هل أصبح الإعلام مزاجياً إلي هذا الحد؟ /بقلم:سيف سليم
سيف سليم في مقاله:
الدفاع عن أسرانا وأراضينا ومقدساتنا من أهم الأولويات التي لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار لدى إعلامنا
منذ متى أصبح الإعلام ناطقاً باسم الحكومات التي تحصن أخطاءها وجرائمها التي لا تحصى خلف ستار أدواتها الإعلامية؟!
عذراً أيها الإعلام الفلسطيني والعربي فلابد من صحوة وطنية وعربية! لأكثر من خمسين يوماً ولا أحد يحرك ساكناً حتى بات المتضامنون الغرب أكثر وطنية منا نحن!
بعيداً عن الشعارات التقليدية التي تعلو كل مؤسسات الإعلام الفلسطيني والعربي لماذا خلق الإعلام؟! وما هي أولوياته في تغطيته للأحداث والوقائع؟ بلا أدنى شك أن للحاجات أولويات فهنالك قضايا تفوق أهميتها قضايا أخرى، كفلسطينيين نعيش تحت سطوة الاحتلال ما حاجاتنا لوسائل الإعلام؟ إن الدفاع عن أسرانا وأراضينا ومقدساتنا من أهم الأولويات التي لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار لدى إعلامنا، لاسترداد كافة حقوقنا السليبة فالأسرى القابعون خلف عتمات الليل في مواجهة عدو مغرور لا يأبه لإنسانية ولا يعرف أيّ اتفاقات ولا يدرك أية قوانين, وإن ديمومة الاستيطان اللا متوقف وتهويد القدس التي تتعرض بشكل يومي للتهويد وتهجير السكان من أراضيهم بحاجة إلي تغطية إعلامية وتسليط الضوء بشكل أعمق لإبراز حجم الإشكالية المعرّضين لها لفضح انتهاكات الاحتلال وجرائمه.
مئات الإستفاهامات
بالنظر إلي أبجدية الموضوعية والمسكنات الإعلامية فالإعلام كوظيفة دوره في محدودية تجاه القضايا المهمة لدى شعوبه، فأن تشاهد جزءاً من الحدث سيخلق مئات الإستفاهامات لديك لمعرفة بقية التفاصيل ومهمة الإعلام التزويد بالمعرفة لا خلق الغموض, فما ماهية الأطروحات المرغوبة أو المفروضة بطبيعة الأمر على الجمهور الفئوي المستهدف وهل أضحى الإعلام العربي والدولي موضوعياً في تناوله للمواضيع أم سينمائياً؟! يبدو أنه درامياً بتهويله للمَشاهد تارة وإخماده لمشاهد أخرى تارة أخرى ناهيك عن المزاجية الفائقة لديه في برودة أعصابه بالتحكم في الحقائق والوقائع وكيفية نقلها، وهذا ما يتنافى بكل تأكيد مع أخلاقيات الإعلام كوسيلة مسخّرة لخدمة المتلقي لا للاستخفاف في عقيلته وتكريسها كأداة ضده.
هل تشكل قضية الأسرى جزءاً اعتبارياً لا استغناء عنه في حسبان الإعلام الفلسطيني؟
بالإشارة إلي الأسرى وقضاياهم هنالك ما يخجل بحق فمعظم وسائل الإعلام الفلسطينية انغمست في رسائل أحزابها وأفكارها بل وتطرقت إلي الهروب من الواقع في برامج استهتارية ولا مجدية أصلاً والبعض أتجه إلي المرابحة والمتاجرة بالقضية الفلسطينية وحرفها عن المسار الحقيقي لبنيان الإعلام وهدفه المنشود الذي يعيد القضية الفلسطينية لأوجها وحاضرها.
فإن دور الإعلام كإعلام مدافع عن قضيته هو نقل الأزمات المحيطة به، لا حشد جماهير لحزبه ومعتقداته وحكوماته بل وعليه أن ينظر للقضايا الوطنية على الأزمات الداخلية، وألا ينقل قضاياه كأخبار ومداخلات مرور الكرام فقط ولستم بصدد حوادث اعتيادية أو إنكم لستم إلا مجرد ناقلي أخبار، وإلا بماذا اختلفتم عن باقي وسائل الإعلام الدعائية و الربحية! أما علي الصعيد العربي فمن منطلق العروبة التي تجمعكم وأن هنالك قواسم مشتركة لدى العرب، فالقضية الفلسطينية باتت ذات أهمية بالغة لدى كافة الشعوب العربية، باعتبارها وجهتهم كعرب وكمسلمين ومن واجب الأخوة كأخوة الوقوف لجانب بعضهم في الشدائد، لا الغناء علي أرواحهم أو الاكتفاء بالمرور البارد في التغطية الإعلامية.وما الذي يشغل الإعلام عن القضايا الأكثر أهمية؟! افتتاح شارع كإنجاز لحكومة ما؟! أم مباريات برشلونة ومدريد؟! أو برامج تاريخية تحكي عن تاريخ الأمريكيين وبطولاتهم؟! عذراً أيها الإعلام الفلسطيني والعربي فلابد من صحوة وطنية وعربية! لأكثر من خمسين يوماً ولا أحد يحرك ساكناً حتى بات المتضامنون الغرب أكثر وطنية منا نحن! البطل خضر عدنان الذي يعارك الموت بإضرابه عن الطعام في معركة يخوضها ليدرك جميع الأحياء في هذا العالم أن الكرامة ليس بملء البطون قط، إن الكرامة هي أبسط حقوق الإنسان فإن انتزعت أصبح الإنسان هزيلاً في قيمته ووجوده، والاحتلال يتعمد في وضع الأسري في سجون انفرادية ويمارس ضدهم العنف والاضطهاد ليشبع غريزته اللا إنسانية.
متاهات الديكتاتورية
من المخجل بحق تناول وسائل الإعلام لقضايا الشعوب فثورة قائمة هنا علي حساب ثورة أخرى قائمة هناك، أو خضوع لا ثوري لدولة ما قائمة في متاهات الديكتاتورية وتشن هجوماً علي دولة أخرى وكأنها أهل الحريات والديمقراطيات! ومنذ متى أصبح الإعلام ناطقاً باسم الحكومات التي تحصن أخطاءها وجرائمها التي لا تحصى خلف ستار أدواتها الإعلامية؟! هي ثورة ضد السجان اللا إنساني فاستيقظوا أيها المأسورون في تشدقات الكلمات واعرفوا ما هي حقوقكم وواجباتكم! لقد سطر خضر عدنان معركة أسطورية خلال معركته البطولية لأطول إضراب تاريخي سُجل فهو اختار الكرامة علي الإهانة، أيها القادرون علي تحريك قضية الأسرى القابعين خلف الظلام والمآسي؛ وأيها الممتلئون بالدهون العفنة كل ما تأكلوه في بطونكم ليست إلا سموماً فاستفيقوا من سمومكم وسباتكم واستعيدوا كرامتكم.
في الوقت الذي كان الجندي الإسرائيلي جيلعاد شاليط أسيراً لدى المقاومة الفلسطينية كان الاحتلال يمنع الشيكولاتة والحليب عن أطفال غزة بدعوى أن شاليط لا يتناولها فلذلك هم معاقبون بالمثل، فيا أحياء هذا العالم هنالك روح تزهق إنها ليست شيكولاتة وليست حليب إنها روووووح لستة آلاف جسد بل ولكل الفلسطينيين والأحرار في العالم وليست كأيّ روح إنها روح بطل!
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il