جولة تاريخية لبوش في الشرق الأوسط
يبدأ الرئيس جورج بوش غداً جولة تاريخية في الشرق الاوسط لتشجيع اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين قبل انتهاء رئاسته، والتأكيد ان الولايات المتحدة لن تترك حلفاءها في المنطقة وحدهم في مواجهة ايران. ويتوجه بوش الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية للمرة الاولى منذ بدء رئاسته عام 2001. وعلى رغم الشكوك الكبيرة، عبر عن «تفاؤله» ازاء قدرة الطرفين على تجاوز نزاع قائم منذ 60 عاما قبل مغادرته البيت الابيض في كانون الثاني (يناير) عام 2009. وخلال الزيارة، سيسعى بوش الى متابعة الزخم الذي اطلقه مؤتمر انابوليس الذي رعته الولايات المتحدة واستضافته نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وفيه تعهد الاسرائيليون والفلسطينيون احياء عملية كانت مجمدة والسعي قبل نهاية 2008 الى التوصل الى اتفاق يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.
وعلى مدى ثلاثة ايام في اسرائيل والاراضي الفلسطينية، سيعمل بوش من لحظة وصوله في التاسع من كانون الثاني (يناير) الى تل ابيب وحتى 16 من الشهر نفسه موعد مغادرته الى الولايات المتحدة، على اثبات التزامه في هذه العملية، خصوصا للدول العربية، علماً انه يُتهم بعدم اعطاء اهمية للنزاع الفلسطيني - الاسرائيلي وبأنه خدم مصالح اسرائيل.
وبوش الذي يزور بعد ذلك الكويت والبحرين والامارات والمملكة العربية السعودية ومصر، يعتزم ايضا التأكد من ان هذه الدول «ترغب في السلام في الشرق الاوسط» وتدعم جهوده. ويتفق الخبراء على القول ان فرص التوصل الى اتفاق في الاشهر المقبلة ضئيلة، فهناك الخلافات الاساسية مثل حدود الدولة الفلسطينية، فضلا عن مسألة سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة. كما يعاني رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس محمود عباس اللذان يراهن عليهما بوش، من ضعف في مواقفهما، وسيواجهان صعوبات في اقناع شعبيهما بقبول تسويات مؤلمة. وبحسب الخبراء، فإن بوش لن يتدخل في آلية المفاوضات، اذ من غير المقرر ان يعقد اجتماعا مشتركا مع عباس واولمرت، لكنه سيجتمع معهما على حدة. ومن المتوقع ايضا ان يثير بوش مسألة الاستيطان وحواجز التفتيش الاسرائيلية، وكان اكد قبل توجهه الى المنطقة، ضرورة تفكيك المستوطنات العشوائية في الضفة الغربية.
في الوقت نفسه، يسعى بوش من خلال هذه الرحلة الى طمأنة حلفائه في المنطقة ازاء التهديد النووي الايراني، اذ يعتزم ان يشرح لهم تقرير الاستخبارات الاميركية في هذا الشأن، فهذه الوثيقة التي اعتبرت كأنها تقلل من شأن التهديد الايراني، اشاعت قلقاً من تصاعد نفوذ ايران وبأن الولايات المتحدة يمكن ان تتراجع في مواقفها.
وفي محاولة للطمأنة في شأن احتمال حصول حملة عسكرية ضد ايران، قال الرئيس الاميركي: «من المهم ان يدرك سكان المنطقة ان الخيارات كلها ما زالت مطروحة (بما فيها الخيار العسكري)، الا انني اعتقد ان بامكاننا تسوية هذه المشكلة ديبلوماسياً». ويبقى العراق الملف الابرز لدى رئاسة بوش، ومن غير المستبعد قيامه بزيارة مفاجئة لهذا البلد خلال جولته التي ستحتل فيها المصالح الاقتصادية حيزا مهما، خصوصا مع وصول سعر برميل النفط الى اكثر من مئة دولار.