ندوة في حيفا
نظمت جمعية التطوير الاجتماعي يوم الثلاثاء ندوة حول كراس "هوية وانتماء- مشروع المصطلحات الأساسية للطلاب العرب"، الصادر عن جمعية إبن خلدون في طمرة، ومركز مكافحة العنصرية في حيفا. شارك في اللقاء د. أسعد غانم - محاضر في جامعة حيفا ورئيس جمعية إبن خلدون في طمرة، د. جوني منصور - محاضر في كلية بيت بيرل وعضو إدارة جمعية التطوير الاجتماعي، بكر عواودة - رئيس مركز مكافحة العنصرية في حيفا. يحتوي الكراس على 100 مصطلح أساسي للطلاب، وتتعلق هذه المصطلحات بالرواية الفلسطينية للتأكيد على حضورها وسط محاولات تغييبها من الخطاب السائد، بدءًا بالمناهج التعليمية. هدف اللقاء الذي نظمته الجمعية هو نشر الوعي لهذه المصطلحات ومحاولة تعميمها بين الفلسطينيين في إسرائيل. وتمحور النقاش في اللقاء حول مضامين الكتاب وطريقة تطبيقه. أدار وافتتح اللقاء الاستاذ حسين اغبارية مدير جمعية التطوير الاجتماعي، وقد أكد في كلمته على أهمية الكراس في رسم الامتداد التاريخي لشعبنا والتواصل بين جميع فئاته، وقال إنه يشكل مساهمة في بناء الرواية الفلسطينية، في حين أن المؤسسة الرسمية تحاول ترويج رواية بديلة لتجريدنا من ذاكرتنا وتاريخنا. وفي مداخلته، عرض د. جوني منصور عضو إدارة الجمعية نتائج حول المقارنة التي قام بها بين مناهج تعليم التاريخ في المدارس الرسمية اليهودية والعربية في حيفا، وقد خلص إلى أن الطالب اليهودي يتعلم كمًا هائلاً من المواد عن الشعب اليهودي، الصراع العربي الإسرائيلي، تاريخ اليهود في العالم، وتاريخ إسرائيل حتى عام 1995. إلا أن الطالب العربي يتعلم ضمن المنهاج الرسمي عن التاريخ الفلسطيني حتى عام 1948، ومنذ ذلك العام وحتى اليوم لا يوجد ذكر للتاريخ الفلسطيني. أما د. أسعد غانم فقد أشار الى أن هذه المحاولات لترويج الرواية الفلسطينية تشكل تحديا للمؤسسة فيما يخص الرواية الصهيونية التي ربطت قدومها الى هذه البلاد مع تاريخ اليهود الماضي قبل ألفي عام، في حين أن الصهيونية هي حركة استعمارية نمت في أوروبا. وأضاف غانم "يمكن للكتاب أن يشكل بديلاً للمعلمين والأولاد والأهل حتى لو أن وزارة المعارف ترفض أن تتبناه. لن نقبل أن تكون الرواية الوحيدة هي رسالة الوزارة، فنحن لدينا وجهة نظر مختلفة، ووزارة المعارف مطالبة بترجمة الكتاب للعبرية ليتسنى للطلاب اليهود التعرف على روايتنا". وأكد بكر عواودة رئيس مركز مكافحة العنصرية أن الكتاب الذي أصدرته الوزارة يغيّب الفلسطينيين في اسرائيل وتاريخهم، ويتعامل معهم كأقليات دينية، وتم عرضهم في الكتاب في سياقات فلكلورية، بينما تجاهل الكتاب علاقة الفلسطينيين بهذه البلاد ولم يتعامل معهم على أنهم السكان الأصليون . أما بالنسبة لكيفية التطبيق فقد اقترح عواودة إقامة مسابقة للطلاب حول مضامين الكتاب عن طريق مواقع في شبكة الانترنت. ضمن التعقيبات والمداخلات، تحدث المربي وعضو المجلس البلدي في حيفا اسكندر عمل حول المناهج الدراسية في المدارس العربية، مؤكداً أنه حتى عام 1980 كانت هناك سياسة العدمية القومية، حيث لم يتعلم الطالب العربي أي شيء عن تاريخه وتراثه. بعد نضال طويل لتغيير المناهج، دُرِّست قطع أدبية لشعراء فلسطينيين تقدميين، لكن أعمالهم المختارة لم تعكس نضالاتهم. ولذلك يشكل كراس "هوية وانتماء" محاولة جدية لإيجاد مناهج بديلة، وأضاف عمل "اللغة والتاريخ هما المركبان الأساسيان في بلورة الانتماء القومي." وقد أجمع المشاركون على دور المعلمين ومساهمتهم في خلق الوعي لدى الطلاب، فاقترحت د. ماري توتري محاضرة في جامعة أورانيم، أن تتم تهيئة المعلمين وتنظيمهم ليكونوا جزءً لا يتجزأ من هذه المبادرة. واقترح الاستاذ رشدي الماضي، الاديب ومدير مدرسة المتنبي سابقًا، أن تُقام ورشات عمل للمعلمين، وأن يتم البحث عن آليات لتشويق الطلاب مثل تحضير مواد مساعدة كالصور والأفلام. كما وأكد المدرسان نداء نصير وسمعان أبو سني على أهمية دور المعلمين في رفع الوعي لدى الطلاب لقضايا شعبنا، ووضع خطة عمل تشمل الهيئة التدريسية لإحياء تاريخنا وذاكرتنا في المدارس العربية.