كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

أبو وهيب:يوم الأرض يدعونا لزرع الأرض

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 26/03/2011 الساعة 15:18

أبو وهيب:

لا تكن كسولا حتى لا تشقى في الدنيا ولا يجتمع عليك فقر الدنيا وعذاب الآخرة

لا غنى للإنسان أو الحيوان عنها إذ عليها قوام الحياة وبها تزدهر ومن خيرها تكون التنمية المتنوعة التي كُلّما دخلت في مجتمع إلا وعم الرخاء والأمان والاطمئنان والعمل المثمر


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية نسال الله أن يرحم شهداء الأرض وكل الشهداء وان يسكنهم فسيح جناته ونسأل الله أن يوحّد صفوفنا وكلمتنا وأن يرزقنا التمكين في أوطاننا اللهم آمين.
من الجوانب التي اهتم بها القرآن الكريم بالحديث عنها هي نعمة الأرض وزراعتها, إن هذه الزراعة التي تكلّل الأرض وتزخرفها هي نعمة من نعم الله تعالى.

 العمل بالأرض
لا غنى للإنسان أو الحيوان عنها إذ عليها قوام الحياة وبها تزدهر ومن خيرها تكون التنمية المتنوعة التي كُلّما دخلت في مجتمع إلا وعم الرخاء والأمان والاطمئنان والعمل المثمر الذي لا ينافسه عمل.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول "من أمسى كالاّ من عمل يديه أمسى مغفورا له" والله تبارك وتعالى أكد لنا هذه الحقيقة بقوله تعالى (فلينظر الإنسان إلي طعامه* أنا صببنا الماء صبا* ثم شققنا الأرض شقا* فانبتنا فيها حبا* وعنبا وقضبا* وزيتونا ونخلا* وحدائق غلبا* وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولإنعامكم) صدق الله العظيم.
إن المتأمل في هذا الآيات الكريمة يراها مشتملة على كثير من أنواع النعم التي توصل الإنسان وتحثّه على العمل بالأرض وزراعتها من أنواع الثمار والنباتات وغيرها ليتفكّر بعجيب صنع الخالق عزّ وجل حتى يزداد الزّارع شكرا لواهب هذه النعم وهو الله الخالق تعالى.

تخرج النباتات من الأرض
لو أراد الإنسان العاقل أن يؤدّي ما عليه من تكاليف وواجبات بإخلاص ونشاط ومداومة على شكر خالقه فلينظر إلى طعامه كيف أوجده الله تعالى له ورزقه إياها ومكّنه منه. إن هذا النظر والتدبر والتفكّر يعينه على الحياة الكريمة الطيّبة الآمنة التي فيها سعادته وفي الآخرة جنة الله تعالى.
(أنا صببنا الماء صبا). والصب هو إنزال الماء بقوة وغزارة أي أنزلنا المطر من السماء إنزالا مصحوبا بالقوة والكثرة والتدفق الشديد, (ثم شققنا الأرض شقا) أي شققنا الأرض بالنباتات شقا بديعا حكيما بحيث تخرج النباتات من الأرض خروجا تبهج النفوس.وتقر بها العيون.
ليسبّح الإنسان الزارع خالقه سبحانه وتعالى, (فانبتنا فيها حبا)الله انبت من الأرض حبا كثيرا متنوعا يقتات منه الناس فيدخرونه لحين حاجتهم إليه.(وحبا) أي الحب وهذا اللفظ يشمل القمح والشعير والذرة والعدس وما شابه ذلك.
(وعنبا وقضبا) انبت الله من الأرض بقدرته ورحمته عنبا والعنب معروف بلذة طعمه وفوائده الكثيرة. (وقضبا) وهو كل ما يؤكل من النباتات رطبا وقيل هو العلف الرطب الذي تأكله الحيوانات. (وزيتونا ونخلا) وهما شجرتان معروفتان بمنافعهما الجمة وبثمارهما المفيدة.
وانبت الله (حدائق غلبا) والحدائق جمع حديقة وهي البستان المليء بالزر وع والثمار (وغلبا) جمع غلبا أي انبت الله تعالى في الأرض حدائق عظيمة وبساتين جميلة فيها ما فيها من الأشجار الضخمة التي التفّ بعضها على بعض ودخلت أغصانها ببعض لكثرتها وقوتها.

حب الأرض وزراعتها
ويقال حديقة غلباء أي ذات أشجار مرتفعه وغليظة وضخمة. وانبت الله تعالى (فاكهة وأبا) والفاكهة اسم للثمار التي يتناولها الإنسان على سبيل التفكه والتلذذ والأب اسم للكلأ الذي ترعاه الحيوانات والكلأ والعشب يقصده الإنسان بدوابه للرعي .
ثم ختم سبحانه وتعالى هذه النعم الجلية التي لا تحصى ولا تعد بقوله (متاعا لكم ولإنعامكم).
الله تعالى انبت لنا هذه الزر وع والثمار والأشجار لتكون موضع انتفاع لنا ولإنعامنا.
أيها الإنسان يا من تركت الأرض أو هجرتها ارجع إليها وازرعها واعمل فيها حتى تنبت لك من ثمار نافعة وطيبة ونباتات لك ولأنعامك يوم الأرض لا يقتصر على المسيرات والهتافات والشعارات بل اجعل من هذا اليوم يوم زراعة لك ولغيرك من الأبناء والأحفاد والأهل والأنعام.
حتى تفوز بنعم الله تعالى التي ذكرها الله, اعلم أخي الكريم يا صاحب الأرض المهجورة التي قد لا تعرف أين هي وأين حدودها إن نعمة الأرض نعمة ما بعدها من نعمة فانتفع منها وانفع غيرك وعلّم أبنائك وأحفادك على حب الأرض وزراعتها حتى تجني من ثمارها وتتقيأ تحت أشجارها.

شهداء الأرض
لا تكن كسولا حتى لا تشقى في الدنيا ولا يجتمع عليك فقر الدنيا وعذاب الآخرة وهذا ما اخبرنا به صلى والله عليه وسلم وحذرنا منه بقوله "أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة". واعلم أخي الكريم بان هذه النعمة ليس الانتفاع بها مقصورا على الدنيا فحسب بل يمتد هذا الانتفاع بتلك الثمار إلى من انعم الله عليهم عز وجل بجنات النعيم وهذا يكمن بقوله تعالى (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلّما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون).
نسال الله أن يحببّنا بالأرض وان يمكنّا فيها وان يجعلنا من الذين قال الله فيهم في سورة الحج (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).
نسأل الله أن يرحم شهداء الأرض وجميع الشهداء وأن يسكنهم فسيح جناته آمين آمين...

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع