جمعية المرأة وكيانها تصدر كتابها العربي المرأة وكيانها الموجه في قضايا الصحة
رغدة نابلسي: عندما نتحدث عن صحة النساء والنهوض بصحتهن فإننا نتحدث عن حق أساسي من قضايا حقوق الإنسان بما في ذلك زيادة وعي النساء والفتيات بحقوقهن مسؤولياتهن وبمعرفتهن حول أجسامهن وصحتهن وجنسانيتهن
وصل لموقع العرب وصحيفة كل العرب البيان التالي من جمعية المراة وكيانها جاء فيه:" تملكين جسدا واحدا فقط. انظري إلى يديك، رجليك، بطنك، أغمضي عينيك واشعري بالهواء الذي يدخل ويخرج من جسمك، هذا الجسم الذي به ولدت، سيرافقك مدى الحياة. تمعّني في النساء الحقيقيات اللواتي حولك ولاحظي التنوع الكبير. نحن طويلات أو قصيرات، صاحبات عيون بنية، زرقاء، عسلية أو خضراء... لون البشرة مختلف من فاتح إلى غامق..ألوان شعرنا لا حد لها. فكري في معنى أن نعيش معظم الوقت داخل جسم لسنا راضيات عنه أو سعيدات به. فكري في الهاجس والوقت والموارد التي نبذلها لهذا الموضوع، وفي خيبة الأمل التي نشعر بها نتيجة كل هذه المشاعر".
المرحلة التاريخية
وتابع البيان:" هكذا يبدأ الجزء الأول من كتاب "المرأة وكيانها" الذي صدر في هذا الشهر، هذا الكتاب هو ثمرة عمل جماعي مثابر من البحث والحوار، جمع المقابلات وتدوينها، صياغة النصوص ومراجعتها وتدقيقها. وقد جاء كتاب "المرأة وكيانها" نتاجا لمسار استغرق بضعة سنوات، قامت خلاله مجموعة كبيرة من النساء بعمل فريقي متميز، سعيا للمساهمة في عملية الارتقاء بمستوى الوعي الصحي للنساء الفلسطينيات في إسرائيل".
وأردف البيان:" التجربة مستوحاة من الكتاب الأصلي الذي أُصدر في أمريكا لأول مرة في بداية السبعينيات بعنوان:Our Bodies Ourselves"" والذي أسهم في تعزيز وعي النساء لحقوقهن في تلك المرحلة التاريخية التي كانت تخوض بها النساء معارك نضالية من أجل التحرر ولتحقيق العدالة الاجتماعية والحقوق المتساوية للمرأة.
لقد بذلت المشاركات في إنتاج الكتاب جهودا جبارة من أجل إصداره بنسخته العربية التي اعتمدت على رؤية نسوية نقدية وجريئة عكستها شهادات النساء، تأملاتهن ورؤيتهن الخاصة لكل ما يتعلق بصحة أجسادهن وجنسانيتهن. شاركت بالعمل عشرات من النساء، من خلفيات مجتمعية وثقافية متعددة، ومن مختلف التخصصات في المجالات المهنية كالطب، علم النفس، التربية، العمل الصحي، الإرشاد الجنساني، علم الاجتماع والنوع الاجتماعي، إدارة الأعمال، الترجمة وغيرها من التخصصات.
رغدة النابلسي هي إحدى القائمات والمحررات اللواتي عملن بجهد لكي ننال هذا الكتاب، وهي اليوم تحضر لرسالة الدكتوراه في موضوع الخدمة الاجتماعية، تعمل أيضا في مجال التغيير المجتمعي والتمكين النسوي وناشطة سياسية. تقول:" عندما نتحدث عن صحة النساء والنهوض بصحتهن فإننا نتحدث عن حق أساسي من قضايا حقوق الإنسان، بما في ذلك زيادة وعي النساء والفتيات بحقوقهن، مسؤولياتهن وبمعرفتهن حول أجسامهن وصحتهن وجنسانيتهن".
الأفقر اقتصاديا والأقل حظا
وأضاف البيان:" هذا الكتاب العربي جاء من أجل إرساء واقعٍ مغايرٍ أكثر إنصافًا للمرأة الفلسطينية وصحتها ومكانتها. فعلى الرغم من التقدم النسبي للخدمات الصحية المقدمة للنساء في إسرائيل – مقارنة مع باقي دول المنطقة – تشير المعطيات إلى تدني المستوى المعرفي لدى النساء عموما، مما يعيق عملية تواصلهن مع أجسادهن، ويحد من مداركهن تجاه السلوكيات السليمة المطلوبة لتعزيز صحتهن الجسدية والنفسية. ثم أنّ الافتقار لمصادر المعلومات يكرس عدم معرفة النساء لحقوقهن الإنجابية والجنسانية، مما يتناسب طرديا مع مستوى الرفاهية الصحية التي تتمتع بها النساء".
واختتم البيان:" وبما أن الواقع الصحي له ارتباط وثيق مع الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فانعكاساته أشد على المرأة الفلسطينية في إسرائيل، كونها الأفقر اقتصاديا والأقل حظا في فرص العمل والأكثر تهميشا في الساحة السياسية، كما تشير جميع المعطيات الرسمية (جهاز الإحصاء المركزي ووزارة الصحة الإسرائيلية). إن الهدف من هذه المبادرة هو إرساء واقعٍ مغايرٍ أكثر إنصافًا للمرأة وصحتها.
من هنا، كان لا بد من طرح توجهات بديلة، منبثقة من رؤية نسوية تقدمية، تهدف لخلق حيز إنساني جديد وعادل يرتقي بمستوى الرفاهية الصحية والعدالة الاجتماعية والقانونية المتعلقة بصحة النساء، فجاءت جمعية "المرأة".