البطوف يتحول الى مزار الآلاف في ظل مشروع الزراعة التقليدية
صالح واكد نصار أكد أن هناك العديد من اليهود والعرب اللذين يرغبون بإستهلاك المنتوجات الزراعية البعلية والعضوية
خديجة نصار: الخضراوات البلدية هو مصدر صحي مائة بالمئة مقابل ما يتم عرضه في الأسواق من خضراوات غير بلدية وتفتقر للطعم الطيب
منصور بدارنة:
أتوجه للجنة الشعبية ورؤساء المجالس المحلية العربية بالعمل الدؤوب لإنقاذ البطوف والعمل على ريه مما سيعود بالفائدة على الجميع
الأسعار في الأسواق في بلداتنا أرخص من الأسعار التي يقترحها أصحاب البسطات في سهل البطوف الا أنني أجزم أن الذوق والطعم لخضراوات البطوف لا يعادلها أي طعم
وفاء ياسين:
الإقتصاد في البطوف يعتمد إعتمادا كليا على المواطنين العرب
المواطنون لديهم حس وذوق في معرفة الطعم، وأغلبية سكان المنطقة هم مزارعون ويعرفون العطم
يتحول سهل البطوف بعد ظهر كل يوم من هذه الفترة الى سوق يعج بالحركة في ظل ما يستوعبه البطوف من متنزهين ومواطنين مارين من بلدات البطوف شمالاً مثل سخنين، عرابة، ديرحنا بإتجاه بلدات البطوف جنوباً البعينة النجيدات، رمانة، العزير، عرب الهيب، ولهذه الحركة ووجود البسطات سبب في إشتراكها في مشروع المنتجات البلدية العضوية، بدعم من إتحاد مدن حوض البطوف لجودة البيئة، ومجلس عرابة المحلي.
حاجة ماسة لدعم المزارعين
ونجول منصور بدارنة من سخنين بين بسطات المزارعين في البطوف ورافقه والدته وزوجته وأولاده وقال: "البطوف هو ملعب طفولتنا وهو مرتعنا. اليوم أقوم بزيارة البطوف كالكثير من الأيام وبصحبتي والدتي وزوجتي وأبنائي ونتجول بين بسطة وأخرى من بسطات الخضراوات على إمتداد الشارع من مسلخيت حتى ما بعد القناة. من ناحيتي هذا الأمر يشكل لي مصدر ارتياح أن أتجول في سهل البطوف بين الخضراوات الطازجة، والتي فعلاً نشعر بذوقها الخاص، كما وأن الأبناء يشعرون بشعور مختلف عن العادة فهم بحاجة الى من يدعم توجهاتهم بتحبيب الأرض إليهم، كيف لا وهذا هو سهل البطوف الذي يعتبر مصدر رزق الكثير من العائلات العربية في منطقة البطوف"،
أرض الآباء والأجداد
وأضاف منصور بدارنة: "أعتقد أن الأولى لنا أن نعرف الأبناء على أراضيهم وأراضي آبائهم وأجدادهم، وهو ما ينقص شبابنا هذه الأيام بشكل فعلي، وأنا أدعو أهلنا في منطقة البطوف، والبلدات المجاورة بدعم كل مشروع وكل توجه الذي يمكن المزارعين وأصحاب الأراضي بالثبات على أرضهم، فأنا أعتبره عمل وطني من الدرجة الأولى، فأنا أعرف أن الأسعار في الأسواق في بلداتنا قد تكون أرخص من الأسعار التي يقترحها أصحاب البسطات في سهل البطوف إلا أنني أجزم أن الذوق والطعم لخضراوات البطوف لا يعادلها أي طعم، نحن أهل البطوف نعرف وعلى قناعة بأنها هبة الله لنا، فهذا السهل مبارك به، وكل ما يخرج منه أيضاً مبارك".
إستهلاك الحصاد كرمش العين
وتقول وفاء ياسين من عرابة البطوف صاحبة بسطة على جانب أرضها في الشارع المؤدي الى البطوف: "نحن نمتلك أرض هنا ونقوم على زراعة دونمين من الشمام، وثلاثة دونمات بعاجير، وثلاثة دونمات فقوس، ودونمين بندورة، ونعتني بها وكل ما يرزقنا الله به من خضراوات نبيعه على البسطة، فلدينا البعاجير، الفقوس، الخيار البلدي (الخيارة الواحدة البلدية أفضل بكثير من غيرها يكفي إنها تزرع داخل دفيئات والمياه صحية بعيداً عن أي كيماويات أوعن أي تأثيرات خارجية، فهي نظيفة من الأمراض أو أي مخلفات أخرى)"، وتضيف وفاء ياسين: "الخضراوات التي تعرضها على البسطة هي خضراوات طازجة كل المعايير الخاصة بالخضراوات، وهو أمر يجعل المواطنين بالتوافد علينا وشراء كل الكمية التي نعرضها، المواطنون لديهم حس وذوق في معرفة الطعم، وأغلبية سكان المنطقة هم مزارعون ويعرفون من طعمه طيب ومن طعمه غير ذلك، فإقتصادنا في البطوف يعتمد إعتماد كلي على المواطنين العرب".
نظافة المزروعات البعلية تحارب المرض
وتقول خديجة سعيد نصار: "العائلة تمتلك أرضاً على جانب الشارع الرئيسي للبطوف، ونزرع البندورة، اللوبية، البامية، أنا أبلغ من العمر 66 عاما أغلب طعامي من الخضراوات، وبفضل الله لم أمرض يوماً من الأيام، وأعتقد أن ذلك يعود لفضل الله سبحانه وتعالى ومن ثم الخضراوات الطازجة التي أتناولها من أرضنا، وهي نفس الجودة التي نقوم بعرضها للبيع للناس، فوجود هذه الخضراوات البلدية هو مصدر صحي مائة بالمئة مقابل ما يتم عرضه في الأسواق من خضراوات غير بلدية وتفتقر للطعم الطيب ولذلك فإن أغلب الناس الذين توجهون إلينا هم ناس يعرفون بالأذواق ويتمتعون بتناول هذه الخضراوات، فأنا أزرع الأرض على مدار أيام السنة بالكامل فالأرض لدينا دائمة الخضرة، ففي الشتاء أزرع الفول والبازيلاء والبصل والثوم وأعتقد أن الواحد منا عليه أن يستغل أرضه استغلالاً جيداً من أجل أن يشعر بفائدتها وما يمكن لها أن تمنح أصحابها".
فلاحة الأرض متعة تدر الخير
ويقول محمد ياسين من عرابه: "بالنسبة لي فلاحة الأرض هو أمر رائع جداً وهي متعتي خاصةً وأن زوجتي تشد من أزري ، فنزرع البطيخ والشمام والبعاجير والبندورة والخيار البلدي، فالأرض تدر الخير الوفير بمن يعتني بها ويمنحها حبه، ونحن يعجبنا أن الكثيرين من البلدات المجاورة ومن عرابة هم من زبائننا الذين لا يشترون خضراواتهم إلا من عندنا، وهذه ثقة نعتز بها ولذلك نهتم بأن تكون المنتوجات عال العال وهو أمر يساهم أيضاً بنجاحنا ".
وجبات تراثية عربية
واختارت الحاجة جميله أم سرحان أن تتخصص بجانب البسطة العائلية بصناعة ساندويشات الزعتر واللبنة بخبز الصاج وهي وجبة تعد من الوجبات السريعة ولكن تعد من الوجبات التراثية التي يعتز بها العرب فجلست بجانب البسطة وأمامها الموقدة يعتليها الصاج وبجانبها وعاء العجين وتقوم بصناعة خبز الصاج في حين يقف معها ويساعدها أفراد العائلة وكان الى جانبها عائلة من كفركنا اللذين أكدوا أنهم يزورون المنطقة عصر كل يوم سبت ليشتروا الخضراوات الطازجة، وأيضاً تناول ساندويش اللبنة والزعتر الساخن. وتقول جميله أم سرحان :" بعملنا هذا نعيد التراث العربي الأصيل الى جذوره في الوقت الذي تغلبت به الكثير من الساندوشات على اللبنة والزعتر مثل الهمبورغر والشنيتسل والشوكولاطة، فمن يتذوق الزعتر واللبنة بلفة خبز صاج من عندنا لا يمكنه إلا أن يرجع الى عندنا مرة أخرى ".
مشروع حضاري وإنساني وإقتصادي
ويؤكد صالح واكد نصار المفتش البيئي في اتحاد مدن جودة البيئة لحوض البطوف بالقول: "قمنا بإجراء استطلاع منذ أربع سنوات بإشراف جامعة حيفا وقمت بإستجواب العديد من المزارعين وأصحاب الأراضي ولمست من خلال الإستطاع أن هنالك ارتباط وثيق بين أصحاب الأراضي وأبنائهم وبناء عليه منذ ذلك الوقت أخذنا بالتفكير في تحويل هذه المنطقة الى منطقة زراعية سياحية معاً وذلك إنطلاقاً من أن محصول الأرض آخذ بالتناقص وقد يكون نتيجةً لإرتفاع نسبة الملوحة في أرض البطوف كون أن سهل البطوف يستوعب مياها كثيرة من المناطق الجبلية المحيطة وبالمقابل فليس هناك أي تسريب لهذه المياه مما يرفع نسبة ملوحة الأرض وتستقر المياه في السهل وبالتالي تتبخر وتترسب كل المعادن التي وصلت من الجبال المحيطة الى التربة. إضافة الى أن كل الأسمدة التي وضعت خلال السنوات الماضية استقرت في التربة ولم تغادرها مما رفع من نسبتها مما أدى الى انخفاض المحصول الزراعي، وهذا الأمر حدا بالأهالي وأصحاب الأرضي بتركها والذهاب بعيداً للبحث عن مصدر رزق آخر، نلاحظ في الآونة الأخيرة أن أغلبية الأراضي يفلحها القليل القليل من المزارعين ولذلك ارتأينا أن نجذب الى هذه الأرض أصحابها وكذلك مواطني عرابه وزيادة هذا التمسك والإرتباط في الأرض، فذهبنا الى تقديم برنامج عمل طويل الأمد ممول من قبل السوق الأوروبية. حصلنا على تمويل أولي في هذه السنة، قمنا بإختيار عشرة فلاحين من فلاحي عرابة موجودون في المدخل لسهل البطوف، هبدف توعية هؤلاء الفلاحين وإرشادهم بالزراعة العضوية البعلية".
إقبال عربي ويهودي على البطوف
وأكد صالح واكد نصار أن هناك العديد من اليهود والعرب اللذين يرغبون بإستهلاك المنتوجات الزراعية البعلية والعضوية أيضاً، وقال: "لنا إتصالات مع جمعية يهودية في المنطقة، إذ أبدوا استعدادهم للتعاون ونحن مستمرون في هذا التعاون على إتصال دائم مع هؤلاء العائلات، ونأمل الوصول سواح يهود الى البطوف كما جرى في الماضي وكما كان سابقاً حيث تجولت عشرون عائلة يهودية في منطقة البطوف لشراء حاجياتهم من الخضراوات في المنطقة".
المزروعات العضوية ترسخ علاقة الفلاح بأرضه
ويعتبر عمر نصار رئيس المجلس المحلي المشروع بأنه "إيجابي ويهدف الى توثيق العلاقة بين المزارعين وأراضيهم وتتحول الزيارة للسوق هناك الى متنفس وفسحة للمواطنين وتجعل حراكا اقتصاديا نوعا ما لعائلات المزارعين، كما وأن مشروع الزراعة التقليدية قد أقيم قبل عام بالتعاون بين المجلس المحلي واتحاد مدن حوض البطوف لجودة البيئة والمزارعين بهدف دعم الزراعة التقليدية في منطقة مسلخيت في سهل البطوف وبموجبه يتم دعم المزارعين الذي يمتلكون الأراضي على أن يقوموا بزراعة بعض المنتجات وتسويقها في المكان".
منفعة بيئية واقتصادية
ويقول الدكتور حسين طربيه مدير اتحاد مدن حوض البطوف لجودة البيئة ومقره في سخنين:" المشروع يهدف الى تقوية اقتصاد المزارعين والزراعة المحلية التقليدية العضوية والى دمج مجتمع الأشخاص المحليين الذين يعتاشون على الزراعة كمصدر رئيسي في معيشتهم ، كما وأن المشروع يهدف الى تقوية المنطقة اقتصادياً وسياحياً جنباً الى جنب بحيث يتم استثمار وجود المئات من العائلات المستجمة مما ستعود بالفائدة على جمهور المزارعين، ومن خلال الزراعه التقليدية والعضوية يمكن للمحاصيل أن تدر منتوجاً أفضل وذات جودة عالية مما سيعود بالفائدة على الطرفين كما وأن تنمية محاصيل تقليدية مميزة في سهل البطوف وبناء "سوق حقلي" وتنمية العلاقات بين المزارعين والمستهلكين والدمج بين السياحه والتنزه ومتعة الشراء والأكل مباشره من الحقل، ونهدف الى تطوير منتوج محلي له "ماركة "محلية خاصة به يتم تداولها في الأسواق وتعريفها على أنها ماركة البطوف، وبدلاً من تسويق المنتوجات الزراعية على الأسواق يتم وصول المستهلكين الى الحقل للشراء وعندها يمكن استثمار ذلك لفتح متنزه ليستقطب هؤلاء الزائرين".