سنلتقي يوماً ما /بقلم:مريان زهر
بخطوات بطيئة تدعو الى الدهشة تقدمتُ الى الركن الهادىْ المُلقب بركن الذكريات. حجرة صغيرة ..قطعة من الماضي... الوذ فيها وحيدةٍ صامته ٍ مفكرتٍ واحياناً اناجي من لا وجود له!
فيها انثر نفسي فوق الذكريات بحثتاً عن ذاتي الضائعه وعن اشلأئي المتناثرة في كل مكان ..ومن احلامه المتساقطه كاوراق الشجر حلم تلو الاخر .
احلم بشيء قد يعجز الزمان على ان ياتي به ولكن أمني نفسي بعبارات وعلى الحائط في غرفتي ورقة قد كتبتها منذ سبعة اعوام "سنلتقـي يوما ما...فاحلامي دائماً ما تتحقق" اومن ان الاحلام سوف تتحول يوما ما الى حقيقة واومن بشيء اسمه المستحيل...
الـمـسـتـحـيـل كلمة صنعها بعض العشاق العاجزون التائهون فوق دروب العشق ويهربون من سياط الزمن ويخشون من لوعة العشق يطوفون المدن ويجرون خلفهم هزائمهم العالقة .
وكنت جالستً ذات يوم على مقعد مكتبتي الصغيرة واضعة يدي على وجنتي ..وعلى الاريكة المقابلة لي بعض الاوراق المبللة من الدموع التي ذرفتها حين كنت اكتب!
ورقة بيضاءوقلم حبر احمر ..حتى تمطرالورقة دماً .. ثم اكتب
الي الذي ما زلتُ اتذكره واعيش على طيفهِ وهو في عالم النسيان ...الى الذي ما زال يكن ركناً بعيداً في اعماق قلبي ويرفض المغادرة...الى الذي يزداد حبه يوماًبعد يوم حتى اصبح هو ذاتي وملاذي من واقع مرير اعيشهُ.
"حبيتي" كلما تملكتمي الشجاعة اتخذ قراري واسعى بكل ما املك من جهد على ان اتوقف واعلن توبتي عن التفكير فيك ونسيانك ثم انطلق واغمس نفسي في الحياة والهو مثل طفلٍ صغير واصاحب اشخاص من لم اكن اتوقع يوماً بان اصاحبهم واحب كثيراً وافارق كثيراً واحرج كثيراً واخادع كثيراً وما اخفى اعظم.
وثم اوهم نفسي باني قد نسيت وان حبك اصبح عادة مثل جميع العادات التي امارسها يومياً...ثم اعلن بصراحة باني قد شفيت تماماً من حبك ولست بحاجة الى تناول مضاد حيوي ضد التفكير فيك او بعض المسكنات القلبية!! او زرع قلب آخر لا يعلم شيء عنك ! واقنع نفسي باني الان اكثر صلابة وبامكاني ان اقف امام اعصار قلبي العنيف وموج من المشاعلر الحزينة .ولكن عندما استرخي قليلا اجد شبح وجهك يطل امامي مبتسماً .. فيسيطر على شيطان الحب مرة اخرى فيدفعني الى المزيد من التفكير فيك والي المزيد من المعاصي !
لا تسالني كيف لم استطع ان انساك طيلة هذه الاعوام ؟! ولكن ما اعلمه هو اني احبك كثيراً واني عندما انظر الى السماء الصافيه من عبر نافذتي اجدك تنظر الى بعينك الباسمتين وتهمس لي
"ســآتــي ..ســـآتــي" ولكنك ابداً لم تاتِ.
اليوم الرابع عشر من اغسطس ..هل تذكر ذلك اليوم ..اليوم يكون قد مر على آخر يوم التقينا فيه سبعة اعوام...سبعة اعوام من التفكير والعذاب الذي لا ينتهي لذلك كنت قد قررت ان اكتب لك هذه الرسالة في نفس المكان الذي طالما اجتمعنا فيه واقررت فيه بحبك َ رغم اني لم اسمعها منك وايضا ًفي تلك الحظة قد اهديتك وردة حمراء ما زلت معك وكيف تبدو ؟!
ولقد ذهبت امس الي ذلك المكان الذي التقينا فيه لاول مرة وكانت الصدمه...لم يعد المكان كما كان في الماضي جنة خضراء تلك الاشجار المتعددة الالوان التي كانت تتنقل على اغصانها العاصفير اصبحت الان اشجار بلا اغصان او اوراق وحل مكان العصافير باصوتها الجميلة الوطاويط باصوتها المخيفة...وتلك الزهور الكثيفه لم يعد لها وجود فقط اوراق ذابلة ملقاه على الارض الجرداء .والفراشات تهاجر المكان بحثاً عن الضوء والدفء حتى احرف اسمينا قد تلاشت والبحيرة الصغيرة قد جف منها الماء .
هذا هو المكان باختصار ..حديقه مهجورة تتسكع فيها الاشباح ولكن الشيء الوحيد الذي لاحظته وبعثه في نفسي الامل قليلاً هي تلك الزهرة الصغيرة التي تدبُ فيها الحياة وتحوم حولها فراشة رائعة الوان ترفض مغادرة المكان.
"حبيبي" هل تعلم ان هذه الرسالة التاسع والاربعون بعد المائه ولم يصلني رد على كل هذه الرسائل التي اسجل فيها ادق مشاعري واشتياقي اللامحدود..اكتب لي رسالة واحدة اعلن فيها تممسككَ بماضى انتهى وابداً لن يعود!
اتمنى ان تكون جميع الهواجس التي تدور في راسي خطا وان عدم ردك ليس الابمجرد انشغال بالحياة سادون بجوار عنواني عنوان العمل وعنوان منزلي ثم ارسل لي الرسالة علي كلا العنوانين .
وانهي رسالتي وكلمة اخيرة اقولها لك "لا تقتل الحب لا تلوث يدك بشيء لا يغتفر" ورجائي الوحيد ان لاتقطع حبل الرجاء ..
وبعد ان انتهيت من كتابة رسالتي وضعت القلم وقمت بطي الرسالة ووضعته داخل ظرفٍ ابيض ودونت على ظهرهِ
اسم المرسل- مريان زهر
عنوان المرسل اليه -لا ادري !!
وفي اليوم التالي قمت بوضع الظرف في صندوق البريد .
ولــــكـــن هـــل يـــصـــل هـــّـــذه الــــمـــرة!!!!
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.net