مَجدنا شامخ وزيتوننا عامر /بقلم: عماد البكر
أمنْ روائح الحسن و الجمال التي تملأ الجو عطراً أنطلق ؟؟
أمن كروم المحبة و التعاون و السلام أنطلق ؟
لا ، قد يكون عـَليَ أن أبدأ بشجرة الزيتون التي تزين العالم بأسره و تضفي عليه توهجا صافيا فوسفوريا !
شجرة الزيتون ! ، كيف لا ؟ كيف لا أبدأ بالتغزل ببديع سحرها و مجد تاريخها و سمو أصالتها و عراقة حضارتها و هي تلك العروس الرابضة على كل هذه الخمائل و الأصائل ؟
كيف لا أبدأ بها بعد أن شبهها الشاعر الكبير والقائد المعلم و الرفيق العريق طيب الذكر توفيق زياد " أبا الأمين " بالوطن الأبي قائلا فيها :
مثلما كنت ستبقى يا وطن
حاضرا في ورق الدُفلى
و عطر الياسمين
حاضرا في التين و الزيتون.
كيف لا أبدأ بها بعد أن وصفها إبن البروة الأبية و شاعر فلسطين و شاعر المقاومة الراحل محمود درويش بأجمل و أروع كلماته قائلا فيها :
لو يذكر الزيتون غارسه
لصار الزيت دمعا
يا حكمة الأجداد
لو من لحمنا نعطيك درعا
لكن سهل الريح
لا يعطي للعبيد زرعا
إنا سنقلع بالرموش
الشوك و الأحزان... قلعا ً
وإلام نحمل عارنا و صليبنا
و الكون يسعى
سنظل في الزيتون خضرته
و حول الأرض درعا.
كيف لا أبدأ بها بعد أن نظمَ الشاعر المقدام إبن الرامة و الجليل الأخضر، شطر البرتقالة الفلسطيني سميح القاسم أجمل قصائده من تحت ظلها حيث أنه نظم هذا المقطع من تحت ظل زيتونة في قرية عرابة البطوف في الذكرى الأولى ليوم الأرض الخالد في صدرونا حيث قال فيها :
لك إن عطشتِ من العروق مواردٌ
و إذا عريتِ من الجسوم كساءُ
و تمد عن وكر اللصوص خرافةُ مهروءةٌ
و نميمةٌ عمياءُ
لو صحَ أنك واهبا أرضي لهم
أنا منك يا ربَ السماء بـُراءُ
هي العروسُ التي يزين خصرها حزام مجدنا العربي ، على بطنها العـَمران و على صدرها ترقدُ بذور السلام و على كتفيها ينام الليل و الحَمام ، و فيها يولد الصيف و الربيع و يصحو الخريف و الشتاء.
أجل ، و عندما يمتزج هذا الرونق الوهاج في آن واحد يتمتع المرء بسمفونية الإنتماء و التضحية .
شجرة الزيتون ، من لم يقصدها أذا أحب التغزل بمحاسن الطبيعة و مآثر الأوطان ؟
إذا وقفنا هـُنيهة أمام هذا الحـُسن و الجمال تستوقفنا الساعات و السـُويعات فنشعر أننا ماثلين أمام لوحة فنية عظيمة جليلة ! ، فنقفُ وقفة المهزوم الراضخ لهذا الجمال الذي يعقد الألسن و يـُبهر النفوس و يـُزهر العيون.... ذلك النداء كلما نبسنا به يـُزهر ربيع الأمل في أفئدتنا و يترقرقُ نداه من بصائرنا ليبعث في أنفسنا حرارة السلام !
اليوم أن كان بودنا التعبير عن أمانينا بإحلال السلام فإن الفكرة الأولى لذلك هي أن نرسم حمامة بيضاءُ بيضاءُ متشبثة بغصن الزيتون الأخضر، و هذا ليس بديهيا بل يعود لأن الأجيال السابقة و الحالية و القادمة تربت و تتربى و سـُتربى دائما أن الزيتون الأخضر و أغصانه هي رمزا للسلام و الوئام.
أجل ، تاريخ زيتوننا المجيد مرتبطا إرتباطا وثيقا بشعوبنا و تاريخهم، فقد كان المحاربون إن رفضوا المحاربة رفعوا أغصان الزيتون رمزا..... و كان المحكوم عليه بالإعدام يـُمثل أمام الكهنة قابضا بيده غصن الزيتون ملتمسا منهم السلام و العفو و الحرية !
فهذا الزيتون الأخضر البّراق هو بهاء جباهنا و نور سمائنا و بريقُ بلادنا و من غيرها ما كنا أحرارا...
و أخيرا عذرا ايتها الحسناء الخضراء، عذرا ايتها الشجرة الشامخة الشاهقة الباسقة المرابطة الرابضة ، يا رمز عروبتنا و وطننا و بلادنا بلاد الاشجار الخضراء ، عذرا يا من ذكرها الرب في كتابه الكريم ، عذرا إن نسيك بعض الناس ، عذرا إن نسيك البعض ممن لم يجدوا كلماتً تجعل ما بداخلهم مفهوما لأن لغات العالم بأسرها تقف عاجزة أمامهم عن التعبير عما يختلج في صدروهم و يجول في خواطرهم من تمسكٍ بمحاسنكِ و أفضالكِ و طيبكِ و زيتكِ الوهاج الصافي البّراق...
دمت لنا يا زيتون بلادنا رمزا شامخا و علما غاليا يرفرف عاليا و راية خفاقة تشق عنان السماء و بـُلبلا صداحا يعزف لحن هذا الوطن الذي نعشقه حتى النخاع !
دام للزيتون خضرته و دمنا خـُضرة للزيتون !
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il