نداء إلى د.سلام فياض: أرفض احتمال تكليفك كرئيس حكومة / الأسير مصطفى بدارنة
الأسير مصطفى بدارنة:
إقرار القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى الأمم المتحدة لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في هذه الهيئة الدولية هو العنوان الأبرز والذريعة التي على أساسها تُلوح العديد من الأطراف بسلاح العقوبات على شعبنا
الوقائع و الكثير من التصريحات السياسية تؤكد أن مسيرة المصالحة الوطنية باتت مهددة بالفشل باصطدامها مع أول استحقاق في تطبيق اتفاق المصالحة والمتمثل بتشكيل الحكومة و تحديدا عند شخص رئيس هذه الحكومة، ومن الضروري قبل أي شيء أن نعيد التذكير بالتحذيرات التي عبرت عنها الكثير من القوى السياسية من خطورة احتكار مسيرة المصالحة وارتهانها في ثنائية فتح و حماس، حيث ذلك سيؤدي إلى فشل أو تشويه عملية بناء الوحدة الوطنية من خلال جنوح هذه الثنائية إلى نزعة المحاصصة والصراع لتحقيق كل طرف أقصى قدر من عناصر السيطرة و النفوذ و انتزاع مكاسب فئوية تضمن لكل طرف أدوات وعوامل السيطرة والقوة في الشأن الفلسطيني، هذه الثنائية القائمة على الصراع والتنافس وإن غُلفت بمظلة التوافق الوطني، فهي بحقيقتها مدخل لتقاسم السلطة والنفوذ الذي معه لا يمكن أن تتحقق وحدة وطنية حقيقية، وإن وقع شيء أولي من هذا فإنه دوما مهددا بالزوال والعودة إلى مربع الصفر، وتجربتنا ما زالت ماثلة أمامنا في اتفاق مكة، ولهذا كان و مازال المدخل الأوسع والأضمن للخروج من هذه الحالة هو مغادرة معادلة الثنائية والاحتكار والتقاسم بين فتح وحماس، و تحرير الشأن الوطني من هذا الصراع ليكون مسؤولية الكل الوطني من خلال وضع ملفات المصالحة في عهدة لجنة الإشراف على تطبيق المصالحة.
موضوع الإتفاق
و بالعودة إلى موضوع الإتفاق على رئيس الحكومة الذي أصبح مدخلا وحيدا و إجباريا لاستكمال خطوات الوحدة الوطنية، فمن الملاحظ أولا أن شكل إدارة الحوار حول هذه المسألة وبشكل علني عبر وسائل الإعلام ارتباطا بأسماء محددة وليصبح بالنهاية موضوعه أخلاقية محورية مرتبطة بشخص محدد، إنه شكل و أسلوب قد حمل معه الكثير من الاستخفاف بالشأن الوطني من جهة، والإساءة إلى شخوص معينة من جهة ثانية، بينما كان الأجدر أن يرتكز الحوار أو الخلاف حول برامج و خطط عمل الحكومة و رئيسها على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والأمني، و بالإتفاق على ذلك تصبح الشخوص التي ستكلف ليس بذلك التعقيد، أما طالما حصل ما حصل، و أمام حالة التعنت والإصرار على التماسك بالمواقف المعلنة حول شخصية رئيس الحكومة، والتي بتقديرنا قد يكون من الصعب على أي من الطرفين التراجع عن موقفه أمام كل هذا الجهد والنشاط الإعلامي في تبرير كل طرف لموقفه، فإننا نجد مستقبل المصالحة الوطنية ومجموع مصالح شعبنا قد ارتهنت بالخلاف حول شخصية رئيس الحكومة، وفي الوقت الذي نجد فيه أن تبريرات الطرفين ليست بتلك الأهمية المصيرية التي تتطلب التعنت لأجلها، حيث إننا نتحدث عن حكومة مؤقتة لديها مهام محددة ويمكن متابعتها على أساس خطط عمل متفق عليها، وهي أيضا بطبيعة الحال لا دور لها في الملف السياسي المعهود، وفي المقابل إن تبرير التمسك بشخصية د. سلام فياض من باب تجربته وعلاقاته الدولية يُقول عليها لحماية شعبنا والسلطة من أية إجراءات سياسية ومالية تجلب الحصار على شعبنا؟!
الحقيقة
والحقيقة هي أن أية إجراءات من هذا النوع و من قبل أي طرف لم تعد مرتبطة في هذه المرحلة بمسألة الحكومة ورئيسها ولا بموضوع المصالحة برمته، حيث أن إقرار القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى الأمم المتحدة لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين في هذه الهيئة الدولية هو العنوان الأبرز والذريعة التي على أساسها تُلوح العديد من الأطراف بسلاح العقوبات على شعبنا، و مع هذه الحالة تصبح المعركة ومتطلباتها أكبر من حساب صفات وقدرات هذا الشخص أو ذاك كرئيس للحكومة الفلسطينية، حيث لا يوجد رامبو فلسطيني نصنعه على رأس الحكومة يستطيع وقف إجراء عقوبات وحصار مجحفة من قبل اسرائيل وواشنطن وحلفائهما التي ستُتخذ كرد على خطوة التوجه للأمم المتحدة، أما استكمال بناء الوحدة الوطنية وتوحيد الشعب الفلسطيني في خوض تلك المعركة بتسخير كامل طاقاته بالداخل و الخارج، واستثمار مختلف علاقاتنا العربية والإسلامية و الدولية لمواجهة تلك الاجراءات، هو فقط ما سيمكن شعبنا على الأقل من تخفيف عبء هذه المرحلة وتمكينه من الاستمرار والصمود في هذه المعركة حتى بلوغ أهدافها، هذه هو الخيار الوحيد الذي على قيادة شعبنا التمسك به، و في هذا الخصوص و بهدف مساعدة القيادة الفلسطينية و بالتحديد قيادي فتح و حماس على تجاوز أزمة تشكيل الحكومة والمعني في مسار بناء الوحدة الوطنية، فإنني أتوجه إلى الدكتور سلام فياض بأن يتخذ موقفا جريئا وتاريخيا بالإعلان عن قراره الشخصي بالاعتذار عن احتمالية تكليفه كرئيس للحكومة القادمة، وأن يطلب بسحب اسمه من التداول في هذا الخصوص مما يساعد على فتح آفاق للاتفاق على اسم آخر. إن موقفا من هذا النوع أرى فيه تصرفا يعبر عن حرص مسؤول يُسجل لصالح د.سلام فياض، عدا عن أنه موقف يحمل في طياته مصلحة شخصية له لا اعتقد أنه يجهلها، و أخيرا أرى لزاما على نفسي أن أوضح بأن هذه الدعوة لهي تمثل رأي مواطن بصفته الشخصية و ليس تعبيرا عن رأي وموقف طرف سياسي أنتمي له.
أسير فلسطيني في سجن شطة محكوم عليه 30 عاماً أمضى منها 8 سنوات
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر.
لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il