قصة إنسانية لعائلة من عكا
يتساءل البعض هل يمكن ان يكون احداً في بلادنا ما زال يعيش حياة بدائية كالتي عاشها الآباء والاجداد فالجواب نعم ومن لم يكن مقتنع فليزور البلدة القديمة في مدينة عكا ويسأل عن الحاجة حسنة طاهر والتي تخطت من العمر 76 سنة ومقعدة وتعيش مع ابنتها وابنها في غرفة واحدة وهي المطبخ وهي الصالون وهي غرفة النوم وهي الحمام والتي لا تتعدى مساحتها الـ 30 متراً وقاموا بسقف نصف الغرفة من اجل وضع احتياجاتهم بها واصبحت الغرفة "كوتج" .
اما الوالدة حسنة فتعاني من امراض عديدة ولا تتمكن من التحرك او التنقل من مكان للآخر بدون عربة عجزة وهناك امراض قد المت بها كالسكري وارتفاع الضغط وتخبط في نبضات القلب وضيق في التنفس وهي مجبرة على تناول كل يوم اكثر من عشرة وجبات من الادوية .
وكل من يدخل الى الغرفة وهي بيت العائلة يشعر بضيق كبير في صدره من شدة الرائحة، انها رائحة الرطوبة والتي تذكر برائحة الكهف ولا يتوقف الشعور عند ذلك بل وان المناظر التي يشاهدها كل من يدخل الغرفة بانه بشكل فعلي يشاهد كهف كامل المواصفات فهناك الحبال تتدلى من كل مكان والملابس متراكمة على بعضها والخزائن قديمة والجدران قد اكتست بدهان قد اجبرتها الرطوبة على الانسلاخ والمياه التي تدلف على الجدران قد صنعت الياف طويلة وحبال رفيعة لا تبشر الا بالرطوبة والرائحة الكريهة .
تقول الحاجة حسنة طاهر ان احداً لا يسأل بها ولا عنها ولا تجد أي جهة رسمية او شعبية حتى للتوجه اليها وتشعر ان العالم من حولها قد تركها تواجه قدرها بدون أي مساعدة تذكر وما تقدمه مؤسسة التأمين الوطني لا يكفي لشراء الادوية ودفع فاتورة الكهرباء والماء وضريبة الارنونا وهي لا يمكنها من شراء اللحمة او الاغذية التي تسد جوعها وهي تكتفي بتناول الزيت والزيتون والزعتر وهذا فطورها وغدائها وعشائها وبالطبع لي ولابني الساكنين معي في الغرفة .
نايف طاهر ابن الحاجة حسنة يقول انه وحتى الآن لم يتزوج لانه لا يملك مقومات الزواج وقد فات قطاره بسبب انه يعاني من مشاكل صحية وقد تورط بمشاكل مالية بعض ان كان كفيل لاشخاص تلقوا قروضاً من وزارة الاسكان الامر الذي الزمه بتحمل مشاكل ومصائب ليس هو السبب فيها ولكنها فرضت عليه .
ويضيف نايف بانه يتقاسم الغرفة مع والدته وشقيقته فهو يفترش الارض بالرغم من صلابتها ويخجل احياناً بالبقاء في الغرفة فيحاول ان يتيح المجال لوالدته وشقيقته بالحرية ولا يستطيع ان يستقبل احداً في الغرفة لان الوالدة تعبة ومريضة وشقيقته ملازمة لها .
اما خزنة طاهر الابنة العزباء فتقول انها راضية بنصيبها في الدنيا وانها ليلاً ونهاراً ملازمة لوالدتها ولا يمكنها من فراقها لان الوالدة بامس الحاجة الى من يرعى شؤونها وان المؤسسات الحكومية ترفض بان توفر أي مساعدة لها بوجود من يخدمها في اليوم ساعة او ساعتين بادعاء ان معها في المنزل شركاء وبامكانهم ان يساعدوها وهو امر لا يمكن احتماله بالاضافة للوضع المادي الذي تعيشه العائلة " فانا انام داخل هذه الستارة لكي نوفر مكان داخل الغرفة نستطيع الحركة فيه ولا يمكن لاخي من ان يحضر سرير لان ذلك يعني الا نجد مكان نتحرك خلاله .
الشيخ سمير عاصي امام وخطيب مسجد الجزار والذي بادر لشرح قضية هذه العائلة ناشد اهل الخير بان يمدوا لهم يد المساعدة في تحسين ظروف المنزل المكون من غرفة وناشد المؤسسات الخيرية والشعبية والرسمية بان ترحم ضعف افراد هذه العائلة التي لا يمكن ابقاؤها على ما هي عليه ففي الوقت الذي تعيش فيه عائلات في الرفاهية والتخمة فان هناك عباد لله لا يمكنهم من تناول وجبة تمكنهم من سد جوعهم واخراجهم من الكهف الذي يعيشون فيه وعلى المجتمع المسلم ان يلتفت فيه الغني الى الفقير وان يعطف الكبير على الصغير وان يحترم المجتمع كباره الذين كان لهم الفضل وهم شباباً .
ويتوجه الشيخ الى جمهور المحسنين بالتوجه لتلك العائلة ويزورون المنزل ويحاولون المساعدة في أي اعمال يمكن ان يقدموا بها ان كانت اعمال تبليط او دهان او اجراء ترميمات وان يكون الاجر عند الله .