أبو وهيب يكتب: وطب نفسك إذا حكم القضاءُ
أهم ما جاء في المقالة:
الثقافة بالحوار المنشود يجب أن تتكلّل بثقافة الحوار وثقافة الجدل الحسن
نسأل الله أن يُصلحنا ويُصلح بنا وأن يهدينا ويهدي بنا وأن يجعلنا من الصالحين ومن المتحابّين المتسامحين ومن المهتدين
القرآن يُصلح الفساد ويُحيى الضمائر وينوّر العقول ويفتح القلوب ويهدي الناس إلى طريق الحق لِيُخرجهم من طريق الباطل إلى طريق الحق
ما تعانيه البشرية اليوم من حروب وكروب وشجار وقتل ودمار وسطو وسرقات وآفات وويلات وصراعات وغيرها دون نهاية سببها الثقافات المغلوطة
أيّها الإخوة أيّها الناس جميعاً السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لا بأس بنا أن نتحاور وأن نتجادل ولكن بالتي هي أحسن كي تطيب أنفسنا, تعالوا بنا لنتجادل ونتحاور,جدال وحوار دون شجار ودون مشاحنة أو قتل والعياذ بالله, يقول عليه الصلاة والسلام : " سباب المؤمن فسوق وقتاله حرام " يجب على كل فرد منّا أن يتعامل بثقافة الحوار الهادئ المنشود وهذه الثقافة يجب أن تكون مستمدّة من كتاب الله تعالى وسنّة نبينا محمد وجميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة وأتم التسليم . وكذلك كتاب الله فيه آيات بيّنات تُخرج الناس من الظلمات إلى النور.(هو الذي يُنزّل على عبده آيات بيّنات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم).
معناة البشرية
إن ما تعانيه البشرية اليوم من حروب وكروب وشجار وقتل ودمار وسطو وسرقات وآفات وويلات وصراعات وغيرها دون نهاية سببها الثقافات المغلوطة التي يتلقّاها البشر تجعلهم أعداء لبعضهم البعض يكيدون كيدا ويمكرون مكرا على بعضهم البعض ليعلو ويستهزء الواحد على الآخر, استعلاء واستهزاء دون أسباب والعياذ بالله . ولو كانت ثقافة الحوار سليمة قويمة لأخرجت البشر من الضلالة إلى الهداية ومن الجهالة إلى العقلانيّة ومن التسرّع إلى التأنّي. الثقافة السليمة تجعل من الشجار حوار, ومن الكراهية محبّة, ومن التعصّب تسامح, ومن التناوش تعايش, ومن الاستكبار والاستهزاء مساواة.
ويقول الإمام الشافعي في أبيات من شِعره رحمه الله :
دع الأيّام تفعل ما تشاء ** وطِب نفسك إذا حكم القضاء.
ولا تجزع لِحادثة الليالي ** فما لِحوادث الدنيا بقاء.
وَكُن رجلا على الأهوال جَلدا ** وَشِيمَتك السّماحة والوفاء.
وإن كَثرت عُيوبك في البرايا ** وسَرّكَ أن يكون لها غطاء.
يغطّى بالسماحة كل عيب ** وكم عيب يغطيه السّخاء.
ولا حزن يدوم ولا سُرورِ** ولا بؤس عَليك ولا رخاء.
ثقافات كثيرة
ولو أن البشريّة تلقّت هذه الثقافة السليمة النيّرة ما رأينا ما نراه اليوم في قرانا ومدننا وهذا العالم الذي أصبح عجيبا غريبا مريرا,ها نحن نسمع ونرى بأم أعيننا شجار هنا وشجار هناك وسطو وسرقة هنا وسطو وسرقة هناك وقتل هنا وقتل هناك . أصبح العالم يعيش في ثقافات شيطانية وعادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان أفسدت الدين والمفاهيم والقيم والأخلاق والسلوك والضمائر وقطعت العلاقات بين البشر وحتى بين الإخوة والأقارب والعياذ بالله. الثقافة السليمة التي يكون صاحبها مُنطلِق من منهج قويم مُؤسّس على تربية الإنسان بالحياة على التسامح والعلم ,وهذا العلم لا يأتي من المدارس والجامعات فحسب بل يجب أن يَنهل أيضا من وحي الله تعالى الذي لا يضل ولا ينسى ولا يتغيّر ولا يتبدّل وهذا ما جاءت به الرسالات السماويّة وجاء به رسوله صلى الهّ عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين.
أنزل به آخر كتبه ألا وهو القرآن الكريم الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها, كتاب الإرشاد وهدي نبيّه إلى الصراط المستقيم الذي يسأله الناس تعالى كل يوم سبعة عشرة مرّة على الأقل (إهدنا الصراط المستقيم). الصراط الذي لا عوج فيه ولا انحراف, يهدي إلى الرشد يوصل إلى الغاية من أقرب طريق إلى صراط الله العزيز الحكيم الذي يعلم ما تُكن الصدور وما تعلن له ما في السموات والأرض سبحانه وتعالى العليم الخبير.
الثقافة بالحوار
القرآن يُصلح الفساد ويُحيى الضمائر وينوّر العقول ويفتح القلوب ويهدي الناس إلى طريق الحق لِيُخرجهم من طريق الباطل إلى طريق الحق.
الثقافة بالحوار المنشود يجب أن تتكلّل بثقافة الحوار وثقافة الجدل الحسن,( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن), يأمرنا الله تعالى بالحوار والجدل الثقافي الحسن الذي يوصل إلى شاطىء الأمان والاطمئنان.
وهذا ما بيّنه رسول الهل صلى الهل علية وسلم "لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا" فالخلاف لا يأتي إلاّ بالهلاك والتباعد والتنازع والتنافر وربّما القتل. إن الثقافة بالحوار المنشود هي التي تبيّن القواسم المشتركة لنتحاور عليها لتجميع الأمور المختلف عليها ثم الالتفاف حولها لتوحيد الآراء إلى رأي واحد ليُصبح الخصماء أصدقاء أوفياء. الثقافة بالحوار المنشود تأمر بالحوار الذي يوصل إلى التلاحم حتى يكون الرأي واحد والجسد واحد, إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. الحوار المنشود لا يتعطّش للدماء ولا يتشّرف بالقتل ولا بسباق حمل السلاح واستعماله كما نراه في قرانا ومدننا إن هذه الأمور كلها لا تأتي إلاّ بالضرر على حامل هذه الآفة والعياذ بالله, والقرآن الكريم مليء بالحوار والثقافة المنشودة بين الرسل وأقوامهم , والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها :
حوار نوح عليه السلام مع ابنه وقومه , وحوار إبراهيم مع أبيه وقومه أيضا , وحوار موسى لفرعون , وغيرهم من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام هؤلاء الأنبياء والرسل صلى الله عليهم جميعا وسلم , بلّغوا الرسالات والآيات دون خوف أو خشية ودون جدال وكان الله حسبهم ونعم الحسيب ونعم الوكيل , بلّغوا بحوار حسن وجدال نافع دون كلل أو ملل ,(الذين يبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلاّ الله وكفى بالله حسيبا). والحوار الأمثل هو حوار الله تعالى مع خلقه جل شأنه وحواره مع إبليس في سورة الأعراف والحِجر والإسراء . ولو تتبّعنا الآيات الكريمة وعملنا بها لوجدناها قمّة السماحة والوفاء وقمّة الثقافة المنشودة والحوار المنشود, فما علينا إلاّ أن نستبدل الشجار بالحوار كي نصل إلى شاطئ الأمان دون أن نقتل بعضنا البعض ودون أن نرمي أنفسنا في التّهلكة وفي مستنقع العنف, عندها لا ينفع الندم.
لذلك أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى كي نتعامل ونتحاور بثقافة منشودة, ثقافة تسامح ووفاء.
نسأل الله أن يُصلحنا ويُصلح بنا وأن يهدينا ويهدي بنا وأن يجعلنا من الصالحين ومن المتحابّين المتسامحين ومن المهتدين.
آمين.. آمين.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il