كل العربالنسخة الكاملة ↗
اولاد

عزيزتي الأم: متى تصبح الصفراء ظاهرة طبيعية؟

من: أماني حصادية - موقع العرب وصحيفة كل العرب - بريطانيا · 23/04/2012 الساعة 08:33

 الصفراء التي تصيب حديثي الولادة أنواع كثيرة أبسطها هي الصفراء الفسيولوجية وتصيب 50 % من المواليد في جميع أنحاء العالم وهي نسبة عالية


حلم كل أم أن تنعم بأطفال أصحاء، ومن أجل تحقيق تلك الأمنية الغالية يقع على عاتقها مسئولية كبيرة سواء في فترة الحمل بتناول أغذية صحية وتحقيق التوازن الغذائي أو في فترة ما بعد الولادة من الإهتمام بتغذية الطفل بالرضاعة الطبيعية ومتابعة نموه وحالته الصحية عن كثب. ومن الحالات التي تحتاج من الأم إلى مراقبة دقيقة ورعاية خاصة "الصفراء" التي تصيب عددا كبيرا من المواليد وتحتاج في بعض الأحيان إلى دخول الطفل في حضانة عندما ترتفع نسبتها في الدم.


صورة توضيحية

ولكي نعرف أسباب الصفراء التي تصيب الأطفال حديثي الولادة توجهنا بالسؤال إلى الأستاذة الدكتورة هناء القراقصي أستاذة طب الأطفال بجامعة القاهرة التي أكدت لنا أن الصفراء التي تصيب حديثي الولادة أنواع كثيرة أبسطها هي الصفراء الفسيولوجية وتصيب 50 % من المواليد في جميع أنحاء العالم وهي نسبة عالية. إذا عرفنا أن عدد المواليد في مصر هو مليون و200 ألف نسمة سنويا يمكننا أن نتوقع 600 ألف حالة، وهؤلاء لا يحتاجون للعلاج أصلا لأن الصفراء الفسيولوجية ليست مرضا بل هي ظاهرة طبيعية منتشرة تحدث لنصف مواليد العالم.

كبد الطفل
وترجع أسباب الصفراء الفسيولوجية إلى فترة الحمل حين يكون الطفل داخل الرحم وهي مساحة ضيقة ويحتاج إلى كمية كبيرة من الأكسجين لينمو ويتنفس، لذلك يوجد لديه هرمون تفرزه الكلى يساعده على تكوين كرات دم حمراء بمعدل أكبر من المعتاد، فإذا كان الإنسان السليم البالغ يصل الهيموجلوبين لديه إلى 14، نجد أن هيموجلوبين الأجني يصل الى 18 وأحيانا 20، وهذا يفسر سبب إحمرار لون بشرة المواليد والهيموجلوبين هو المادة المسؤولة عن نقل الأكسجين للخلايا. وبعد أن تتم عملية الولادة تصبح تلك النسبة المرتفعة غير مطلوبة، فيبدأ جسم الطفل في تكسيرها، ونتيجة لعملية تكسير الهيموجلوبين الزائد تتكون مادة الصفراء، وهنا يأتي دور كبد الطفل في التخلص من مادة الصفراء. والمشكلة أن كبد الطفل حديث الولادة يستيقظ فجأة على وجود كمية كبير من الصفراء تشكل عبئا كبيرا عليه قد لا يستطيع القيام به بسرعة، ولذلك ترتفع نسبة الصفراء في الدم وهنا لا يستلزم الأمر سوى متابعة عن كثب من الأم والطبيب وتكرار عملية قياس معدل الصفراء للتأكد من أنها في المستوى الأمن. ومن أهم أعراض الصفراء الفسيولوجية أنها تبدأ في اليوم الثاني أو الثالث للولادة. فإذا بدأت في الظهور على طفلك فى أول 24 ساعة تكون صفراء مرضية نتيجة عدم توافق فصائل الدم بين الأم والطفل أو نتيجة عدوى إنتقلت من الأم إلى الطفل أثناء الحمل. وثاني أعراضها أن لها منحنى حيث تبدأ منخفضة ثم ترتفع إلى قمتها عند اليوم الخامس وتتراوح نسبة الصفراء فيه ما بين 12 إلى 15 مليجراما، ويبدأ المنحنى في الإنخفاض وتنتهي في غضون عشرة إلى أربعة عشر يوما.

تحليل الدم
وتؤكد د. هناء أن تحليلات الطفل إذا لم تطابق مواصفات هذا المنحنى سواء في نسبة الصفراء أو موعد ظهورها ووصولها القمة وإنتهائها تكون صفراء مرضية تستلزم علاجا يدخل فيه الطفل إلى حضانة خاصة تساعده لخفض نسبة الصفراء في جسمه. يمكن لطبيب الأطفال أن يكتشف الصفراء بسهولة عن طريق جهاز دقيق يقيس نسبتها من سطح الجلد في المستويات التي تقل عن 15 مليجراما، أما إذا زادت عن ذلك فلا بد من تحليل الدم لأن جهاز الجلد يصبح غير دقيق. وتنصح د. هناء كل أم أن تحصل على نتيجة تحليل الصفراء من عينة الدم بعد ساعة من تسليمها للمعمل حتى تستطيع أن تعرضها على الطبيب لإتخاذ الإجراءات اللازمة بسرعة، إن أبرز عيوب الصفراء الفسيولوجية أنه لا يمكن تشخيصها إلا بعد مرور إسبوعين وإنتهائها من جسم الطفل حتى نتأكد أن تحليلات الطفل تطابق المنحنى، لذلك لا بد من المتابعة الدقيقة. ويبدأ دور الأم منذ لحظة الولادة، وب عليها ملاحظة لون بياض عين الطفل في ضوء النهار الطبيعي للتأكد من عدم وجود إصفرار، كذلك مراقبة لون جلد الأنف عندما يبكي الطفل أو يضحك فإذا ظهر أي إصفرار يجب أن تصحبه أمه بسرعة إلى أخصائي أطفال. عندما ترتفع نسبة الصفراء عن 15 مليجراما يأتي دور الحضانة التي يدخلها الطفل شبه عاري مع تغطية عينيه حتى يتعرض لضوء طبي له طول موجي يحول الصفراء إلى مواد أبسط وأسهل إستخراجا عن طريق الكبد والبول، ويتم تغيير وضع الطفل حتى يتعرض جسمه كله للضوء.

دم الطفل
وتحذر د. هناء من الإهمال لأن المستويات العالمية من الصفراء تتسرب إلى خلايا المخ وتسبب تسمما في جسم المولود أو صمما أو تخلفا عقليا، وذلك حسب الكمية التي ترسبت وعدد الأيام، وفي بعض الحالات عندما تصل نسبة الصفراء إلى 30 مليجراما يضطر الطبيب إلى تغيير دم الطفل بالكامل. كما يعد لون البول أحد أهم الأعراض التي تساعد الأم في التمييز بين الصفراء الفسيولوجية والمرضية المباشرة وعندما يكون لونه داكنا بلون الشاي تكون الصفراء مرضية مباشرة نتيجة إصابة خلايا الكبد أو القناة المرارية أو نقص سوائل جسم الطفل ويجب أن يعرض الطفل على الطبيب فورا لأن إنسداد القنوات المرارية يستلزم إجراء جراحة للمولود قبل مرور ستين يوما حتى نتجنب تليف كبده. وتؤكد د. هناء القراقصي أن الصفراء الفسيولوجية غير معدية على الإطلاق، ومن ثم لا تنتقل من الطفل إلى إخوته، وكلما قل وزن الطفل أو عدد اسابيع الحمل كلما كان الأمر أخطر وأحوج إلى المتابعة المكثفة لأن القواعد السابق شرحها لا تنطبق على ناقصي الوزن أو الحمل المبتسر، كما ننصح كل أم بالإستمرار في الرضاعة الطبيعية المنتظمة.

موقع العرب يتيح لكم الفرصة بنشر صور أولادكم.. ما عليكم سوى ارسال صور بجودة عالية وحجم كبير مع تفاصيل الطفل ورقم هاتف الأهل للتأكد من صحة الأمور وارسال المواد على الميل التالي: alarab@alarab.net

 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع