أأغضَبَتكُم قَطَرْ الصَريحَة ؟! / بقلم: علي عبيداتْ
علي عبيداتْ:
لو جاء الاحتجاجْ ممن عارضوا دولَة أيلول لكانت الخَطيئَة أقَل
الوفد الفلسطيني الذي تزامن دخوله ملعب الألعاب العربية مع خريطة الدولة المنقوصة
جِدوا لي فصيلاً فلسطينيا واحداُ يريد فلسطين التاريخية ولا تقولوا لي حماس أو اليسار فجميعهم في عار أوسلو سوية
عَجَبيْ على شَعبناْ وقَلبي على قَطَرْ، التي قامَت الدُنيا عَليها ولَم تَقعدْ، بَعد أن نَشرَتْ خريطَة فلسطين منقوصَة، فلا فيها هواء البَحر، ولا فيها حُدود النَهرْ، ولولا ألطاف الله لهاجَمنا قَطرْ بصواريخَ باليستية على خطيئَتها الكَبيرة.
لا اختَلف مَع أحَد، أن الفِعلَة القطرية تدخُل في إطار الكبائِر، كونَ الدولة التي عرضت خريطتها لا تُعبر عن غالبية شَعبنا ممن رفضوا عملية السلام من بدايتها في مدريد، ورفعوا إشارة قف في وجه مشروع أيلول.
الشعور بالغضب!
ولا بد أيضاً من الإشارَة، أنَ الوفد الفلسطيني الذي تزامن دخوله ملعب الألعاب العربية مع خريطة الدولة المنقوصة، جاء من كل فلسطين، ومن مخيمات الشتات، فهناك لاعبون من سخنين وحيفا والناصرة وأم الفحم من مخيمات عين الحلوة والرشيدية والميه ميه، ومن المهجَر.
كل هذا لا يبدو غَريباً، لَكنْ الغَريبْ في الأمر، أن العَشراتْ من دعاةِ دولة أيلول، شَعروا بالإهانة من الخطوة القَطرية، لا بل وأشعلوا حرباً ضروساً عَليها على مواقِع الإنترنت، وشبكاتْ التواصل الاجتماعي، وغَطت حرارة قلوبهم على حرارة منافسات الألعاب العربية، التي حمل افتتاحها الخريطة المسخ.
وسؤالي لهؤلاء هُنا، ألم تَحمل صَفحاتكم الشَخصية على مواقع التواصل الاجتماعي حَملة للفتح المبين في أيلول، وغيرتُم صورة شَعبكم بكرسي أزرق، لماذا شَعرتُم بالغضب تجاه قَطر إذن، أليسَت هذه حدود دولتكم التي طالبتُم فيها.
لو جاء الاحتجاجْ ممن عارضوا دولَة أيلول لكانت الخَطيئَة أقَل، لكنها جاءَت ممن حَملوا لواءها عالياً خفاقاً على صفحات الفيسبوك، وزينوا سياراتهم بأعلام الدولة رقم 194، وعَلموا أولادهم نشيد" اعلنها يا شعبي اعلنها".
"أعلناها أعلناها"
ألم يُغنيْ عَشراتْ الآلاف في شوارِع رام الله "اعلناها اعلناها"، ألم تُسَجَل غزوة نيويوركْ وكأنها فَتحاً مُبينا، ولولاْ الخَجَلْ لتركنا اللهَ وعَبَدنا كُرسياً أزرقاً نُصب كالأصنامِ على دوارِ المنارة، أليسَت هذه خريطَة دولَة أيلول التي تريدون، لماذا أنتم غاضبون ؟!
أليسّت "خريطَة قَطر"، هي التي تطالب بها غالبية فصائل شَعبنا، وآخرها حماس، ألم يحمِل الرديكاليون واليساريون والرَجعيونَ والمبشرونَ علمَ الدولة رقم 194، ألستم تريدون دولة فلسطينية إلى جانب دولة أسرائيل، ألستم جميعا تريدون َحل الدولتينْ.
ألم تَقضي سلطة أوسلو التي انضوى تحت لوائها الجميعْ إلا من رَحمته الثورَة، على حلم فلسطين التاريخية، ألم تقولوا أن حيفا ويافا لَم تَعُد لنا، وأننا نريد نابلس ورام الله وجنين أو ما مَنَت إسرائيلُ به علينا.
صمود
جِدوا لي فصيلاً فلسطينيا واحداُ يريد فلسطين التاريخية، ولا تقولوا لي حماس أو اليسار، فجميعهم في عار أوسلو سوية، هذه هي الحقيقة مكشوفة أمامنا، فلماذا أمطرنا قَطر التي صارحتنا وإمامها ربُ العهر السياسي في خليج النفط بسيل من صواريخنا الشفوية التي لا حول ولا قوة لنا إلا هيْ.
أسقَطتْ صراحةُ قَطر "المشبوهّة" ورقة التوتْ، وعَرت دواخلنا، عليكُم جميعاً أن تعتذروا للشهداء والأسرى، لبرتقال الجليل، ولسرو الكَرمل، ولرمان كفر كنا، ولمسنةٍ لا زالتْ تدافع عن فلسطينيتها هناكْ، وكما قالَت جَدتي بالعامية: "قَطر ما جابت إشي من دار أبوها".
وفي الختامْ، إن كانَ على قَطرْ الاعتذار عَن خطوتها المَقصودَة، فعليها أن تعتذر للاجئينَ في مخيماتْ الشتاتْ، وللصامدين في الداخِل المُحتَل، وللثلة القليلة التي لا زالتْ تؤمن بفلسطين التاريخية من البحر إلا النَهر بأنها لا تقَبل القسمة، أما أنتُم "فلا تَنه عَن خلقٍ وتأتي بمثله عارُ عليكَ إذا فَعلتَ عظيما".
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان:alarab@alarab.co.il