محلل:اوباما ليس بحاجة إلى نتنياهو لمعرفة أي من الشخصيتين رفض مبادرته
الكاتب والمحلل السياسي الاسرائيلي المعروف عكيفا الدار:
ليس الرئيس الأميركي باراك اوباما بحاجة إلى خدمات نتنياهو لمعرفة أي من الشخصيتين رفض مبادرته - حل الدولتين في حدود 1967 مع تبادلات أراض متفق عليها
لو انتظر نتنياهو أطول من اللازم فإن منتدى الدول الست من المحتمل أن يتوصلوا إلى اتفاق مع الإيرانيين وسيكون على يتيم المؤرخ أن يتخلى عن مقارنتهم بالهولوكوست
إذا اراد نتنياهو أن يتوجه إلى واشنطن في مطلع الخريف حينما يساوي كل صوت يهودي وكل دولار يساوي ثقله ذهبا فإن المرشحين للرئاسة الأميركية سيركعون عند قدميه
سيكون من الصعب على نتنياهو أن يواجه رئيسا انتخبه الأميركيون في تشرين الثاني (نوفمبر) وهو يصدر اصوات استقواء مثل بوباي ويهدد بقصف إيران، حتى دون موافقة القوة العظمى
يشبه الكاتب والمحلل السياسي الاسرائيلي المعروف عكيفا الدار سعي رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتياهو نحو تجديد مقعده في الوزراة بمن يسابق الزمن كي يخطف الفرصة من اي من منافسيه الذين وجهوا له اتهامات مفاجئة من المؤكد أنه سيكون لها تأثير على حجم التصويت له. ويقول الدار في مقاله الذي نشرته صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية اليوم الثلاثاء: "صحيح ان نتنياهو سيستفيد من عقد الانتخابات بأسرع وقت ممكن، قبل أن يأخذ شاؤل موفاز زعيم حزب "كاديما" وضعه المرتفع، وقبل ان تستطيع الشخصية الإعلامية السابقة يائير لابيد إقناع الناس بأن حزبه الوليد له مستقبل حقيقي. وبالفعل سيستفيد نتنياهو من جلب الناخبين إلى صندوق الاقتراع قبل أن تجبر موازنة العام 2013 الحكومة القادمة على إدخال يديها عميقا داخل جيوبهم.
باراك اوباما (تصوير: Getty Images)
كما أن لديه سببا آخر، ربما هم الأهم، لعقد الانتخابات عام 2012. وهو تخلفه وراء أداء رئيس جهاز الأمن العام "شين بيت" السابق يوفال ديسكين في المطعم، بعد التصريح الموجز حول إيران والمسيح وما يتعلق بابراج "أكيروف" والفيللا في قيسارية. وفي الفقرة المتعلقة بالفلسطينيين نزع ديسكين الستار عن أكثر الأسرار المحمية في اسرائيل. الرجل الذي كانت في حوزته خلال اربع سنوات أهم مجموعة من المعلومات في العالم حول ما يحدث في المقاطعة في رام الله، كشف النقاب عن عدم وجود شريك في حل الدولتين. وأراد ديسكين من العالم أن يلاحظ أنه على العكس من حملة العلاقات الدولية التي تقوم بها اسرائيل – التي تحاول فيها تصوير الرئيس محمود عباس على أنه يرفض التفاوض- فالذي يرفض التفاوض هو بنيامين نتنياهو.
خدمات نتنياهو
وليس الرئيس الأميركي باراك اوباما بحاجة إلى خدمات نتنياهو لمعرفة أي من الشخصيتين رفض مبادرته - حل الدولتين في حدود 1967 مع تبادلات أراض متفق عليها. ويستطيع الإنسان تخمين رأي الرئيس الأميركي في قائمة التسوق التي شملت 21 بندا لامعنى لها، والتي قدمها اسحق مولخو للفلسطينيين بدلا من عرض مواقف لها معنى حول قضيتي الحدود والأمن. ولم يكن نتنياهو بحاجة لخدمات المعلقين الدبلوماسيين من اجل أن يعرف الوقت الذي يصل فيه خلال زيارته المقبلة للبيت الأبيض خالي اليدين بخصوص القضية الفلسطينية، ومن الأفضل بالنسبة له أن يحصل على تفويض جديد ومعدل.
موافقة القوة العظمى
وبخصوص مشروعه المتعلق بإيران ايضا سيحسن نتنياهو صنعا لو أنه قاد الجمهور الاسرائيلي إلى انتخابات في الوقت الذي يكون فيه الرئيس الأميركي بطة عرجاء. وسيكون من الصعب على نتنياهو أن يواجه رئيسا انتخبه الأميركيون في تشرين الثاني (نوفمبر) وهو يصدر اصوات استقواء مثل بوباي ويهدد بقصف إيران، حتى دون موافقة القوة العظمى. ومن يعلم، فلو انتظر نتنياهو أطول من اللازم فإن منتدى الدول الست من المحتمل أن يتوصلوا إلى اتفاق مع الإيرانيين، وسيكون على يتيم المؤرخ أن يتخلى عن مقارنتهم بالهولوكوست. وآخر ما يحتاجه هو أن يعلق في القضية الفلسطينية والاحتجاجات الاجتماعية.
بنيامين نتياهو
الرؤية من البيت الابيض
وإذا اراد نتنياهو أن يتوجه إلى واشنطن في مطلع الخريف، حينما يساوي كل صوت يهودي وكل دولار يساوي ثقله ذهبا، فإن المرشحين للرئاسة الأميركية سيركعون عند قدميه. وبعد أن يقدم للرئيس وزراءه الجدد ، شاؤل موفاز وشيلي ياسيموفيتش من حزب العمل ويائير لابيد (ميريتس هو الحزب الصهيوني الوحيد الذي تعهد بعدم الانضمام لحكومة يرأسها نتنياهو)- سيتحول نتنياهو لتوبيخ مضيفه :"ما الذي من أجله تزعجني بخصوص الدولة الفلسطينية؟ مواطنو الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ليسوا اغبياء. معظم افراد شعبي يريدون زعيما يتجاهل تصرفات المستوطنين".ولذلك من الممكن أن يدعو لانتخابات في الوقت الذي تبتسم الاستطلاعات له، فلماذا يخاطر نتنياهو أن يعبس اوباما في وجهه، أو ان المنافس الجمهوري مت رومني المؤيد لنتنياهو سيكون الرئيس المنتخب ويكتشف أن الرؤية من البيت الابيض تختلف عما يراه الإنسان خارجه. (هذا ما أوضحه الرئيس الجمهوري جيراد فورد لاسحق رابين عندما تراجع عن تعهده بنقل السفارة الأميركية إلى القدس).
زعيم يتيم
بموت البروفسور بن صهيون نتنياهو فقدنا ليس مؤرخا هاما للشعب اليهودي، بل أيضا مصدرا للمعلومات حول فهم الواقع الاسرائيلي. وفي المقابلات التي اجراها نتنياهو الاب التي كان من اللطف بحيث منحها للصحافة بين حين وآخر كشف عن الوجه الذي لم يرد نتنياهو الابن أن نعرفه. وهكذا وفي واحدة من آخر مقابلاته سئل البروفسور نتنياهو عن رايه في خطاب جامعة بار إيلان الذي وعد فيه ابنه بأن يعزز فكرة إقامة دولة فلسطينية بجوار اسرائيل.
"لا امل في صنع السلام"
وقال الاب الذي كان في المئة من عمره لمراسل القناة الاسرائيلية الثانية عاميت سيغال: "هو لا يؤيد ذلك. وهو يؤيد (دولة فلسطينية) بشروط لن يقبلها أحد على الإطلاق". وقبل شهور قليلة أخبر نتنياهو الأب المتمسك بمعتقداته المتشددة حتى انفاسه الأخيرة صحيفة "معاريف" أن ابنه يسعى لنفس الاهداف لكنه ترك لنفسه تحديد الوسائل للوصول إليها. وإذا لم تكن هذه هي الحقيقة فسيقوم هو بإطلاع الناس على ذلك. واوضح البروفسور العجوز أن ما يقوم به ابنه ليس إلا تكتيكا يهدف لإخفاء المواقف التي من المحتمل ان يرفضها الناس من أيديولوجات اخرى. وفي المقابلة نفسها قال نتنياهو الأب إنه مع أنه لا امل في صنع السلام مع الفلسطينيين ، فسيحافظون على الهدوء ما داموا يفهمون ان القيام بأي عمل آخر سيسبب لهم آلاما كبرى.
الستار الحديدي
وفي كتابه الجديد "أزمة الصهيونية" وجد المؤلف بيتر بينارت تشابها لافتا للنظر بين رؤية الأب بخصوص "الستار الحديدي" وملاحظة ابنه بانه إذا ادرك الفلسطينيون أن اسرائيل "لن تعطيهم "دولة مستقلة، فسيوافقون على الاكتفاء بحكم ذاتي. واعرب نتنياهو عن تحفظات حول كون روح الأب تحوم حوله. ومن الطبيعي ان رئيسا للوزراء ربما يرغب في ان يُعتبر ولدا كبيرا. ولكن بعد استقالته من حكومة أريئيل شارون عقب موافقتها على إخلاء قطاع غزة، لم يتمالك نتنياهو نفسه عن القول: "تعلمت منك يا أبي". فهل سينبثق عن تحرر الابن من رهبة الاب المؤرخ نتنياهو اكثر واقعية، أم إن الخوف من محاكم التفتيش قد اصبح جزءا من جينات عائلته الموروثة؟".