الميلاد في مدينة الميلاد بقلم:بهاء رحال
بهاء رحال في مقاله:
بيت لحم تلبس حلة العيد وتبتهج وتصلي لا موت يقتلها ولا حصار يمنعها ولا عزل يفصلها لأنها مدينة الرسالة
يحملون نفس العقلية التي حملها هيرودوس وجندة ويمارسون نفس الاساليب والوسائل وربما بشكل أكثر دموية ووحشية
المسيح جاء مبشراً للعالم ومتحدياً كل ما كان من ظلم ومن كراهية ومن ظلام ثائراً ومقاتلاً لاجل السلام ونوراً وفادياً ومجداً لله في العلى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة
في الأرض التي شهدت الميلاد المقدس، في بيت لحم التي تنتظر لحظة الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح الذي ولد فيها قبل 2012 عام حين تحققت مشيئة الله ووعده في تلك الليلة المقدسة رغم كل أدوات البطش والظلم والحصار الذي كان واقعاً بالناس ورغم كل المكائد التي ارادت قتل المسيح القادم بنور المحبة والايمان حتى لا ينشر العدل والسلام والمسرة في الأرض وفي الناس أجمعين ، وفي بيت لحم التي حفظت السر الالهي وحافظت عليه بإيمانها وحملت البشارة في المكان والزمان وإحتضنت النور وحملته الى العالمين وهجاً غطى السماء ليكون دليلهم للعدل والسلام والمحبة.
القتل والإحتلال
في هذه المدينة التي يسكنها اليوم ذلك الخوف والرعب الذي سكنها لحظة الميلاد ، وذلك البطش والقتل والحصار الذي سبق لحظة الميلاد ، وذلك الحقد والكراهية التي عمت بالناس قبل مجيء المخلص يسوع المسيح ، هذا ما يسكن بيت لحم وهي تتحضر للحظة الاحتفال بالميلاد المجيد هذه الأيام، وليس هذا العام فحسب بل في كل عام منذ أن استوطن هذه الأرض اليهود الاغراب الذين جاؤوا اليها من بعيد بعقيده الكراهية وعقلية القتل والإحتلال وحال بيت لحم هو نفس الحال ، جدار طويل يلتف حول المدينة يعزلها تماماً عن محيطها وعن كل المدن والقرى ، وسياسات قهر عنصري وغطرسة تمنع الناس من أداء فرائضهم الدينية وشعائرهم وتضع شروطاً لزائري المدينة من الحجاج والمصلين تجعل من الكثيريين ممنوعين من دخولها ، هذه الاجراءات التي لها هدف واحد هو تنكيس احتفالية الميلاد وفرحة العيد وتغييب المدينة عن مكانتها العالمية والدينية ، فهم ذاتهم الجند الذي تربصوا بالمدينة ليلة الميلاد وإن استبدلوا ثيابهم واستحدثوا ادوات القتل التي يحملونها في ايديهم وطوروا جدراناً حديثة من الأسمنت لحصار وقتل السلام في أرض السلام فهم ذاتهم يحملون نفس العقلية التي حملها هيرودوس وجندة ويمارسون نفس الاساليب والوسائل وربما بشكل أكثر دموية ووحشية .
عيد مجيد
في الأرض التي شهدت الميلاد المقدس ، وفي بيت لحم التي كعادتها في كل عام تحبس حزنها والمها وجراحها وما تعانيه من حصار خانق وسياسات عزل عنصرية وجدار ومداهمات يومية ، لتعيد للميلاد رسالته فهي تصر على الفرحة والزينة والاحتفال بهذا العيد المجيد رغم كل الموت الذي يحيط بها ، فتبتهج بما استطاعت وتنير الدرب بما سكن قلوب ساكنيها ومؤمنيها من محبة وتسامح وسلام وطمأنينة وتعلن أجراسها بقاء رسالة المحبة خالدة فيها ومنها الى العالم رغماً عن المحتلين الأغراب ، تلبس حلة العيد وتبتهج وتصلي ، لا موت يقتلها ولا حصار يمنعها ولا عزل يفصلها لأنها مدينة الرسالة ، رسالة المحبة والسلام التي جاء بها المسيح مبشراً للعالم ومتحدياً كل ما كان من ظلم ومن كراهية ومن ظلام ، جاء ثائراً ومقاتلاً لاجل السلام ونوراً وفادياً ومجداً لله في العلى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة والمحبة والتسامح وعيداً مجيداً.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il