مدينتنا جميعا : يافا لأهلها أولا !!
"مدينتنا جميعا"، فاجأت حتى مؤسسيها بنجاحها بحشد المئات من النشطاء تحت سقفها وفي الإجتماع التأسيس والعلني الأول. وبهذا ينطلق مؤسسوها لإتمام مهمتهم الصعبة: وضع برنامج متزن في ظروف مجنونة، إجتماعي في زمن السجود للدولار، بيئي تحت قبضة الرأسماليين ومصانعهم، والمهمة الأصعب الأصعب: ضمان تركيبة عربية يهودية نضالية وندية في وجه سياسة الفصل العنصري والقهر القومي * "مدينتنا جميعا" لا تخشى التعامل مع المعادلات المعقدة: خصوصية يافا وطابعها العربي والنضال ضد مؤامرات تهدويدها، لا يعزلها عن النضالات الأخرى ولا يلغي القواسم المشتركة بينها وبين أحياء الفقر في تل أبيب * وما دام العدو مشتركا، فلم لا يكون النضال مشتركا في قائمة تتسع لكل النشطاء التقدميين؟! و.. كيف نجحت الحركة الفتية بالثأر من القيادة التقليدية في "ميرتس- تل أبيب"، على تأييدها لحرب لبنان؟! * فيما يلي تفاصيل عن الإجتماع التأسيسي، مقتطفات من برنامج العمل، ولقاءات مع عدد من المؤسسين *
شهدت مدينتا تل أبيب ويافا، نهاية الأسبوع المنصرم، الإعلان عن تأسيس "مدينتنا جميعا" وهي حركة بلدية جديدة تخوض الإنتخابات القادمة للبلدية المشتركة تل أبيب- يافا، بتركيبة عربية يهودية مشتركة وببرنامج سياسي، اجتماعي وبيئي تقدمي يأخذ بعين الإعتبار الفوارق المتعددة بين المدينتين، وبخاصة الخصوصية الثقافية، القومية والسياسية لمدينة يافا والمجتمع اليافاوي، وفي ذات الوقت، يشير إلى القضايا المشتركة وأهمية الربط بين نضالات الشرائح المختلفة في تل أبيب ويافا.
الحضور بالإجتماع التأسيسي فاق كل التوقعات، وأصاب حتى المنظمين بالدهشة، إذ تجاوز عددهم الـ 300 شخص، وفي ختام الإجتماع سجل حوالي 250 منهم أنفسهم كأعضاء يرغبون بأن يكونوا فعالين في الحركة وبألا يكتفوا بالدعم الخارجي.
* د. حنين: تل أبيب ويافا، نحبهما ونحب اختلافهما رغم كل التعقيدات ! *
إفتتح اللقاء د. دوف حنين، وهو أحد أبرز مؤسسي الحركة، وفي مستهل خطابه أشار ألى الفوارق ما بين مدينتي تل أبيب ويافا، وقال "إنهما مدينتان مختلفتان، ربطتا معا في ظروف غير بسيطة، وعبر تاريخ لا حنين لدي إليه، لأنني أعلم أن الماضي أيضا شهد هنا مشاكل وإهمالا وعدم المساواة والصراعات، وهو كما قلت ما لا أحن إليه، إلا أنني ومع ذلك أحب تل أبيب كحبي ليافا."
وعن طابع الحركة قال د. حنين "مدينتنا جميعا أقيمت من قبل من يصرون على عدم التنازل عن هذه المدينة، وهي ليست حزبا ولا تريد أن تكون كذلك إنما بيت واسه للرجال والنساء، للأفراد والمجموعات بهدف العمل السياسي البلدي. لسنا حركة احتجاج إنما هدفنا انتاج قوة سياسية بلدية تتناقس على الإنتخابات لعضوية البلدية ورئاستها، كما أننا منفتحون للتعاون مع كل من هو مستعد على السير في الطريق التي نطرح."
وأشار د. حنين إلى الأجندة السياسية، الإجتماعية والبيئية الواضحة للحركة والتي تنعكس بتركيبتها العربية اليهودية وطرحها "الأحمر- أخضر" في إشارة إلى الربط بين القضايا البيئية والإجتماعية.
وأكد د. حنين على أن برنامج الحركة ما زال طور البناء، وبأنه قد طور بل وأعيدت صياغته أكثر من مرة وبأن بوسع أي فرد كان تقديم اقتراحاته إلى الهيئة المؤسسة حول البرنامج.
كما تحدث أيضا كل من: الناشطة اليافاوية، هناء عموري، عما تواجهه مدينة يافا من تمييز منهجي ومشاريع تهويدية تنعكس بسياسة تضييق الخناق، هدم المنازل وإخلاء الأحياء العربية من أهلها زليئات إيزاقوف، من منتدى حارات جنوبي تل أبيب، عن حياة الفقر وما يتعرض له السكان من سياسة مشابهة لما يواجهه السكان العرب من تضييق الخناق وخاصة في ظل الإخلاء الأخير الذي تم بحق عدد من العائلات في حي "كفار شليم"، سيتحدث كذلك الطالب الجامعي، إيتاي مئيرسون، عن غلاء المعيشة في المدينة والمصاعب التي يواجهها الشباب والطلاب الجامعيون، خاصة في مجال السكن في ظل الإرتفاع الكبير بأجور الشقق، ومن بين المتحدثين أيضا بروفيسور داني ربينوفيتش، رئيس منظمة "الحياة والبيئة" وهي الجسم الأعلى لكل الحركات البيئية في إسرائيل وسيتحدث عن الظروف البيئية في تل أبيب وضرورة دمج هذا النضال مع بقية النضالات الإجتماعية في المدينة، وستتحدث كذلك القيادية في حركة ميرتس جابي لاسكي، عن البرامج التطويرية لمدينة تل أبيب، وتحويلها إلى مدينة للأغنياء فقط، كما ستعرض عدة أفلام عن قصيرة تقص الحكايات المختلفة للشراح المستضعفة في يافا.
ولإلقاء المزيد من الأضواء تحدثنا إلى عدد من المؤسسين للحركة.
* هناء عموري: يافا في المركز.. بعيدا عن الحمص!! *
هناء عموري، إحدى مؤسسي حركة "مدينتنا جميعا" والعضوة البارزة في اللجنة الشعبية للدفاع عن الحق بالأرض والمسكن في مدينة يافا، ورغم كونها ليست يافاوية الأصل، لم تجد جرحا أن تخاطب الحضور في الإجتماع التأسيسي للحركة بقولها "قد تكون يافا بالنسبة لكم، صحن حمص، ولكنها بالنسبة لنا، الموطن والمأوى".
هل تعتقدين حقا، بأن "مدينتنا جميعا" تتعامل مع يافا كحمص ومع النشطاء العرب فيها كزينة، نسألها. لا، فالمؤسسون لهذه الحركة وبينهم، عضو الكنيست د. دوف حنين ومدير رابطة الأطباء لحقوق الإنسان داني فيلك، معروفون بمواقفهم اليسارية وتاريخهم الغني يشهد بذلك. لكنني أردت أن أركز على الخصوصية القومية لمدينة يافا. فبرنامج الحركة في صيغته الأولة تحدث عن المشاكل التي تعاني منها مدينة تل أبيب يافا بشكل عام كقضايا المسكن والمواصلات والبنى التحتية لكن البعد القومي للتمييز لم يكن مسجلا، وكان لنا نحن النشطاء اليافاويين دور خاص بإبراز هذا البعد، وقوبل هذا الأمر بتفهم كبير من قبل بقية النشطاء، الذين أصبحوا بعد احتكاكهم بنا يعرفون يافا بشكل أفضل ولم تعد بالنسبة لهم مجرد أبنية قديمة وجميلة، إنما صارت هذه الأبنية تحكي حكاية شعب وتاريخ، وأناس يواجهون بشكل يومي مؤامرات التهجير والترحيل."
* فلنعد خطوة إلى الوراء، كيف وصلت إلى "مدينتنا جميعا ؟!
- بداية النشاط كانت في اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن في يافا، حيث لاحظنا من خلال نشاطنا بأن هنالك مجموعات أخرى في المدينة، تعاني من مؤامرات بسلبها الحق بالمأوى، فكان من الطبيعي أن نفكر بكيفية الربط بين هذه النضالات المختلفة ما دام العدو واحد وهو سياسة البلدية والمؤسسات الرسمية الهادفة إلى إخلاء يافا وجنوب تل أبيب من العرب والفقراء لصالح المقاولين الكبار. تفكيرنا بخلق حلقات من التواصل بين النضالات المختلفة أدى إلى مبادرتين، المبادرة الأولى هي الإسهام بإقامة "مدينتنا جميعا" كإطار يجمع كل النشطاء في هذه المجالات، والمبادرة الأخرى كانت بالربط بين قضايا يافا وأحياء جنوب تل أبيب التي تعاني من نفس المشاكل: إنعدام البنى التحتية، التهديد بمصادرة المسكن، الوضع الإجتماعي والإقتصادي السيء.
* لكن أحياء تل أبيب الجنوبية كانت دوما مركزا لليهود الشرقيين المعروفين بمواقفهم العنصرية ضد العرب، فكيف يتواصلون مع النضالات في يافا؟!
- يصعب علي شرح الأمر بالنظريات والسياسة، لكنني أسجل هذا المثل: عندما توجه سكان كفار شليم إلى أعضاء الكنيست ليساندوهم ضد تهجيرهم من منازلهم، لم يكن إلى جانبهم بشكل منهجي سوى النائب الجبهوي دوف حنين، ولم يكن معهم يوما بيوم سوى نشطاء اليسار من العرب واليهود. وهذا أثبت بأن النضالات المشتركة والتواصل بين الناس أقوى من كل الشعارات، ففي بداية نضالهم كان سكان كفار شليم يتحدثون بمفاهيم صهيونية كانوا يقولون بأنهم جاءوا إلى منطقة خراب وعمروها لكن الدولة تريد أن تهجرهم، لكن هذا الخطاب اليوم تغير، بتأثير وقفتنا إلى جانبهم فصاروا يعترفون ويقولون بأنه كان في هذا الحي مواطنون عرب قبل العام 48، وبأنهم طردوهم ليسكنوا مكانهم لأنهم كانوا هم الأقوى، واليوم ولأنهم ضعفاء تأتي الدولة لتطردهم كما طرد العرب قبل 60 عاما. هذا التغير هام ولا يحدث بليلة وضحاها. لكن كانت هنالك مشكلة من الطرف الآخر فالأهل في يافا لم يفهموا بالبداية ما صلتنا بكفار شليم ولماذا نساندهم، هنا أيضا حدث تحوّل عندما أدركوا بأن الحديث يدور عن ضحايا مثلهم.
* وأخيرا، ماذا تتوقعين بالنسبة لمستقبل الحركة وقوتها السياسية؟!
- "المدينة جميعا" وببرنامجها التقدمي الواسع قادرة بالفعل على توحيد كل الشرائح المستضعفة في تل أبيب ويافا والنشطاء البيئيين والإجتماعيين. إنني أرى بأنّ البرنامج الآخذ بالتبلور يلائم يافا بكل أطيافها السياسية، فأرى مكانا للجبهة والتجمع والحركة السياسية، إضافة إلى القوى التقدمية اليهودية بدءا بالنشطاء الأفراد ووصولا إلى الأحزاب بما فيها حركة ميرتس. فبغض النظر عن الخلافات الأيديولوجية الهامة والتي لا ينكرها أحد، هنالك قواسم مشتركة واضحة بين القوى التي ذكرتها في كل ما يتعلق بيافا وتل أبيب، فالحديث يدور في نهاية الأمر عن قضايا بلدية ويومية عليها إجماع واضح. إننا لا نريد لهذه القائمة أن تحصِّل عضوا أو اثنين في البلدية، إنما نريدها قائمة مركزية ومؤثرة وأعتقد أننا في الطريق الصحيح نحو إحداث التغير المرجو في البلدية.
* رابينوفيتش: نشاطنا البيئي ذو أجندة اجتماعية وفكر طبقي *
هو رئيس منظمة "الحياة والبيئة" وهي المجلس الأعلى لكل الحركات البيئية في إسرائيل. وهو كذلك أحد أبرز مؤسسي "مدينتنا جميعا"، علما أنه لم يكن في أي مرة ناشطا حزبيا. ما حاجتكم، أنتم أيها البيئيون، إلى حركة بيئية جديدة في بلدية تل أبيب ما دام حزب الخضر قائما، سألناه. الخضر جزء من المشكلة وليس من الحل، أجاب وأضاف: حزب الخضر ممثل في بلدية تل أبيب منذ عشر سنوات، نصفها الأول كان في المعارضة وهو اليوم في الإئتلاف مع روني خولدائي، وننظر إليهم على أنه لا جذور لهم في الحركة البيئية في البلاد، فهم لا يملكون أي برنامج إجتماعي أو فكر طبقي، وبالتالي ينجرفون وراء السياسة النيوليبرالية التي يقودها خولدائي، سياسة لا تهتم إلا بجزء الأعلى من الطبقة الوسطى، فتفضل المستثمر على الأجنبي على السكان الأصليين وتستبدل المواصلات العامة بالسيارة الخصوصية. هؤلاء لا يملكون أي طرح إجتماعي وبالتالي لا برنامج بيئي حقيقي لهم."
* ولكن هذا أيضا لا يقول بأن على الناشط البيئي أن يعترف بالحقوق القومية للعرب في يافا؟!
- البيئة ليست فقط طبيعة جميلة. هنالك علاقة وثيقة بين الأمور، فبناء شبكات المواصلات العامة مثلا ليس مجرد مطلب بيئي، إنه مطلب بيئي للتخفيف من السيارات الخصوصية وتلويثها لكنه أيضا وأساسا مطلب اجتماعي لتوفير الفرصة بالتنقل لمن لا يملكون امكانية امتلاك سيارة. إذن فالعلاقة بين الأمور وثيقة، ونحن نريد مدينة متكافلة، تمنح المساواة لكل سكانها. نريد أن تحظى يافا بالمساواة الكاملة من خلال الإدراك بأنها تحظى ثقافيا وتاريخيا باستقلالية خاصة، ومن لا يعترف بهذه الحقيقة لا مكان له في "مدينتنا جميعا." وفي النهاية أذكرك بأن هنالك 300 شخص شاركوا في الإجتماع التأسيسي وبأنني أعرف عددا كبيرا منهم، وأستيطع أن أقول بأنهم لم يأتوا فقط من منطلق الحرص على تل أبيب ويافا إنما من منطلق القلق على مصير المنطثة بكلها فهم بأغلبهم يمثلون اليسار الحقيقي في البلاد، وأقدامهم ثابتة في معسكر السلام.
* فيلك: نحو إصلاح الغبن التاريخي *
داني فيلك، مدير عام رابطة الأطباء لحقوق الإنسان الناشطة بشكل خاص في المناطق الفلسطينية المحتلة وفي القرى العربية غير المعترف بها في إسرائيل، هو أيضا من أبرز المبادؤين لإقامة الحركة، علما أنه عضو في إدارة فرع حركة ميرتس في تل أبيب، ومن أبرز المعارضين لسياسة رئيسة الحركة في المدينة يعيل ديان، كما أنه تمرد على موقف حركته في حرب لبنان الثانية حيث أعلن من اليوم الأول معارضته للحرب.
* لماذا اخترت "مدينتنا جميعا" ما دامت ميرتس الكتلة الأكبر في البلدية؟!
- لأن إسرائيل اليوم، تواجه ما يواجهه العالم كله، من موجة نيوليبرالية تضرب فيما تضرب إسرائيل وتل أبيب- يافا بشكل خاص. فهنا يتصاعد التمييز على خلفية إثنية- قومية، وكذلك تهجير السكان الأصليين لصالح الأغنياء. في وجه هذه المخاطر علينا التفكير بتوحيد القوى قدر الإمكان، فليس بوسعنا أن نجذب الناس إلينا إلا بالعمل المشترك. على كل واحد منا، أن يتحرر من عزلته من الخانة الحزبية الضيقة وأن يكون أكثر انفتاحا وأن يسمع ويبدي مرونة وتعاونا للوصول إلى القواسم المشتركة الحقيقية، ونواتها في حالتنا واضحة: معارضة التمييز، إصلاح الغبن التاريخي، المساواة التامة، وطرح سياسة اجتماعية وبيئية أخرى.
في رده على سؤال آخر، عبّر فيلك عن أمله أن تقرر ميرتس الإنضمام إلى حركة "مدينتنا جميعا" علما أن هذه الحركة هي حركة فوق حزبية وأن العضوية فيها على مستوى شخصي وليس على مستوى المركبات.
ولكن من الواضح ودون أن يشير فيلك إلى ذلك بحوارنا معه، بأن "مدينتنا جميعا" أخذت تلخبط الأوراق في ميرتس تل أبيب لصالح الجناح اليساري في الفرع بقيادة داني فيلك وعضوة الكتلة في البلدية ميطال لهافي.
فغداة النجاح الباهر للإجتماع التأسيسي لـ" مدينتنا جميعا" نشر موقع "هآرتس" الإلكتروني بأن إدارة فرع ميرتس في تل أبيب اتخذت قرارا بأغلبية 19 صوتا مقابل 5 أصوات إلى جانب الإنسحاب من الإئتلاف البلدي وهو ما شكل صفعة مدوية لرئيسة الكتلة ونائبة رئيس البلدية النائبة السابقة يعيل ديان. علما أن فرع ميرتس في تل أبيب سيشهد في أيار القادم انتخابات داخلية صاخبة بين يعيل ديان، التي تقود الخط اليميني المحافظ وبين ميطال لهافي التي أعلنت بأنها في حال رئست قائمة ميرتس ستعمل على انضمام ميرتس إلى "مدينتنا جميعا".
وأبدى د. حنين رضاه من هذه التطورات إذ قال "الخلاف في فرع ميرتس بدأ مع حرب لبنان الثانية اذ قاد اليساريون هناك خطا مخالفا للخط الذي قاده المتنفذون إلى جانب الحرب وها نحن نشهد اليوم إنجازات أكبر لليسار الذي قد يمسك هو بدفة القيادة ونعتقد بأن ليد "مدينتنا جميعا" الممدودة للتعاون دور جدي بالإرتباك لدى محافظي ميرتس.
* من البرنامج: الحفاظ على الطابع العربي ليافا *
في كلٍ من بنود برنامج "مدينتنا جميعا"، نجد قسما خاصا يتطرق إلى القضايا الخاصة التي تعاني منها مدينة يافا وأحياء الفقر في جنوب تل أبيب.
يؤكد البرنامج في كل بنوده، بأن مدينة يافا يجب أن تكون لكل لسكانها العرب وأن يحظوا بحق الأولوية في أي برنامج تطويري، وليس كما هي الحال اليوم إذ يهجَّرون لصالح المقاولين الكبار، وهو الحال أيضا في الأحياء الجنوبية، إذ تحولت تل أبيب كلها من "مدينة كل سكانها" إلى "مدينة كل أغنيائها".
وفي البند الرابع تحت عنوان "الشراكة العربية اليهودية" تتم الإشارة إلى ظروف تحول يافا بعد النكبة من "عروس فلسطيني ومركز مدني، تجاري وثقافي يقطنه حوالي 100 ألف مواطن، إلى حي مهمل يعاني التمييز على هامش تل أبيب." ويشير إلى سياسى التمييز التي وسعت الفجوات بشكل صارخ.
ويضيف البرنامج في المجال الثقافي "يجب تشجيع الثقافة العربية في يافا ودعم المؤسسات العربية والمؤسسات العربية- اليهودية فيها والمبادرة لفعاليات تجسِّر بين الثقافتين العربية والعبرية، وتطوير مسرح عربي- عبري في يافا. يجب العمل على تعزيز اللغة العربية بين السكان الذين يضطرون للتعلم بأجهزة المعارف العبرية وبالمقابل تشجيع ودعم تعلم اللغة العربية بين متحدثي العبرية وتعميق المعرفة والحياة المشتركة بين العرب واليهود في المدينة."
وفيما يتعلق بالطابع العربي ليافا يؤكد البرنامج بأنه "يجب التشديد على الحفاظ على مواقع أثرية في يافا، من خلال الإشارة إلى ماضيها العربي وإعادة الأسماء الأصلي إلى شوارع يافا وتسمية الشوارع الجديدة بأسماء عربية."
كما يؤكد البرنامج على واجب البلدية بتقديم كافة الخدمات باللغة العربية أيضا وبوضع اللافتات باللغة العربية في كافة أنحاء المدينة.
يحمل البرنامج أيضا البلدية مسؤولية توفير المساكن لسكان يافا العرب وللأجيال القادمة، أسوة بأحياء تل أبيب في الجنوب ويضع الآلية لذلك إذ يأتي فيه "على البلدية توفير حلول السكن للجماهير العرية الحالية وللأجيال الشابة، من خلال تخصيص الأرض للبناء العام وبلورة نموذج للتسوية بخصوص ملكية العقارات والأرض. على البلدية أن تعمل على بلورة نموذج يمنح حق الأولوية للسكان المحليين في كل ما يتعلق بالأرض والعقارات في يافا والتي صودرت حينها من أصحابها العرب والتي تباع حاليا بالمناقصات الحرة. على البلدية أن تعمل لبلورة هذا النموذج أمام مديرية أراضي اسرائيل ووزارة الإسكان."
كما يدعو البرنامج البلدية إلى الإمتناع عن المس بالأوقاف والمقدسات الإسلامية والمسيحية وبواجب البلدية بإعادة الأوقاف وشؤون إدارتها إلى أصحابها.
* التمثيل العربي الملائم وإشراك المواطنين بالبرامج *
يؤكد البرنامج كما ذكرنا سالفا بأن تنفيذ أي برنامج تطويري في يافا يجب أن يأخذ في عين الإعتبار حق السكان الأصليين بالأولوية بالإستفادة من أي مشروع.
ومن هذا الباب فإنه يؤكد على ضرورة أن يحظى المواطنون العرب بتمثيل ملائم في البلدية، إذ جاء فيه "إننا نؤمن بضرورة قائمة مشتركة لسكان المدينة العرب واليهود من خلال القناعة بأنه يجب أن يكون هنالك تعبير سياسي واضح للحياة المشتركة للعرب واليهود في مدينة واحدة: إنتخاب ممثلي الجماهير العربية للمجلس البلدي. هذا الأمر هام لتل أبيب- يافا كلها، لليهود كما للعرب، خاصة في هذه الأيام القاسية بالعلاقات بين الشعبين. يجب ضمان مشاركة حقيقية لممثلي الجمهور العرب في يافا في اتخاذ القرارات بمواضيع التربية والتعليم لدى الجمهور العربي وضمان مكانة اللغة العربية في حياة المدينة."
وفي البند المتعلق بـ "ألمسكن والتخطيط المدني" يطالب البرنامج بمنح إهتمام خاص بتطوير يافا والأحياء الجنوبية. وجاء فيه "على مر الأعوام تتعامل البلدية مع يافا والأحياء الجنوبية بإهمال في معظم المناطق بينما تطور مناطق معينة ذات قد تكون ذات فائدة لصالح شرائح غنية لا تعدّ على الجماهير المحلية. إننا نطرح تغييرا جذريا وتخصيص الموارد المادية والإنسانية لعملية ستشرك المواطنين بتطويرها وتنمية يافا وأحياء الجنوب من أجل سكانها، وذلك من خلال منح حق الأولوية للمواطنين الأصليين وإشراكهم بكل خطة تطويرية."
ويقترح البرنامج آلية لإشراك السكان، فيما يتعدة التمثيل الملائم في البلدية من خلال الإعتراف بلجان الأحياء، ومنحها صلاحيات واسعة، بكل ما يتعلق بالمشاريع فيها.
ويشير البرنامج كذلك إلى كيفية إقرار قيمة الأرنونا وبحسبه "يجب أن يكون ذلك من خلال أخذ المدخولات بعين الإعتبار: وأن يشمل تخفيضات واعفاءات للعائلات التي تعاني من ضائقة، للعائلات كثيرة الأبناء، للعائلات أحادية الوالد، للمعاقين، المسنين، العاطلين عن العمل، الطلاب الجامعيين، وسكان الأحياء المختلفة والمناطق التي تعاني من نقص في البنى التحتية وتحظى بسلة خدمات محددة وضيقة. ويجب محاربة البطالة في يافا من خلال إقامة مناطق صناعية وتجارية جديدة من خلال منح التسهيلات والإمتيازات بالضرائب البلدية لأصحاب الأعمال في المدينة وبواسطة التمثيل الملائم لسكان يافا والأحياء في القوى العاملة في البلدية والأجسام المرتبطة بها.
ويشير البرنامج أيضا إلى ضرورة بناء شبكة المواصلات العامة ومكافحة الجريمة لتوفير الأمان الشخصي في يافا.
ويدعو البرنامج إلى إلغاء ما أقر دون إشراك الجمهور ومنها مخطط خصخصة الميناء الذي سيفقد الصيادين وأبناء عائلاتهم الـ 200 مصدر رزقهم، وكذلك مشروع تطوير حي العجمي اليافاوي.