كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

هيفاء دراوشة من قرية إكسال تكتب: وسقطت ورقة خضراء

موقع العرب وصحيفة كل العرب-الناصرة · 21/09/2011 الساعة 21:33

وقفت أمام المرآة وتمايلت بدلال نظرت إلى نفسها ... تأملت جسدها الممشوق ... هل هي حقا جميلة ...؟؟
أم أن هذا الفستان الأبيض أزادها جمالا ...؟؟
كان فستان زفافها ذلك الفستان الذي طالما حلمت وتخيلت كيف سيكون ... وقد تخيلته دائما مع ذلك الذيل الطويل الذي تجده من وراءها .
فتشت عنة كثيرا حتى وجدته تماما كما رسمته في خيالها .
تمخترت في الغرفة ... أحست أنها كالأميرة .
أسبوع ما وتزف إلى عريسها أتراها الفرحة أم ماذا ...؟ إنها لا تستطيع الانتظار لذلك جربت الفستان ونظرت طويلا إلى نفسها في المرآة أحست أنها غير مرتاحة .. شيئا ما يضايقها وقلبها يخفق بشدة .... ولكن أليس من المفروض أن تكون سعيدة ؟
أخذت تمشي في الغرفة ذهابا وإيابا ... سرحت بخيالها .... حاولت أن تتخيل كيف سيكون حفل زفافها تخيلت نفسها تمسك بيد شريك حياتها ويسيران معا جنبا إلي جنب .... وعلى وقع الموسيقى والضيوف تصطف على الجانبين .
اخفق قلبها بشدة مرة أخرى .... أسرعت وخلعت الفستان قبل أن تحس بها أمها وتناديها .... ماذا تراها ستقول عنها إن رأتها وقد ارتدته مسبقا ؟!
أرجعته إلى داخل الخزانة وأخذت ترتب غرفتها . عادت بتفكيرها إلى ذلك البيت الذي ستسكن فيه .. لقد اختارت كل قطعة أثاث فيه كما خططت وحلمت وشاركها بذلك فارس أحلامها . أخذت رأية واخذ رأيها وتناقشا وتجادلا كثيرا حول الكثير من الأشياء ولكنهما في النهاية كانا يتفقان .
سرحت مرة أخرى تفكر بفارس أحلامها . خالد هل هو حقا كما تخيلته دائما ذلك الفارس الذي يأتي على حصان ابيض ويأخذها ويذهب بعيدا ؟
ضحكت من نفسها وتساءلت اتراة حلم معظم الفتيات ؟ فارس وعلى حصان ابيض ؟
عندما رأته أول مرة كان مع صديقتها وعرفتها علية بأنة ابن خالها صافحته وجلست معهم تعارفا وتحادثا وأحست أن هنالك شيئا ما يجذبها إلية .
التقته بعد ذلك عدة مرات وكانت برفقة صديقتها وأيقنت أنة هو ذلك الفارس الذي طالما حلمت به وتساءلت عنة من تراه سيكون .
بعد ذلك حضر إلى بيتهم وتعرف علية كل من والديها وباقي أفراد أسرتها وتمت الخطبة التي استمرت بعد ذلك سنة وأعدا معا البيت الذي سيسكنان بة واقترب موعد الزفاف وأكثر ما شغل تفكيرها الفستان الذي طالما حلمت بة كيف سيكون .
كثيرا ما تباهت أمام صديقاتها بان فارس أحلامها لا ينقصه شيء ... العلم والمال والجمال والجاه , وقد أحست من خلال نظراتهن بأنهن يحسدنها ... عريس بكامل المواصفات واهم من ذلك أنها أحبته وأحبها وأحسا بأنهما يناسبان احدهما الآخر وقد سعدت بذلك .
قطع حبل أفكارها ذلك الإحساس البغيض الذي عاد إليها مجددا أحست بضيق في نفسها أو كأن جبلا يقعد فوق صدرها وتسارعت دقات قلبها ..!! نهضت مسرعة أمام
نافذتها نظرت إلى بعيد حيث الأفق ترامت إلى آذانها أصوات تأتي من الشارع ... اختلطت الأصوات .... صوت المارة .... صوت السيارات .... صوت الباعة .... وحفيف الأشجار .
كان الفصل خريفا ولفت نظرها كثرة الأوراق المتساقطة تحت تلك الشجرة القريبة ولكن الذي لفت انتباهها أكثر وجود بعض الورقات الخضراء وقد وتساقطت هي أيضا فتساءلت وكيف لهذه الأوراق أن تسقط مع أنها ما زالت يانعة طرية وخضراء ؟
رن جرس الهاتف في الداخل فانتفضت ردت أمها التي ما لبثت أن صرخت بأعلى صوتها ... ماذا ... ؟ لا لا لا يمكن حادث طرق !!! ماذا ؟! مات خالد !!!
وكانت هي لا تزال تحدق في الخارج بتلك الشجرة الحزينة البائسة مع أنها ألان اشد منها حزنا وبؤسا وألما فشاهدت بعينيها ورقة تسقط .... لقد كانت خضراء .... نعم لقد سقطت ورقة خضراء .
 
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.co.i

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع