كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

عفوا جنين لماذا تركتيه يمضي حزينا؟/ بقلم: عكرمة ثابت

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 14/05/2012 الساعة 08:37

عكرمة ثابت في مقاله:

سئمنا فيه من الاحتلال ومن الإستيطان ومن الانقسام ومن الفوضى والفلتان

لماذا رخصت ارواحنا ودماؤنا ؟! لماذا ضلت اسلحتنا الطريق من مقاومة المحتل الى مقاتلة الاهل والاخوة وابناء الوطن الواحد ؟!

لن ترهبنا اسلحة الفوضى والفلتان ولا كل عصابات القتل والإجرام وعلى دربك سائرين فإما الموت بعز وإلا فالشهادة شرف لكل منتصر مقدام

رحيلك صعبا ليس فقط على محبيك وجماهير شعبك التي عرفتك وشيعتك مناضلا صلبا ومكافحا مخلصا بل على كل اولئك الاحرار البواسل الذين يخوضون معركتهم البطولية - معركة الكرامة وإنبعاث الأحرار


إحترت كثيرا من اين وكيف ابدأ ؟ وبماذا استهل كلماتي الحزينة ؟ هل أكتب بالحبر الاسود ، أم بالأحمر القاني ، أم بالدموع ؟!! وليس من يكتب بالحبر كمن يكتب بدم القلب ، وكعادتي دوما امسك القلم في اشد ثوراتي ، في وقت سئمنا فيه من الاحتلال ... من الإستيطان ... من الانقسام .... من الفوضى والفلتان ، امسكه لعلي استطيع أن اخفف من هذه الاعصارات التي تجتاحني وأن اكتب ما يجول في خاطري ، ولكن - وفي احيان كثيرة يسئم مني حتى قلمي- وكأنه يقول : كفى لن تستطيع أن تخفف من شدة انفعالاتك حتى لو امسكت بي ، لن اتحمل ما ستخطه اناملك ، فيظل صامتا فامسكه بشدة واجبره على التعبير عني وعن احوالنا ... لم يعد سواك يا قلمي من يعبر عما يجول في خلدي .. لم يعد سواك يا قلمي من يواسيني في حزني والمي .

الصديق الصدوق
إحترت كثيرا من أين أبدأ ، فرحيلك أيها الصديق الصدوق " قدورة موسى " قد تزامن مع حلول الذكرى الرابعة والستين لنكبتنا ، وكأن الله عز وجل قد إختارك لتكون بداية الحكاية لأربعة وستين عاما من نكبتنا التي زاوجت عمرك الستيني ، كأن الله عز وجل قد إختارك لتكون نور العهد الجديد الذي يضيء ليل الإعتقال والإنقسام والنكبة ويمحو ظلمة الزنازين لألاف الأسرى القابعين خلف جدران القهر والعذاب ... إحترت كثيرا الى أن شدتني الذاكرة الى تلك الصرخة الشهيرة للثائر الكوبي أرجينتيني المولد ( أرنستو تشي جيفارا ) التي أعلنها صريحة مدوية وقال فيها " إن اكثر ما يؤلم الانسان هو أن يموت على يد من يقاتل من اجلهم " ، رحماك يا رب فما ألم بنا من مآسٍ في حياتنا اضعفنا كثيرا .... رحماك يا أرحم الراحمين يا من هونت علينا سكرات الموت ... رحماك ايها القاهر القادر الغافر ... يا من اذا وعد وفى واذا توّعد عفا وشفع ...

المحافظ المناضل
قلمي الآن ايها المحافظ المناضل يسّطر هذه المعاني السائلة من لغة الدموع متسائلا : لماذا رخصت ارواحنا ودماؤنا ؟! لماذا ضلت اسلحتنا الطريق من مقاومة المحتل الى مقاتلة الاهل والاخوة وابناء الوطن الواحد ؟! لماذا تراجع مستوى الحياة الطبيعية وتراجع دور القانون وكثرت التجاوزات الفردية وتوارت المروءة والنخوة الوطنية وتسللت الفوضى والفساد محمّية بالمال والسلاح العشوائي ؟! والأدهى من ذلك وأمّر ، لماذا تقاعست جنين بواجبها تجاهك وتركتك تمضي مكلوما حزينا ؟!!!! .

رحيلك عنا
بعد مرور ايام وايام ، أخي قدورة ، قد تكون الصدمة لجام في كثير من الاحيان خاصة اذا كان الحدث بهذا الحجم ، اي بمكانة رحيلك عنا ، فأنت يا من حاولت أن تتواضع كثيرا لتفسير معاني الحروف في إسمك العالي ... يا من فضلت أن تكون الجندي المجهول في معركة النضال والكفاح لإسترداد الحقوق ... انت قضاء الله وقدره الذي ادمى قلب المراح لسهل مرج ابن عامر ... وانت دمع العين المنساب ليروي جذوع الصنوبر في احراش يعبد وليعيد ذاكرة الحزن المتولد من مجزرة مخيم جنين وجراحها التي لم تندمل ... انت وريد العطاء في الروح الوفية الودودة المجبولة من عنفوان ثورة القسام ، وانت الوالي الحليم الفارس الوديع الذي ترجل مبتسما ... انت رحيل المنكوبين المطعونين المغدورين الموعودين بالصعود الى دار العلياء والمجد ... انت تاء التأبين بأزيز الرصاص وتابوت الشهادة في قدس الاقداس .

مقاومة الذل
إن الحديث عنك هو حديث ذو شجون ، كيف لا وأنت السيد في شعب خيرة ابنائه قد مضى بين اسير ومبعد وشهيد ، كيف لا وانت العزيز في زمن لا زال رجاله يقاومون الذل ويرفضون ببسالة خنوع العبيد ، فما ضرك ايها الراحل أن القوم ما عرفوك ، ما ضرك انك ترجلّت دفاعا عن كرامتك وكرامة شعبك وعلو مبادئنا الأخلاقية والوطنية ، ما ضرك أن ترجّلت واقفا مودعا وتلحّفت بعطر علم فلسطين وادعا مبتسما ... ما ضرك إذ قضيت وأنت تطوف ببصرك الثاقب سهول جنين المغروسة في عمق الساحل لتضاحك وجهها الوضاء وتودع ضواحيها ... خبر وفاتك – يا أسد السهل والجبل – قد هز اركان المجتمع الفلسطيني وتوشّحت ارض القسام وروابيها بالسواد ، ولف الحزن اركانها وتساقطت اوراق الشجر وغابت الشمس خجلا من هذا الحدث المؤسف المفجع الذي ما كان يجب أن يحدث ، على الأقل ، والأعين والقلوب متجهة لأسرانا الابطال المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الاسرائيلي .

مناضل صلب
لقد كان رحيلك صعبا ليس فقط على محبيك وجماهير شعبك التي عرفتك وشيعتك مناضلا صلبا ومكافحا مخلصا ، بل على كل اولئك الاحرار البواسل الذين يخوضون معركتهم البطولية - معركة الكرامة وإنبعاث الأحرار – وكل أولئك الشرفاء الذين واصلوا الليل بالنهار كي يسود الأمن ويعم الأمان ويخرس صوت البلطجة والفلتان ... لقد رحلت " ابا موسى " صامتا كي تزرع فينا الصوت الجهور لقائد حر مغوار أمن بأن كل من يريد زعزعة الامن والاستقرار في فلسطين واثارة الفتنة خائن مرتد لا ينتمي الى فلسطين وشعبها... رحلت بعد أن علمتنا معاني الرجولة والشجاعة في مواجهة عصابات النهب والإجرام ، وحفظنا بكل إدراك معاني آخر عباراتك المشهورة بأن مثل هؤلاء ( الخارجون عن القانون ) هم ثلة مارقة مأجورة نسيت وتناست أن الوطن كلمة تشغف القلب ، وأن في فلسطين شعبا صامدا يحمل من الوعي بقدر ما يحمل من الحب لوطنه ورئيسه ، وأن مخطط هذه الفئة الضالة واضح يهدف الى هدم الاستقرار والطمأنينة وزعزعة الأمن ، ومحاربة كل جهود الاصلاح والتعمير التي سار بها سيادة الرئيس من خلال محاربة الفساد والمفسدين وتطوير وتحديث الأنظمة والقوانين .

لن ترهبنا اسلحة الفوضى
نعم أيها الراحل الباقي ، لقد علمتنا كيف يمد الاحرار أجسادهم جسورا لمرور العابرين الى وطن الرجولة والشهامة والكرامة ... علمتنا أيها القائد دروس الجرأة والشجاعة وزرعت فينا الإيمان والتضحية ... علمتنا أن الرجال ليس بالأجسام والكلام إنما هم ما تدل عليهم جوارحهم بالأفعال والأقوال ... نعم ايها القائد المعلم لقد فارقتنا بجسدك وحضورك وبحاجتنا الملّحة اليك لكن شمس روحك ستبقى مشرقة مبتسمة في كل صباح على جنين وكل فلسطين ... فسلام والف سلام " ابا موسى " على روحك المعطاء وعلى أرواح كل الشهداء الأبرار ، أسكنكم الله فسيح جناته وليعلم القتلة الجبناء بأننا شعب عنيد صلب المراس متمرد جبار لا ننحني الا للواحد القهار ولن ننحني أبدا مهما صار ... لن نتراجع خطوة واحدة رغم المصاعب والتضحيات الجسام لن نتراجع وسنحقق كل الأحلام ... لن ترهبنا اسلحة الفوضى والفلتان ولا كل عصابات القتل والإجرام ... على دربك سائرين فإما الموت بعز وإلا فالشهادة شرف لكل منتصر مقدام . 

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع