نواب الجبهة: تصعيد جديد لفاشية القرن الواحد والعشرين
مسلسل القوانين العنصرية تجاوز القضاء على الديمقراطية نحو الفاشية المعلنة
ناقشت الكنيست أمس الاثنين إقتراح قانون "منع المقاطعة ضد المستوطنات" الذي قدمه أعضاء اليمين الفاشي من أحزاب الائتلاف الحكومي، الذي يقضي بمنع أي نوع من المقاطعة ضد اسرائيل والمستوطنات في الأراضي المحتلة، ويعاقب كل شخص وكل جهة تدعو وتشارك في المقاطعة. وكان المستشار القضائي للكنيست قد قدم ورقة قانونية تشرح مدى مس ومناقضة هذا القانون للحقوق الأساسية، ولقيم الديمقراطية الأساسية، لكن هذا الاعتراض القانوني لم يحل دون اقرار هذا القانون الفاشي الذي يعتبر جزء من مسلسل القوانين العنصرية التي تهدم وتنال من الديمقراطية الواهنة التي يتغنى بها حكام اسرائيل.
النائب محمد بركة
تدمير السلام
وقال النائب محمد بركة رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أن هذا القانون له أهداف أبعد من ضرب الديمقراطية رغم أهمية هذا الجانب، فهو يربط بين الإحتلال والفاشية ويطفي الشرعية على العربدة والانفلات الاستبدادي لما يسمى بمشروع المستوطنات. هذا قانون سياسي يضع المستوطنات واقتصادها فوق أي جدل ونقاش مشروع، وفوق أي مصلحة للسلام، ويربط بين تدمير السلام وتدمير الديمقراطية.
وأكد بركة إن هذا القانون لن يغير من مواقفنا السياسية ونحن سنستمر في نهجنا القائم في الماضي وفي الحاضر والمستقبل، وغدًا بعد إقرار القانون ادعو لاستمرار مقاطعة المستوطنات واقتصادها. وقال بركة، نحن أمام قانون فاشي جديد ينضم لأكثر من 18 قانون فاشي جديد اقروا في السنوات القليلة الأخيرة لو جمعناها في كتاب واحد لكانت الدليل "الأنجع" لنظام الفاشية في القرن الواحد والعشرين.
فرض أنظمة ارهاب اقتصادي
وقال النائب حنا سويد رئيس كتلة الجبهة البرلمانية إن هذا القانون ليس وليد الصدفة، في ظل أجواء الفاشية والعنصرية المتفشية، فقبل عدة أشهر اصدر بعض الحاخامات اليهود فتوى دينية ضد تأجير البيوت للعرب، للطلاب في صفد وفي غيرها من المدن، لكننا لم نسمع من يعارض هذه الفتاوى العنصرية! واليوم نحن نناقش قانون يهدف الى فرض الحماية على المستوطنات غير الشرعية في الأراضي المحتلة، لكنه يهدف في الوقت ذاته الى ايقاع ضربة قاتلة أخرى في صميم حرية التعبير عن الرأي وحرية العمل والنشاط السياسي.
وقال سويد، وفقًا لهذا القانون سيتم فرض أنظمة ارهاب اقتصادي، من خلال قطع دابر حرية التعبير عن الرأي، وفرض أجندة سياسية يمينية بقوة الأغلبية الحاكمة، وهذه رسالة خطيرة مفادها أن لا مكان هنا للنضال الديمقراطي وخوض النشاط السياسي، فماذا تريدون ان يكون البديل؟!
ضربة قاصمة لمبادىء الحرية
وقال النائب دوف حنين، ان هذا القانون يوجه ضربة قاصمة للمبادئ الأساسية لحرية التعبير عن الرأي وحرية التفكير. وأضاف ان هذا القانون هو تجاوز حقير لخط أحمر إضافي، يحول المستوطنات الى "مقدسات"، يُمنع الحديث عنها ويمنع أي نوع من النقد ضد هذه "المقدسات" ليتم تغريم أي مناضل ومعارض للمستوطنات بمبالغ طائلة.
وتسائل النائب د. حنين: مما يخافون؟ لماذا هذا الخصوصية للمستوطنات؟ لماذا في هذه البلاد مسموح مقاطعة العرب والجامعات، مسموح مقاطعة الكيبوتسات، مسموح مقاطعة حتى تل-أبيب والمنطقة الوحيدة الممنوع مقاطعتها بحسب هذا القانون هي المستوطنات؟! الجواب لأنهم خائفون لأنهم يعلمون أنها غير شرعية بعيون العالم أجمع. هل هناك من يملك الوقاحة ليقول بعد اليوم أن هذه البلاد لا زالت ديمقراطية؟
شرعية الاحتلال والمستوطنات
وقال النائب عفو اغبارية إن المنافسة داخل اليمين الفاشي، نتنياهو والكين من جهة وحزب ليبرمان العنصري من جهة اخرى، تجعل المنافسة على من هو الأكثر فاشية وعنصرية؟ ولشدة المنافسة، لا تكفي القوانين التي سنت في الأشهر الأخيرة، ليأتي كل فاشي بالمزيد من القوانين العنصرية التي تهدم ما تبقى من ديمقراطية في هذه البلاد.
وأضاف اغبارية، قبل ان نتحدث عن شرعية المقاطعة يجب ان نضع على المحك شرعية الاحتلال والمستوطنات، التي تتفاخر بكونها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وبكونها الدولة الوحيدة التي تحتل شعبًا آخرًا! وهذا القانون ينذر بفناء ما تبقى من ديمقراطية. فهل مسموح لاسرائيل أن تقاطع ما يحلو لها، فقطاع غزة المحاصر يسكنه 1,5 مليون مواطن، لا يسمح لهم بادخال مواد البناء، لاعمار ما هدمته آلة الحرب الاسرائيلية. فهل حصار قطاع غزة مشروع، وفقًا لنهجكم وقوانينكم "الانسانية"؟! مواطنو اسرائيل يبحثون عن جنسية اخرى، هربوا بسبب هذه الاجواء العنصرية.