كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

صراع خفى بين واشنطن وباريس

كل العرب · 15/01/2008 الساعة 22:47

بدأت بوادر حرب خفية بين الولايات المتحدة وفرنسا للحصول على اكبر مكاسب من الكعكعة العربية، يظهر ذلك في الجولة التي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لمنطقة الخليج والتي تزامنت مع الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة، وقد احتلت التجارة عناوين الجولة الفرنسية، حيث أكدت تقارير اقتصادية أن المملكة باتت ثالث سوق شرق أوسطية بالنسبة لباريس، بعد تركيا والإمارات، مع ازدياد التبادل بين البلدين بمعدل 116 فى المائة منذ العام 2000.



ويسعى ساركوزى من خلال زيارته الخليجية التى تضم بعد السعودية كلا من قطر والامارات أن يعيد لبلاده ما افتقدته من حظوة لدى العرب خلال الحرب على العراق، ومع ميل كفة الميزان التجارى بين فرنسا والسعودية لمصلحة الأخيرة بفضل صادراتها النفطية، بلغ حجم الواردات السعودية من فرنسا 2.8 مليار دولار، بما يعادل 3.68 فى المائة من إجمالى واردات المملكة، غير أن فرنسا تراهن على حصة من المشاريع الجديدة، كمنشأة النفط فى جبيل والبرنامج النووى السعودي.



وتشكل المنتجات الاستهلاكية فى الفترة الحالية القسم الأكبر من الصادرات الفرنسية للسعودية، وتحل فى صدارة ذلك الثياب والعطور، وفق تقرير أعده البنك السعودى البريطاني، "ساب"، غير أن التقرير يشير إلى عودة روح التبادل فى قطاعات كانت راكدة مؤخراً، كالصفقة التى عقدتها الخطوط الجوية السعودية لشراء 22 طائرة من طراز إيرباص التى تساهم فرنسا فى صنعها، وهى الصفقة الأولى بين الطرفين منذ قرابة ربع قرن.

 ثالث اكبر مصدر للنفط
من جهتها، تحتل السعودية المركز الثالث على صعيد مصدّرى النفط إلى فرنسا، مع 1.57 مليون برميل يومياً، ويشكل ذلك 96 فى المائة من إجمالى الصادرات السعودية إلى ذلك البلد.أما استثمارات السعودية فى السوق الفرنسية فتضعها فى المركز الـ30 ضمن هذا السياق، مع قرابة 701 مليون دولار، وتمتلك شركة "المملكة القابضة" المملوكة من الأمير الوليد من طلال، حصة وازنة فيها مع نسبة 17 فى المائة من "يورو ديزني."
ويبرز فى إطار التعاون المشترك دور صفقات السلاح بين البلدين، حيث تلبى فرنسا ما بين 15 إلى 20 فى المائة من مجمل الحاجات الدفاعية السعودية، وذلك فى أسلحة المدرعات والبحرية، وخاصة القطع المنتشرة فى البحر الأحمر.
ومن المرجح أن تفوز باريس بصفقات عسكرية كبرى أخرى، فى مقدمتها تعزيز سلاح الجو بـ150 مروحية، وبناء سياج أمنى على طول الحدود مع العراق.



علاقات استراتيجية
وفى مقابل هذا التعاون الصاعد بين فرنسا والسعودية، توصف العلاقات الاقتصادية الخليجية الأمريكية، وخاصة العلاقة مع السعودية بأنها علاقة استراتيجية تبادلية، وذلك لما يمثله كل طرف من أهمية للطرف الآخر، فدول مجلس التعاون الخليجى أكبر منتج ومصدر للنفط على مستوى العالم هذا من ناحية، والاقتصاد الأمريكى أكبر قوة اقتصادية فى العالم ومن أكبر مستهلكى النفط فى العالم من ناحية أخرى، لذلك سعت الولايات المتحدة الأمريكية لتفعل علاقاتها بدول مجلس التعاون الخليجى من خلال تنمية التبادل التجارى وتوقيع اتفاقيات التجارة الحرة بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون فرادى، ومن أولى الدول التى وقعت مثل هذه الاتفاقية هى البحرين. والجدير بالذكر أن دول مجلس التعاون تعتبر ضمن أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة إذ تحتل المرتبة الـ15 من بين أكبر الشركاء التجاريين على المستوى العالمى وتحتل المرتبة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط.ورغم الحظوة الكبيرة التى تتمتع بها أمريكا فى المنطقة والأولوية السياسية والاقتصادية التى تحوزها فإن الرئيس بوش الذى يتنقل هذه الأيام بين العواصم الخليجية لم يتعامل معها كعواصم صديقة يرتبط معها بمصالح وبروتوكولات ديبلوماسية.
ويقول محللون إن الرجل تعوّد أن يرى دول الخليج تابعة ومنّفذة لسياسات بلاده خاصة فى فترة حكم والده حيث اصطفت هذه البلدان خلفه فى الحرب على العراق عام 1991 وساهمت بحماسة فى انجاح الحصار الذى ضرب على بغداد، ورغم أن زعماء الخليج أوضحوا بالتصريح والتلميح أن الشراكة العمياء قد انتهى زمنها وأن المصلحة هى الفيصل والحكم، إلا أنه ما يزال يحضّ هذه الدول على النهوض بحرب جديدة لفائدة بلاده.
ويذهب المحللون إلى أبعد من ذلك حين يؤكدون أن بوش لا يفكّر للحظة أن الكعكة الخليجية الكبيرة يمكن أن تذهب لأحد غير بلاده حتى السيد ساركوزى الذى بدأ بدوره جولة خليجية فى نفس التوقيت الأمريكي.. وهذا يعنى أن الخليج محمية أمريكية مغلقة.
ومقابل الغرور الأمريكى والاحساس بامتلاك المنطقة، يفهم المراقبون، زيارة الرئيس الفرنسى على النقيض تماما حيث يبحث عن علاقات ناجعة وفاعلة اقتصاديا تقوم العلاقة فيها على المنفعة، ورغم ما صحب انتخاب الرجل من مخاوف من انحيازه ضد قضايا العرب ومن معاداة مجانية لهم فإن زياراته المختلفة لدول المغرب العربى وحرصه على ربط علاقات تجارية واقتصادية ثنائية وجماعية خففت من وطء تلك التصريحات وأبانت عن كاريزما رئاسية تبحث عن مصلحة فرنسا أولا وأخيرا، وهى مصلحة كانت قوية منذ سنوات مع العرب خاصة مع انحياز معتدل لقضاياهم.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع