كل العربالنسخة الكاملة ↗
سياسة

أحوال مأساوية لأسرى العزل

من: ياسر العقبي مراسل «العرب» · 03/01/2008 الساعة 07:43

أصدرت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية، ومقرها فيينا في النمسا، تقريرًا عن الأسرى الفلسطينيين المعزولين في السجون الإسرائيلية، قالت فيه إن إسرائيل تسعى لنشر وتوزيع خبرتها في قمع الأسرى الفلسطينيين على أرجاء العالم. وقد قام بإعداد التقرير مجموعة من الخبراء في قضايا الأسرى، بإشراف الباحث الأستاذ فؤاد الخفش.
وقالت المنظمة في تقريرها، الذي وصلت «العرب» نسخة عنه، إن قوات الاحتلال تبغي من خلال سياسة عزل أعداد من الأسرى الفلسطينيين إلى إذلالهم وتحويلهم إلى أفراد مرضى ومكتئبين لا يقوون على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. وأوردت المنظمة أسماء ثلاث عشر أسيرًا فلسطينيًا أكدت أنهم معزولون عن العالم الخارجي وأن بعضهم يقبع في العزل منفرداً منذ سبعة أعوام.
وساقت المنظمة وصفًا دقيقًا للحياة وللظروف المأساوية التي يجبر الأسرى على العيش في ظلها داخل زنازين العزل الانفرادي، حيث تتميز غرف العزل بقلة التهوية والرطوبة العالية، ولا تزيد مدة الخروج إلى الساحة عن ساعة يومياً، ونوعية الطعام في غرف العزل متردية إلى حد بعيد، ما يسبب للأسرى أمراض متنوعة كفقر الدم وضعف التغذية وضعف البصر.
وأكدت أن معظم الأسرى المعزولين ممنوعون من زيارة ذويهم. وأن أسعار المواد في بقالة السجن (الكنتين) مرتفعة جدًا وترهق ميزانية الأسرى فمثلاً سعر لتر زيت الزيتون يبلغ أربعين شيكل. وكذلك قامت السلطات بمنع تبادل الضروريات بين أسرى قسم العزل، وبلغت المعاملة اللاإنسانية من قبل سجاني الاحتلال ذروتها عندما حاول الأسير مازن ملصه إيصال سجادة صلاة للأسير إبراهيم حامد فعوقب بإرساله إلى قسم العقوبة (المُسمى تسينوك) تسعة أيام وتغريمه 200 شيقل.
كما لفتت المنظمة إلى تعمد السلطات وإجبارها للأسرى على الإقامة مع المساجين الإسرائيليين الجنائيين وأن ذلك يشكل معاناة أخرى لهم، حيث رفع أصوات المسجلات ليلاً ونهاراً، والصراخ المستمر والشتائم والكلام البذيء.
وأشارت أصدقاء الإنسان أن انتشار الأمراض بين الأسرى المعزولين أمر شائع ومعروف في تلك الأجواء اللاإنسانية، وقد فقد بعض الأسرى صحتهم من الناحية البدنية والعقلية، فمنهم من يعاني من التهاب رئوي حاد، وآخر من مرض نفسي. وكذلك فإن الإهمال من قبل طبيب السجن واقتصار عمله على إعطاء المسكنات، وعدم معالجة الحالات الصعبة جذرياً، أمر متبع في السجون الإسرائيلية منذ عشرات السنين.
وأكدت المنظمة أن المداهمات الليلية وحملات التفتيش المصحوبة بالقمع والضرب واستخدام العنف من قبل الفرق الأمنية التابعة للاحتلال، تحدث حالات استياء حادة في صفوف الأسرى. وتفرض إدارة السجن عقوبات شديدة تشمل إرسال الأسير إلى "التسينوك" (الحجز الانفرادي)، وهو عبارة عن غرفة صغيرة جدًا طولها 180سم وعرضها150 سم، وبالكاد تكفي للنوم، ولا يوجد فيها متسع للصلاة، كما إنها لا تحتوي إلا على الفرشة وقارورتان إحداهما لشرب الماء والأخرى لقضاء الحاجة.
وقالت أصدقاء الإنسان، إنّ تلك السلطات تقوم كذلك بإعاقة زيارات المحامين للأسرى وتنكر في بعض الحالات وجود الأسير في المعتقل بالرغم من عدم دقة تلك المعلومات.
وقد اتخذ الأسرى المعزولون عدة خطوات على مدى السنوات السابقة لمواجهة سياسة العزل، وخاصة في الآونة الأخيرة، منها ترجيع وجبات الطعام ووصل الأمر في عدة حالات إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، وكان هدف الأسرى هو الخروج من العزل الانفرادي، ليتمكنوا من العيش مع الأسرى الباقين في الأقسام المفتوحة.
وتتذرع السلطات الإسرائيلية بذرائع شتى لتبرير عملية عزل المعتقلين، منها وصفها لهم بمعتقلين خطرين قاموا بعمليات عسكرية عنيفة. وكذلك بسبب مكانتهم القيادية وسعة إطلاعهم وعمق تجربتهم وتأثيرهم على بقية المعتقلين.
وتهدف هذه السلطات، إلى إضعاف معنويات ونفسيات هؤلاء الأسرى، وجعلهم أجساداً بلا أرواح. وكذلك إفشاء الأمراض في أوساطهم وإضعاف البنية الجسدية لهؤلاء المعزولين، لكي يخرجوا من هذه الزنازين غير قادرين على الحركة بسبب الروماتزم وضعف البصر، فحينما لا يستطيع الإنسان أن يرى إلا لمسافة صغيره لا تتجاوز المترين لمدة خمس أو سبع أعوام فمن المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف بصرة بشكل حاد.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع