كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

الناصرة حقل شبابي خصب/بقلم:نايف أبو احمد

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 05/05/2012 الساعة 16:55

أبرز ما جاء في مقال نايف أبو احمد:

الناصرة من أكثر المدن التي تعاني من المشاكل الاجتماعية ليس لأنها الأكبر من حيث عدد سكانها بل لعوامل أخرى كثيرة أهمها الاقتصاد الرديء فيها والكثافة السكانية

ظهرت للأسف شوائب الأسرلة وتشويه الهوية على جزء لا يستهان به حتى في صفوف الشباب المثقف وبدأت الطبقة المثقفة تفقد في الفترة الأخيرة تفقد توازنها الثقافي 


 

 

تعتبر الناصرة أكبر مدينة عربية في الداخل الفلسطيني، وأهم المدن اقتصاديا وثقافيا، لكنها وللأسف من أكثر المدن التي تعاني من المشاكل الاجتماعية ليس لأنها الأكبر من حيث عدد سكانها، بل لعوامل أخرى كثيرة أهمها الاقتصاد الرديء فيها والكثافة السكانية على مسطح صغير من الأرض يجعل الاحتكاك بين سكانها زائدا عن حده. ولد هذا الوضع حالات اجتماعية قاسية وشائكة ومعقدة. ولكن إلى جانب هذه عوامل البيئية التي أثرت اجتماعيا على شباب الناصرة يجب أن نذكر أيضا أن هنالك عوامل أخرى هي نتاج سياسة الدولة. وهي سياسة تستهدف بالأساس أولئك الذين يدفعون ثمنا لرفض هذه السياسة التي ميزت ضدهم بشكل واضح وصريح، وأرادت أسرلتهم ليتحولوا كتل شبابية تحمل الثوابت الوطنية إلى شباب فاقد الهوية غير قادر على تعريف ذاته .

العادات والتقاليد
ما لا يمكن إنكاره أن هذه السياسة نجحت في مرحلة معينة، ولو جزئيا في فرض سياستها المغلوطة. ويمكن ملاحظة ذلك في عدة أمور بسيطة وظاهرة للعيان: اللغة التي أصبحت كالهوية مشوهة، والعادات والتقاليد التي بدأت بالتلاشي، رغم أن لذلك جانب ايجابي أيضا إلا انه لا يجب إنكار دور هذه العادات وعملها كروابط اجتماعية ميزت شعبنا عن الشعوب الأخرى. ويبقى السؤال المحوري والرئيسي المطروح هو كيف نحافظ على هوية شبابنا وأن نتخلص في الوقت نفسه من الأعراف التي شكلت قيدا لبلورة الهوية والشخصية لدى الشباب النصراوي؟ وكيف يمكن زرع الهوية النقية من جديد في رؤوسهم؟؟
للإجابة على هذا السؤال يجب أن نذكر أولا أن المجتمع النصراوي بطبقته المثقفة، شكل مجتمعا مدنيا علمانيا قبل الاحتلال مع تمسكه في الوقت ذاته بالعادات والتقاليد العربية للشعب الفلسطيني إلا انه وبسبب الضغوط التي تعرض لها أكثر من سائر المدن الفلسطينية، تمسك بالتمدن والعلمانية وابتعد عن الأعراف جزئيا ليتمكن من خلق موازنة اقتصادية تمكنه من الصمود في وجه العواصف والأزمات التي مر بها المجتمع ككل. فعلى سبيل المثال أصبح للمرأة دور اكبر في سوق العمل. وحافظت الطبقة المثقفة على قيادة المجتمع رغم كل ما تعرضت له من مضايقات من الدولة ومن سياساتها مثل التقليص في الوظائف، ومنع عمل المثقفين بوظائف معينة.

شوائب الأسرلة وتشويه الهوية
شمل ما تعرضت له الطبقة المثقفة في الداخل الفلسطيني، بشكل عام، مثقفو الناصرة الذين كانوا جزءا لا يتجزأ من الطبقة المثقفة في الداخل الفلسطيني. وقد ظهرت للأسف شوائب الأسرلة وتشويه الهوية على جزء لا يستهان به حتى في صفوف الشباب المثقف. وبدأت الطبقة المثقفة تفقد في الفترة الأخيرة توازنها الثقافي وبالتالي فقدت دورها السياسي والاجتماعي أيضا بشكل جزئي. وإذا أردنا أن نكون أكثر دقة يتعين علينا القول إنها بدأت تفقد من مصداقيتها لأنها غير قادرة على الإنتاج لصالح الطبقات الأخرى. والمقصود هنا طبعا الإنتاج الفكري القابل للتطبيق على الأرض وليس طرح نظريات مثالية غير قابلة للتطبيق. هنا جاء وبرز دور الشباب الوطني الذي لم يتأثر بالأسرلة ولا بالبيئة الصعبة ورغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي فرضت عليه والتي فرضها هو، في أحيان أخرى، على نفسه ليحافظ على نقاء الروح الوطنية، ليشكل نواة صلبة للثوابت الوطنية التي فرضها على الأرض بطرقه المحدودة. مع ذلك تمكن من الإبقاء على وجوده وثوابته متحديا بذلك نظام الابرتهايد والبيئة الاجتماعية الآخذة بالتلوث والتفتت والابتعاد عن قيم الإنسان العربي.

بلورة هوية الأجيال الصاعدة
لعبت هذه النواة الصلبة من الشباب الوطني المثقف دورا مهما في بلورة هوية الأجيال الصاعدة على أسس نضالية لا تخلو من التشوه طبعا لكنها أكثر حزما في الحفاظ على نفَس النضال واستمراريته في عقول الشباب. بدأ دور الطبقة المثقفة الذي بدأ يتعافى بشكل ملحوظ لا يلغي دور الطبقة الكادحة والعاملة التي ازدادت رقعتها نتيجة التمييز العنصري وسياسة التجهيل ضد العرب. ورضخ هؤلاء بفعل ضعف قدراتهم لقلة الوسائل لديهم والانهماك المفروض عليهم لكسب لقمة العيش ما يمنعهم حتى بمجرد التفكير في فرض سياسة مقاومة او مجرد التعبير ولو بشكل رمزي عن استغلالهم، للسياسة المفروضة من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ قيام دولة إسرائيل، سياسة الترهيب بفقدان لقمة العيش أو الترهيب بتخريب التعايش السرابي (الموهوم)، وفقدان العمل والقدرة على إعالة الذات التي باتت الهدف الأساسي عندهم.
أدى هذا الوضع إلى خلق حالة من إنعدام الأطر لدى الشباب العربي في الناصرة، أو إلى حالة عجز عند هذه الأطر، على استيعاب أعداد كبيرة من الشباب لضيق الإمكانيات المتاحة، أو بفعل استغلال جهات في المدينة الإمكانيات المتاحة، استغلالا خاطئا. وانحصرت الخيارات أمام شباب الناصرة في أطر اجتماعية بسيطة شكلتها جمعيات شبابية بقدرات محدودة أو اطر حزبية بدأ الشباب الوطني الواعي يأخذ دوره فيها بشكل متوارث من جيل لآخر سعيا لاستيعاب اكبر عدد من شباب واعي مثقف يحمل فكرا وهوية نقية من شوائب الأسرلة.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع