وحدة البحث والتوثيق تتهم الاحتلال بإرتكاب عشرات الانتهاكات بحق المقدسيين
التقرير تطرق إلى أعمال التنكيل التي يقترفها رجال أمن ومستوطنون، بحق المواطنين المقدسيين في سلوان
شهر آذار 2011 شهد مزيدا من أعمال البناء الاستيطاني وتوسيع المستوطنات اليهودية القائمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في القدس
سلطات الاحتلال استأنفت خلال الشهر الماضي سياسة هدم منازل المواطنين المقدسيين، وإصدار عشرات أوامر الهدم! الجديدة لمنازل أخرى، في وقت استولت جماعات استيطانية على مزيد من عقارات المقدسيين
فارس عطا موسى سليمان احد المسنين:
أصبت بكسور في أصابع يدي اللتان استعنت بهما لحماية رأسي من الهراوة ، وبرضوض في مختلف أنحاء جسمي نتيجة هذا الاعتداء، علما بأن هؤلاء المعتدين طاردوا عاملا آخرا في ذات المكان وهم يطلقون الهتافات العنصرية الداعية بالموت للعرب
اتهم تقرير أصدرته وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية السلطات الإسرائيلية بإرتكاب عشرات الانتهاكات لحقوق المقدسيين خلال شهر آذار المنصرم. وأشار التقرير إلى تصاعد أعمال التنكيل التي يقترفها رجال أمن ومدنيين إسرائيليين بحق المقدسيين، وتواصل حملات الاعتقال والاعتداءات على المواطنين خاصة الأطفال، ومصادرة أراضي المقدسيين وتكثيف عمليات الاستيطان اليهودي في تلك الأراضي والاستيلاء على العقارات، وصدور مزيد من أوامر الإبعاد عن المسكن، وتجريد مقدسيين من حقوق إقامتهم.
أولا:تنكيل واعتقالات
وتطرق التقرير إلى أعمال التنكيل التي يقترفها رجال أمن ومستوطنين، بحق المواطنين المقدسيين في سلوان! والشيخ جراح ومخيم شعفاط. وكان متطرفون يهود اعتدوا في الحادي والعشرين من شهر آذار على المسن المقدسي فارس عطا موسى سليمان 65 عاما من بيت صفافا جنوب القدس. وأفاد المواطن فارس أنه تعرض للضرب بالهراوة على رأسه من قبل متطرف يهودي بعد مطاردته ومجموعة أخرى من العمال الفلسطينيين من قبل متطرفين وسط شارع يافا. وأضاف:" أصبت بكسور في أصابع يدي اللتان استعنت بهما لحماية رأسي من الهراوة ، وبرضوض في مختلف أنحاء جسمي نتيجة هذا الاعتداء، علما بأن هؤلاء المعتدين طاردوا عاملا آخرا في ذات المكان وهم يطلقون الهتافات العنصرية الداعية ب"الموت للعرب".
وكانت وحدة البحث والتوثيق في مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية نشرت في الثاني من آذار الماضي تقريرا رصدت فيه اعتقال 80 طفلا مقدسيا منذ مطلع العام 2011. وأورد التقرير إفادات عدد من هؤلاء الأطفال، والتي كشفت عن سوء ما تعرض له هؤلاء خلال اعتقالهم والتحقيق معهم قبل أن يطلق سراحهم ويتم وضعهم في الإقامة المنزلية الجبرية.
وتشير معطيات المركز إلى أن أكثر من 80 طفلا وفتى غالبيتهم من سلوان ورأس العمود والعيسوية ومخيم شعفاط والبلدة القديمة تعرضوا للحجز والاعتقال منها أكثر من 40 حالة اعتقال أو حجز لأطفال من سلوان لوحدها استجوبوا في أقسام الشرطة الإسرائيلية بتهم رجم الجنود والمستوطنين بالحجارة ، إضافة إلى العديد من الأطفال والشبان الذين أخضعوا للاستجواب الميداني من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية، وتعرضوا لاعتداءات عنيفة بالضرب من قبل عناصر الشرطة.
ثانيا: الاستيطان ومصادرة الأراضي
إلى ذلك شهد شهر آذار 2011 مزيدا من أعمال البناء الاستيطاني وتوسيع المستوطنات اليهودية القائمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في القدس. حيث أعلن في الثامن من الشهر المذكور عن مصادرة 480 دونما من أراضي بلدة أبو ديس في منطقة "أبو هندي" ومنزل علي لاستكمال بناء جدار الفصل العنصري في تلك المنطقة.
وتزامن هذا الإعلان مع إعلان آخر للحكومة الإسرائيلية بالشروع قريبا في تنفيذ مخطط قديم كان أعلن عنه في وقت سابق يقضي ببيع أراضي بلدة لفتا –شمال غرب القدس- لمقاولين إسرائيليين بهدف بناء 212 وحدة استيطانية ( فيلل بمساحة 200 متر مربع) على تلك الأراضي لصالح أثرياء يهود من مختلف دول العالم. إضافة إلى إقامة فندق واستجمام ومركز تجاري ونواة متحف على 455 دونما من أراضي البلدة.
ثالثا: هدم المنازل والاستيلاء على العقارات
وكانت سلطات الاحتلال استأنفت خلال الشهر الماضي سياسة هدم منازل المواطنين المقدسيين، وإصدار عشرات أوامر الهدم! الجديدة لمنازل أخرى، في وقت استولت جماعات استيطانية على مزيد من عقارات المقدسيين. من ضمنها قيام المحكمة العليا الإسرائيلية في السادس عشر من آذار 2011 بإصدار قرار يقضي بتحويل جزء من مقبرة باب الرحمة إلى! حديقة توراتية. وتبلغ مساحة المقبرة نحو 23 دونما وتمتد من باب الأسباط الباب الشمالي الشرقي حتى نهاية جدار المسجد الأقصى بالقرب من القصور الأموية من الجهة الجنوبية الشرقية.
رابعا: الاعتداء على أماكن العبادة
وفيما يتعلق بالاعتداءات على أماكن العبادة نوه التقرير إلى اقتحام مجموعة من ضباط ومخابرات الشرطة الإسرائيلية ! لباحات المسجد الأقصى في الثالث من الشهر المذكور، وقيامهم بجولة استفزازية في باحاته. في حين اعتقلت الشرطة شابين من شفا عمرو وأم الفحم من باحات الأقصى وهما: ثابت الشاعر(22 عاما)، وأ! نس محاميد (23 عاما)، بدعوى التصدي لمجموعة من المستوطنين تجولت في ساحات الأقصى وأقامت طقوسا تلمودية فيه.
وكان مستوطنون اقتحموا المسجد الأقصى في الثالث عشر من ذات الشهر وأقاموا طقوسا خاصة بهم، في حين اعتقلت الشرطة مجموعة من المصلين تصدت للمستوطنين بالهتاف والتكبير عرف من بينهم: زاهي غريفات من الزرازير، عدنان هبرات من شفا عمرو، وهاني زيدان من كفر مندا.
خامسا: سحب هويات ومنع من السفر
بينما سجل شهر آذار قيام وزارة الداخلية الإسرائيلية بسحب إقامة عدد من المواطنين المقدسيين وإلغاء تأشيرة إقامة! عدد آخر بينهم رجال دين مسيحيين. حيث أصدر وزير الداخلية الإسرائيلية في الثالث عشر من آذار الماضي أمرا يمنع ناصر صبحي أبو خضير مدرس العلوم السياسية في جامعة القدس من السفر إلى الخارج لمدة ستة شهور لدواع أمنية. وأفاد أبو خضير في شهادته لمركز القدس وهو من سكان بلدة شعفاط في القدس انه تلقى أمرا يحظر عليه السفر صادر عن و! زير الداخلية الإسرائيلي ، " الياهو يشاي"، مؤكدا أن سبب المنع كما ورد في القرار هو امني ، ومدة المنع 6 شهور تبدأ من يوم 13/3/2011 وتنتهي يوم 13/9/2011 ، في حين أن بإمكانه الاعتراض على القرار خلال 14 يوما من تاريخه .
وعن تأثيرات هذا القرار عليه قال أبو خضير ، بأن لديه مصالح تجارية في الأردن تتعلق بأرض تعود للعائلة ، وانه يقوم بمتابعة هذه المصالح لوحده لأن أشقائه يقيمون في الولايات المتحدة ، كما انه يسعى لإكمال دراسته الجامعية للحصول على الدرجة العلمية – الدكتوراه- ، في الأردن أو مصر، وان منعه من السفر سيؤثر على مستقبله المهني والأكاديمي ، وسيحرمه من التواصل مع أشقائه في الولايات المتحدة الأمريكية.