كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

عادل عبد موسى بدير: 63عاما على النكبة وما زال شبح جرائمهم يطاردهم

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 14/05/2011 الساعة 17:04

63 عاما على النكبة وما زال شبح جرائمهم يطاردهم ويقض مضاجعهم: ..

المحامي عادل عبد موسى بدير - كفر قاسم:

 عاما مرت على النكبة وما زال شبح جرائمهم يطاردهم ويقلق مضاجعهم. ومهما تحدث ساسة إسرائيل عن السلام وعن المصالحة التاريخية لن يعيشوا بسلام وأمن واطمئنان مع أنفسهم

اليوم وبعد 63 عاما على مرور النكبة التي تم فيها تهجير الشعب الفلسطيني من قراه ومدنه إلى ارض الشتات


ما زالت كلمات الحاجة نعمة شحادة من قرية ميعار المهجرة حاضرة حينما قامت تخاطب قلوب البشر في الذكرى إل 63 لنكبتنا، وهي تقف على أطلال مقبرة أهلها في ميعار، تلوح بمفتاح بيتها الذي لن تتخلى عنه إلا بعودتها إلى قريتها ومسقط رأسها لتقول:"هون كان لأهلي زتون وصبر ، وهناك كنا نلعب زمان ، بس كلو راح ، كلو انمحى اليوم بس بعدو موجود جواتي، مغروس بقلبي ، مش ممكن أنسى بلدي ... مفتاحي معي ومحدا بغدر يوخدو مني ... احنا أقوى منهن كلهن"..

الخوف من المعركة 
هذا هو جوابنا لكل القوانين العنصرية التي يتنافس الساسة الإسرائيليون على سنها إرضاء لليمين المتطرف الذي بات يحكم البلاد في ظل حكومة نتنياهو وليبرمان اليمينية.
63 عاما مرت على النكبة وما زال شبح جرائمهم يطاردهم ويقلق مضاجعهم. ومهما تحدث ساسة إسرائيل عن السلام وعن المصالحة التاريخية لن يعيشوا بسلام وأمن واطمئنان مع أنفسهم إلا إذا اعترفوا أولا بما اقترفته أيديهم يوم نكبتنا وأصلحوا ما أفسدوه بإعادة المهجرين واللاجئين إلى قراهم وأراضيهم التي صودرت منهم ظلما وعدوانا. وكما قال ناشط "السلام" الإسرائيلي إيتان روبنشطاين مؤسس جمعية "زوخروت" في وصفه لحال الإسرائيليين: "طالما لم نعترف بمسؤوليتنا عن النكبة، سنبقى نتصرف بخوف" وأنّ "غالبية الإسرائيليين لا يريدون أن يعرفوا أي شيء عن النكبة بل ويخافون من المعرفة".

تأييد الكفاح المسلح
بعد مرور 63 عاما على النكبة، ما زال الساسة الإسرائيليون يخشون حتى من أن يحيي الفلسطينيون في الداخل ذكراها. الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تحاول بشتى الطرق وضع العراقيل أمام الفلسطينيين لإحياء ذكرى النكبة. آخر محاولات الحكومة اليمينية لطمس وإخفاء جرائم النكبة، كان اقتراح القانون العنصري الفاضح اتجاه الأقلية العربية المتعلق بالنكبة، والذي جاء ليمنع الفلسطينيون حتى من التعبير عن مشاعرهم. فجاءت مسيرات العودة لقرانا المهجرة بالإضافة للمهرجانات والمؤتمرات والندوات المتعددة التي أقيمت لإحياء ذكرى نكبتنا لتبعث رسالة تحدي للقوانين العنصرية وعلى رأسها قانون النكبة الذي يريد أن يمنعنا حتى من التعبير عن مشاعرنا.
فالقانون الجديد كان قد اقترح في صيغته الأولى معاقبة كل شخص يقوم بإحياء ذكرى النكبة بالسجن لمده تصل إلى ثلاث سنوات، ثم تم تعديله ليتضمن فرض غرامات مالية ضخمة عل المؤسسات ألجماهيرية، فهو يمنع أي مؤسسة تحصل على تمويل حكومي ، من تنظيم أو تمويل نشاطات لإحياء ذكرى النكبة، أو تمويل نشاطات تدعو إلى التنكر لوجود دولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي، أو تأييد الكفاح المسلح والأعمال "الإرهابية" ضدها، أو التحريض للعنف ضدها، أو المس برموزها الوطنية.

ما بضيع حق وراه مطالب
هذا القانون يعتبر قمة في التمييز العنصري في مساواته بين إحياء ذكرى النكبة وبين التحريض باستعمال العنف والكفاح المسلح ضد الدولة.
في حقيقته يهدف هذا القانون لطمس الرواية الفلسطينية لأحداث النكبة لعام 1948 وفرض الرواية اليهودية للأجيال القادمة. هذا القانون جاء لمنع حرية الفرد وليفرض عليه كبت لمشاعره وأحاسيسه تجاه مفاهيمه الوطنية والقومية والإنسانية. فلا يوجد أي قانون جنائي في أي دولة في العالم المتحضر اليوم، ينص على محاكمة الفرد وفق مشاعره وأحاسيسه وإنما القوانين الجنائية سنّت لمعاقبة الفرد على فعل أو نية الفعل في ارتكاب جريمة جنائية.
هذا النهج ليس غريبا على الساسة الإسرائيليين بعد ما شاهدناه في المياه الدولية من إصدار أحكام بالإعدام ضد تسعة من المواطنين الأجانب، واعتقال ومحاكمة قادة الشعب الفلسطيني في الداخل، لمجرد التعبير عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني المحاصر والمنكوب في غزة.
نؤكد من جديد أن إصرارنا على إحياء النكبة ليس هدفه الوحيد الحزن على الماضي وإنما لنمرر تاريخنا ونورثه للأجيال القادمة حتى لا يضيع حقنا. وكما قال المثل الشعبي "ما بضيع حق وراه مطالب". فالنكبة ستبقى جرح دامي لن يتداوى إلا بتحقيق العودة للاجئين والمهجرين وإعادة الحقوق المغصوبة لأصحابها وعيشنا بكرامة كمواطنين متساوي الحقوق في أرضنا.

سياسة الاحتلال والقمع والتضييق
إحياءنا للنكبة جاء ليؤكد مفهومنا للعدل التصحيحي (צדק מתקן) وإعادة الحقوق التاريخية (זכויות היסטוריות) والتي تتمثل بإعادة الأرض لأصحابها وإعادة المهجرين إلى قراهم من جهة وإعادة حقنا في التواصل مع أمتنا عبر الحدود من جهة أخرى.
سنبقى نذكرهم بجرائمهم التي ارتكبوها بحق شعبنا الفلسطيني، سنبقى نذكرهم أنهم هم من هجروا وهدموا أكثر من 350 قرية في اقل من سبعة أيام. سنبقى نذكرهم أنهم شردوا وهجروا 85% من شعبنا الأعزل وأنه ما زال يعيش أكثر من 300 ألف مهجر من شعبنا في داخل حدود الدولة لا يحق لهم العودة إلى قراهم ولا يحق لهم دخول أراضيهم وهي تبعد عنهم بضعة أمتار. فهم حاضرون غائبون مغيبون.
أن سياسة محاولة تهويد الذاكرة لفلسطينيي الداخل ومحاولة طمس وتحريف الأحداث التاريخية وفق الرواية الإسرائيلية للنكبة، ما هي إلا استمرار وامتداد لسياسات قائمة ومستمرة منذ عدة عقود تجاه الفلسطينيين. فسياسة الاحتلال والقمع والتضييق ومحاولة تهويد القدس ما زالت مستمرة منذ قيام دولة إسرائيل وحتى يومنا هذا، وهي لن تصب ابدآ في دفع المسار السلمي العالمي، ولن تؤدي أبداً إلى جعل الشعب الفلسطيني يرضخ لإملاءات القيادات الإسرائيلية حول التسوية المستقبلية للقضية الفلسطينية والحدود. فالشعب الفلسطيني بعد معاناته من سياسة التهجير والتضييق والقمع لا بد له أن ينعم بحقوقه العادلة لتقرير مصيره ضمن حدوده الجغرافية وسيادته القانونية والشرعية.

بإعادة الحقوق المغصوبة
الحكومات الإسرائيلية تحاول دائما تمرير سياساتها العنصرية عن طريق سن قوانين في الكنيست لتضفي الشرعية الدستورية الصورية على أجراءتها التعسفية. من هذه القوانين كانت مصادرة الأراضي العربية منذ قيام الدولة بواسطة قوانين سنّت خصيصا بهدف سلب الأراضي من الفلسطينيين ونقل الملكية القانونية عليها للأغلبية اليهودية في الدولة. هذه القوانين الجائرة تجاه الأقلية العربية وضعت تحت إطار الشرعية الدستورية وبتبرير من المفهوم الخاطئ للديمقراطية بان الأغلبية تقرر حتى وان كانت قراراتها تعتبر هضم لحقوق الأقلية، مما يتنافى مع القوانين والمعاهدات الدولية والتي وضعت أسسا للجم الأغلبية من اضطهاد الأقلية، ومنع الأغلبية من التعسف بالأقلية وتطبيق سياسة التمييز والعنصرية تحت مبرر قرار الأكثرية.
اليوم وبعد 63 عاما على مرور النكبة التي تم فيها تهجير الشعب الفلسطيني من قراه ومدنه إلى ارض الشتات، ما زال أبناء الشعب الفلسطيني يحملون الآمال لإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. هذه الآمال لا تتحقق إلا بوحدة الشعب الفلسطيني بما يخدم مصالحه لإقامة دولته. كلنا أمل أن الفرقة القائمة اليوم بين التيارات السياسية الفلسطينية والتناحر فيما بينها ينتهي بوحدة تجمع كل الفصائل الفلسطينية حول قضايا الشعب الفلسطيني الجوهرية وعلى رأسها عودة اللاجئين والمهجرين وتحرير الأسرى.
إسرائيل مطالبة اليوم بأن تتحمل مسؤوليتها التاريخية لنكبة الشعب الفلسطيني، بالاعتراف بما ارتكبته من جرائم وتهجير بحق الإنسانية، وبالاعتراف الفوري بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ضمن السيادة الدستورية والقانونية، وبإعادة الحقوق المغصوبة لفلسطينيي الداخل. فقط عندها سيتحرر ساسة إسرائيل من شبح جرائمهم الذي ما زال يطاردهم ويقض مضاجعهم منذ سنة 1948.
* كاتب المقال يعمل مستشاراً لمؤسسة عدالة لحقوق المواطنين العرب ، وهو مرشح الحركة الإسلامية في كفر قاسم لرئاسة البلدية في إنتخابات 2013 .

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع