محمود ابو جازي يطارد مدام لولا!
*أول مرة يتم التطرق للمناشير المجهولة التي تتعرض لأعراض الناس داخل بلداتنا العربية من خلال مسرحية!
*بمبادرة من الفنانين "الشاب عبد" ومحمود أبو جازي، وتحت سقف وإنتاج جمعية "القلم" في طمرة، تم تأسيس أول فرقة مسرحية نسائية، حيث تم التدريب مع فريق نسائي لمدة شهرين في مقر مسرح "الأجيال" في طمرة، ويقول أبو جازي: عضوات الفرقة فتيات فقط وهن متحجبات، وهذا لا يعني أن رسالة الفرقة دينية، وقد ظهر ذلك من أول عمل مسرحي قدمنه على المسرح، حيث تناولنا موضوع اجتماعي ومحلي خاص.
**كيف تأسس هذا المسرح، ومن أين جاءت الفكرة؟
-أبو جازي: الفنان المعروف، ابن النقب "الشاب عبد" هو من فكر وبادر لتنفيذ الفكرة، وهو من جمع هولاء الفتيات، وهو أيضا صاحب النص الأولي الذي تم إعداده فيما بعد، وهو من قام بالأشراف على الفرقة ومتابعتها وكتابة الموسيقى، حتى انه يرافق العرض ويغني بشكل مباشر في المسرحية.
محمود أبو جازي
ويعلق أبو جازي: في البداية اعتقدوا أن تكون فكرة المسرحية دينية وذات توجه ديني، لكني لم أوافق، على اعتبار أن الفرقة المسرحية عليها أن تكون فرقة بكل معنى الكلمة، تعالج كل المواضيع وخاصة مشاكل الناس اليومية، وفرقة يشاهدها الجميع دون التفرقة بين دين وآخر، بحيث يستطيع أي مشاهد ولا فرق ما هو دينه، أن يستمتع بالعرض مثله مثل الجميع.. لذلك اخترنا نص كتبه "الشاب عبد" وتم إعداده بشكل جماعي وتطورت الفكرة الأساسية من الفتيات أنفسهن، بحيث كنت أقوم بمهمة التوليف والإخراج بعد كل ذلك.
**حدثنا عن عضوات الفرقة وعن مستواهم الفني؟
-أبو جازي: هن ليسوا محترفات بل هاويات وقسم منهم تعلم دورات وبينهم فقط، الفنانة المحترفة الوحيدة بينهن هي نسرين سطيلي، وكان الموضوع بالنسبة لنا تحدي.. لأنهم هاويات ومتدينات، وكنا نتساءل: إلى أي درجة يمكن أن نصل معهن؟ وكانت النتيجة جيدة جدا، حيث افتتحنا العرض أمام جمهور نسائي بمعظمه في مدينة الطيرة، وقد وجد الجمهور بأن المسرحية تلامسه شخصيا، من حيث الموضوع والأداء المقنع.. والفنانات المشاركات هن: إيمان سليمان- البعينة/ النجيدات، نسرين سطيلي- طمرة، سوزان نجيدات- كفر كنا، فوزية غبن- طرعان.
الشاب عبد
**ما اسم المسرحية وعن ماذا تتحدث؟
-أبو جازي: المسرحية بعنوان "مدام لولا"، وتدور قصتها حول جمعية نسائية وهي جمعية "الأمل"، تتخذ هذه الجمعية موقف معارض من أحد المرشحين السياسيين في بلدة معينة بعد أن تعرف بأن له ماض في التزوير والاعتداء الجنسي.. فتقوم الجمعية بترشيح "مديحة" وهي محامية ناجحة ومعروفة ولها سمعة جيدة.. بعدها تبدأ الضغوطات ضد ترشيحها من الأهالي، كونها امرأة.. الضغوطات تكون بشكل عام على عضوات الجمعية وبشكل شخصي على "مديحة".. في نفس الوقت، تظهر "مدام لولا" وهي مصففة شعر وتعرف كل أسرار البلد وتستطيع أن تشهر بكل امرأة، وفي نفس الوقت هي زوجة المرشح المنافس والأساسي، سيء الصيت، الذي ذكرناه في البداية، فتقوم "مدام لولا" بتهديد عضوات الجمعية و"مديحة" بأنها ستشهر بأعراضهن داخل البلدة- وهنا نتطرق لقضية المناشير التي توزع داخل البلدات العربية من مصادر مجهولة وتشهر بأعراض النساء والرجال على حد سواء- قسم من عضوات الجمعية يرضخن للتهديدات ويتنازلن وينسحبن من دعمهم لترشيح "مديحة"، عندها تبدأ ممارسة الضغوطات على "مديحة" بشكل مكثف وكبير، لدرجة لا يحتملها رجل أو امرأة ولكنها في النهاية تصمد وتتحدي وتستمر في الترشيح ومن هنا يبدأ التغير، فتصبح قضية ترشيح المرأة وصمودها سابقة اجتماعية.. وعندما تهتف مديحة: "لن أتنازل سأستمر ويحدث ما يحدث" صفق جمهور النساء بحرارة وكان البطلة تتحدث باسمهن..
**وماذا بعد هذه الخطوة الرائعة؟
-أبو جازي: بعد العرض الأول الذي قدمناه في 2/2/2008، في قاعة اشكول بايس في الطيرة، وكان مدته (30) دقيقة، بأسلوب كوميدي خفيف مع طابع درامي، نخطط حاليا، لأمرين، الأول الاستمرارية وتسوق العرض، بحيث سنشارك في مهرجان المسرحيات القصيرة الذي يقيمه مسرح "اللاز" في عكا وسنقيم جولة عروض في القرى والمدن العربية.
الأمر الثاني- يضيف أبو جازي- هو عمل مسرحي آخر وكبير، والعمل على مأسسة المسرح بحيث يكون مسرح ثابت ومعترف به، وقد اقترح زميلي الفنان أسامة مصري، أن نطلق على المسرح اسم "نون"، وأنا قبلت الفكرة، لأن "نون" له عدة معان، أولها وأهما "نون النسوة"، و"نون" يعني السيف، وأيضا الحوت، بالإضافة إلى أنه أحد الحروف الهجائية الجميلة من حيث الشكل وموسيقى لفظه.