كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

د.محمود أبو فنة: أين نحن من الثقافة الديمقراطية؟

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 11/09/2011 الساعة 11:49

د.محمود أبو فنة في مقاله:

أين القيادات التي أفرزتها الفعاليات الجماهيرية والنضال المتواصل لرفع الغبن والاستغلال عن الفئات المسحوقة؟

ما لم نتبنّ منظومة القيم الديمقراطية، فلن نستطيع إفراز قيادات واعية تنبثق عن قاعدة جماهيرية، وتستند إلى رصيد غنيّ من العمل الشعبيّ الملتزم

لم تحظ التربية للقيم بالعناية الكافية، لذلك لم يتشرب الخريجون بمنظومة قيم إيجابية تصلح لبناء الإنسان الحر الذي يتحلى بالمثل المنشودة

في البيوت، لم ينجح الآباء والأمهات في انتهاج أساليب الحوار المفتوح والتعامل الديمقراطي مع بعضهم البعض ومع أبنائهم وبناتهم، بل انتهجوا أساليب القمع والتسلّط وفرض الأوامر والنواهي


يخوض المواطنون في بلداتنا معركة انتخابات لانتخاب ممثليهم ورؤسائهم للسلطات المحلّية كلّ أربع – خمس سنوات، والمتتبع لما يجري على الساحة تعتريه الدهشة والحيرة للخطاب السائد للمرشحين للرئاسة وللعضوية في القوائم المختلفة!

ويحق لنا أن نتساءل:
أين المرشح الذي يستند إلى قاعدة شعبية عريضة يستمد منها القوة والدعم والتوجيه؟!
أين القيادات التي أفرزتها الفعاليات الجماهيرية والنضال المتواصل لرفع الغبن والاستغلال عن الفئات المسحوقة؟
أين الخطاب الذي يعرض البرامج والقضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.. بعمق وشمولية؟!
أين الخطاب الذي يدعو جمهور الناخبين إلى تحكيم العقل والضمير، وإلى اتخاذ المواقف المبنية على تحكيم المنطق وتغليب المصلحة العامة؟!
أين الخطاب الداعي لثقافة الحوار البناء الذي يحترم اختلاف الآراء وتعددها؟!

غرس الديمقراطية الحقيقية
 في اعتقادي، أن هذا الوضع الذي آلت إليه بلداتنا نابع في الأساس من التنشئة والتربية التي ترعرع عليها أبناؤنا وبناتنا في أسرهم وداخل المؤسسات التعليمية وخارجها. كان من المفروض أن تقوم التنشئة والتربية على ترسيخ قيم الديمقراطية، وتمنح الأبناء والبنات القدرة والكفاية للتمييز بين العدل والظلم، وبين الأخلاقي واللا أخلاقي! لم ننجح في غرس الديمقراطية الحقيقية في نفوس المواطنين، فلم يذوتوا قيم الحرية والنقد واحترام تعدد الآراء واختلافها ونسبيتها!

تربية قمعية
في البيوت، لم ينجح الآباء والأمهات في انتهاج أساليب الحوار المفتوح والتعامل الديمقراطي مع بعضهم البعض ومع أبنائهم وبناتهم، بل انتهجوا أساليب القمع والتسلّط وفرض الأوامر والنواهي.
وهذه التربية القمعيّة لم تسهم في بناء شخصيّة متّزنة تناقش وتبدي الرأي الذاتي المعلّل بدون خوف أو وجل، وتحترم الرأي الآخر المخالف وتقارعه الحجّة بالحجّة! في المدارس والمؤسّسات التعليميّة زودنا الناشئة- على الأغلب- بالكثير من المعلومات والمعارف، معتمدين على أسلوب التلقين والحفظ، وجاءت الامتحانات لتفحص ذاكرة المتعلمين وقدرتهم على تكرار وإعادة ما أودعناه لديهم من مواد، والحصول على "علامات" عالية وشهادات توضع في أطر ذهبيّة وتعلّق على الجدران!! لم تحظ التربية للقيم بالعناية الكافية، لذلك لم يتشرب الخريجون بمنظومة قيم إيجابية تصلح لبناء الإنسان الحر الذي يتحلى بالمثل المنشودة مثل: الحرية والعدل والمساواة والتعاون والتكافل الاجتماعي والإيثار والصدق...

أساليب الترهيب والترغيب
أهملنا أو تجاهلنا ضرورة إكساب المتعلمين مهارات التفكير الناقد الذي لا يقبل كلّ ما يُعرَض كحقائق مطلقة مقدّسة، بل يمحّص ويغربل ويقارن ويوازن للوصول إلى أحكام ومواقف مرنة بعيدا عن التعصّب والتزّمت والنظرة الأحاديّة! وفي حياتنا العامّة، وفي مجالاتها المختلفة، لا نفسح المجال لإعمال الفكر والمنطق ومخاطبة العقول بالبراهين والأدلّة، بل نتبع أساليب الترهيب والترغيب، وأحيانا كثيرة نجنّد الأساطير لنعزّز الإيمان بالغيبيات والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان!

تبني القيم الديمقراطية
ما لم نربّ أجيالنا على قيم الديمقراطية الحقيقية، وما لم نمارس بالفعل سلوكا ديمقراطيا في حياتنا: في البيت وفي المدرسة وفي دور العبادة وفي أماكن العمل وفي الأسواق وفي الشارع ... ما لم نتبنّ منظومة القيم الديمقراطية، فلن نستطيع إفراز قيادات واعية تنبثق عن قاعدة جماهيرية، وتستند إلى رصيد غنيّ من العمل الشعبيّ الملتزم، وتسعى لخدمة جميع المواطنين وتفضيل المصلحة العامّة، ولن نتمكّن من تحقيق نهضة حقيقيّة، ولن نشارك في عملية الإبداع والابتكار والاختراع، ولن نقدر على اللحاق بركب الحضارة في عصر العولمة، عصر ثورة المعلومات والتكنولوجيا المتطوّرة!

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع