كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

د.ناجح بكيرات يعطي مفهوما مغايرا للاهتمام بالتراث والمخطوطات النفسية

من: ديالا جويحان - مراسل موقع العرب وصحيفة كل العرب · 17/03/2011 الساعة 12:01

د. بكيرات دعا الى التوازن في النظر الى التراث القديم بين الداعين الى حرقه والتخلص منه وبين المتمسكين بالنص وكأنهم ما زالوا يعيشون في القرون الاولى

د. بكيرات ركز على ضرورة احياء وتشجيع ثقافة التساؤل خاصة لدى الاطفال .. فكلما تساءل الطفل كلما حصل على مادة غزيرة ونظر الى الامور بطريقة افضل

د. بكيرات أشار الى اهتمام المسلمين عبر العصور في القدس حيث وصل عدد القادمين اليها في العصر المملوكي على سبيل المثال الى الف الف اي ما يناهز المليون شخص بأرقام الوقت الحاضر


أعطى د. ناجح بكيرات رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الاقصى المبارك ورئيس أكاديمية الاقصى للعلوم والتراث مفهوما مغايرا ومشجعا للاهتمام بالتراث - المخطوطات على وجه الخصوص - وانتقاء المفيد منه وتوظيفه في استلهام القيم وانماط الحياة المختلفة للخروج من حالة الانحطاط السائدة ، كونه حجر اساسي في اثبات الوجود التاريخي والهوية الحضارية للشعوب العربية والاسلامية في هذه البلاد.

وقال في لقاء صحافي لنادي الصحافة المقدسي بالتعاون مع مقهى الكتاب الثقافي- المكتبة العلمية في القدس في سياق عنوان - تراثنا المقدسي بين الواقع والمأمول- ان هذا التراث يحتاج الى تحضير الانسان المقدسي لانه شرط اساسي يسبق اقامة العمران واذا لم ننجح في ذلك فان جهودنا سوف تذهب هباء. واضاف نلتقي ونتجاذب ونتحاور كمثقفين كي نتكامل وهذا هو شأن الثقافات.. مثل البناء المتين تماما .. حجر وراء حجر .. حتى اذا ما اكتمل الشيء اصبح الانسان يشعر بنوع من السعادة.. فالثقافة توّلد السعادة الحقيقية " . وبرهن على ان حمق الانسان هو الذي ادى مرات عدة الى دمار البشرية والحاق الكوارث بها .. فحجر الزاوية ونقطة التحرر والانطلاق تكمن في ربط الانسان المقدسي بتراثه ليس فقط من خلال اختزاله في دبكة او اغنية او طبق شعبي وانما سلسلة من العطاءات والانتاجات في شتى مناحي الحياة وعلى مدار سنوات طويلة بحيث نقف امامها مشدوهين او متألمين..! "

الانسان الاغلى..!
واوضح " في فهمنا .. ان الله سخر لنا ما في السموات والارض .. وان الانسان اغلى الكائنات على وجه البسيطة.. ولكن في لحظة ما .. يفقد السيطرة .. ويخضع لاعتبارات خارجية كالاحتلال او الملذات والشهوات .. فيدخل في نفق مظلم ويبدأ السير في طريق معوجة.. بعيدا عن قيم الحضارة الاسلامية ذات النزعة الانسانية واخلاقية التوجه .. لا شك أن هناك جرحا نازفا في القدس نتيجة الهجمة الشرسة على بصمات اجيالنا واجدادنا المعمارية والفكرية.. فكما نحتاج الى رغيف الخبز نحتاج ربما اكثر الى رغيف الادمغة .. وللاسف، فان كثير من المعونات والمساعدات التي تصلنا مشروطة وتضيع سدى في امور فنية وتكاليف خبراء ولا تخدم القيم التي يجب ان نرّبي اجيالنا عليها ..! ".
وركز د. بكيرات على ضرورة احياء وتشجيع ثقافة التساؤل خاصة لدى الاطفال .. فكلما تساءل الطفل كلما حصل على مادة غزيرة ونظر الى الامور بطريقة افضل.. ولاننا لا نقرأ ولا نسأل ، فقدنا الكثير من العلم .. وانتقد اسلوب النقل الذي يتبعه بعض المثقفين والصحفيين.. وتساءل عن الشيء الذي هبط بهذه الامة الى الحضيض بحيث لا تنفع لا في السيف ولا في القلم .! واجاب على تساؤلاته .. " اعطني عنوانا يخدم الهدف الكبير وهو نهضة الامة ..! بعد ذلك بدأنا العمل والتحرك .. والتعامل مع التراث الذي نريده للانتقال من مواقع التخلف الى المعرفة ومن الكتمان الى السؤال .. والابتعاد عن المثالية .. فمن يريد النهوض عليه ان يقرأ الواقع قراءة متأنية .. لانه من الخطر ان نحبس انفسنا في سجن الواقع دون التشوف الى التغيير .. والتراث بحاجة الى نهضة شاملة.. فالرقي لا يكون فقط بالمادة ولكن بالروح والجسد وبالتزاوج بين العقل ومتطلبات الجسد .. لذلك لا بد من تحسين البيئة وتوفير معطيات لابداع العقل ، ليفكر في مستقبل واعد .. !".

خمسة ملايين مخطوطة عربية واسلامية في العالم
ودعا د. بكيرات الى التوازن في النظر الى التراث القديم بين الداعين الى حرقه والتخلص منه وبين المتمسكين بالنص وكأنهم ما زالوا يعيشون في القرون الاولى.. فالتراث هو مجموعة عطاءات للاباء والاجداد على المستويين الروحي والمادي عبر تفاعلهم مع منظومة العقيدة والدين ومنظومة الزمان والمكان وهو مجموعة افعال وبصمات وعطاء فكري انتجته هذه الاجيال لنستفيد منه وهو من صنع ونتاج الزمان والمكان من تراث معماري وثقاقي ، نسلط الضوء على جزئية صغيرة من جزئيات هذا التراث وهي المخطوطات الذي علينا ان نوّظفه في واقع حياتنا اليومية خاصة اذا ما علمنا ان هناك خمسة ملايين مخطوطة عربية واسلامية في العالم تضم ٥٣ موضوعة في مختلف العلوم منها اربعة ملايين مخطوطة مصابة بفيروسات حيث لحق بهذا الارث العظيم دمار كبير..! وهذا الارث والعطاء يعطي صورة شاملة عن اوضاع امتنا في العصور الماضية وكيف يمكن لنا توظيف التراث في العلاقات البشرية والروحية والاجتماعية وغيرها . فلا بد من دراسة هذا التراث والحفاظ عليه حتى نستفيد من خبرات الاخرين في توظيفه لاعمار الارض والقضاء على التصحر ليس الارضي فقط بل القلبي والفكري والثقافي..!

 الحياة والموت في القدس..!
واشار د. بكيرات الى اهتمام المسلمين عبر العصور في القدس حيث وصل عدد القادمين اليها في العصر المملوكي على سبيل المثال الى الف الف اي ما يناهز المليون شخص بأرقام الوقت الحاضر.. لذلك فان استلهام التراث وتوظيفه في حياتنا في مسائل اساليب تعليم الصغار والتعامل مع الزوجة ودفع العدو المحتل وفي معالجة الفقر وقبول الحق وغير ذلك الكثير .. وضرب مثلا على دور المرأة المسلمة العظيم مثل " طنشق المظفرية " التي استخدمت الوقف لرعاية المحتاجين والفقراء من المسلمين ويؤثر عنها انها قالت كلمتها المشهورة " اعيش في القدس واموت في القدس..!" ونوه الى انه لا يجوز الابتعاد عن التراث بحجة وجود بعض المخطوطات المليئة بالخرافات والاساطير مثل ان العالم يقف على قرن ثور واذا حرك احد قرنيه اهتزت الكرة الارضية ..! ، فيجب التغاضي والقفز عن هذه الامور التافهة مع تأكيدنا على النظرة النقدية الايجابية للتراث وفرز الصحيح من الخطأ والسمين من الغث . واشاد بالشيخ محمد الخليلي الذي عاش قبل حوالي مئتي عام وخلفّ الفي مخطوط في مكتبته واوقف معها أرضه الواسعة الممتدة في قلب القدس الى اجيال المسلمين من بعده للانتفاع بها في اشارة الى اننا كلنا راحلون عن هذا العالم..! وذكر ان القدس كنز ثمين بالمخطوطات.. فهناك اربعة الاف مخطوطا في الاقصى تغطي 13 موضوعا وقرابة 10-12 الف مخطوط في مكتبات خاصة مثل البديري و....غيرها.وعرّف د. بكيرات ، المخطوط ، بانه كل ما خط باليد في علم من العلوم او فن من الفنون قبل ظهور الطباعة ودوره مهم جدا وكبير ولكنه تراجع امام الطباعة والقراءة الالكترونية العصرية رغم احتفاظه بقيمة المعلومات التي بين دفتيه وسطوره..! واشار الى ان من اهم النفائس والمخطوطات الموجودة في المتحف الاسلامي مصحف فاطمة الزهراء وعمره 1400 عام . وخلص د. بكيرات الى انه يتعامل مع كل مخطوط باحترام بغض النظر عن محتواه لانه دليل على هوية الانسان الفلسطيني في هذه الديار . وتطرق الى اساليب ترميم المخطوطات القديمة وارشفتها وفهرستها والتعاون مع اليونسكو وحصول قسم المخطوطات على المركز الرابع في العالم في فترة لم تتجاوز الثلاث سنوات .. وقال ان التراث هو جذرنا وهويتنا التي تعمق ارتباطنا وانتماءنا في ارضنا نحو التقدم الى مرحلة جديدة. وتم عرض سي دي، تتبع مراحل التعامل مع عملية ترميم المخطوط من البداية الى النهاية والادوات المستعملة والاجهزة الحديثة التي حجزت في ميناء اسدود الاسرائيلي قرابة ثلاث سنوات حتى تم تحريرها والنقص في الخبراء وتدريب العديد منهم للحفاظ على هذا الارث الهائل والنفيس .

مداخلات واسئلة.!
وطرحت الناشطة النسوية صباح بشير تساؤلا عن كيفية تحضير الانسان المقدسي والاعلامي احمد جلاجل عن الاجراءات الاسرائيلية المعرقلة للعمل ومنع بكيرات نفسه من دخول المسجد الاقصى والكاتب محمد موسى سويلم عن كيفية الخروج من حالة التصحر الحضاري والثقافي وجورج خضر عن عملية ترميم المخطوطات وكيفية التواصل معها واياد منى عن اهمية ترميم مخطوطات تعتبر فاقدة الصلاحية وعن اهم المخطوطات والكاتب محمد خليل عليان بمداخلة سجل فيها اعجابه بعمل قسم المخطوطات الذي هو من مهمات الدول والحكومات وليس مؤسسة صغيرة بامكانيات بسيطة .. مقترحا انشاء مكتبة تضم كل المخطوطات الفلسطينية لان التراث غائب وضرورة العمل على ترويجه في المدارس لتنمية الانسان الفلسطيني من الطفولة المبكرة على حب تراثه والاعتزاز به ، موردا اهتمام الطرف الاخر حتى بجمع تراثنا والحفاظ عليه في محاولة ربما لاحقا للسطو عليه او انتحاله . وختم الكاتب نبيل الجولاني بالقول انه من لا يحترم تراثه لا يستحق تراب وطنه . وان الصراع هو ثقافي وحضاري شامل .. وان التراث هو مسألة انتماء فكري ووطني وعلمي ونفسي وفي كل شؤون الحياة والذات .. واذا لم يكن كذلك فهذه تعتبر حالة من عدم النضوج في الوعي والفهم يجب معالجتها .. واكد على تأثير التراث واهميته .. فنحن نتكئ على التراث القديم كي يكون لنا اثر.. ونحن وما ننجز نصبح تراثا بعد مئة عام ..! فهي عملية تراكمية .. وجهلنا وعدم مسؤوليتنا وعدم انتماءنا يجعلنا عرضة للهجمات الشرسة .. وسخر من بعض المهرجانات التي تقام باسم الكوسا والفقوس والخيار والمخلل واكبر طبق كنافة واكبر طبق مسخن..! فالتراث الحقيقي هو المتاحف والاداب والفكر الاصيل ..!

اقرأ ثم اقرأ ثم افعل..!
ورد ، د . بكيرات على الاستفسارات والملاحظات بأننا يجب ان نبدأ من كلمة اقرأ وفهمها ثم نأتي الى مرحلة الفعل والتطبيق للخروج من الازمة حتى الوصول الى جيل مقدسي فاعل ومؤثر قادر على التغيير وان رأس المثلث هو التصميم واضلاعه التحضير والدعم اللوجستي و المعنوي .. والجذور أرسيت عميقا في الارض ووضعت فلا خوف انشاء الله .. ! وركز على ضرورة وضع رؤيا وتصور والتخطيط الشامل والمدروس والبحث عن روافد نحو تفجير ينابيع المقدسيين واخراج الكفاءات على مختلف انواعها واشار الى موقع على الانترنت يضم قرابة اربعة الاف مخطوط في غضون ١٢- ١٨ شهرا ومدرسة جماهيرية على مستوى الوطن والانفتاح على الاديرة والكنائس للتعاون في حفظ الارث من كم المخطوطات الهائل الموجود لديها والعمل على ترميمه لانه يثبت حقنا في هذه الارض ، فلسطينيون ، مسلمون ومسيحيون .. فالتراث هو لغة عالمية وليس محلية ولدينا حضارة انسانية خلاقة ..! وبالنسبة لنا كفلسطينيين هو اكبر واهم ودليل على احقيتنا لهذه الارض في ظل الحرب السياسية الدائرة .. فهو سلاح من اجل البقاء على ارض الاباء والاجداد .. فنحن نملك ما نفخر به .. لذلك ، بادرنا بطلب تعديل المناهج وتخصيص مادة عن المخطوطات ورسمنا خطوط مسارات مقدسية لرحلات مدارس لمعرفة كل زقاق وحجر ومخطوط ونقش وهضبة وجبل في قدسنا العزيزة ولكن دون جدوى..!

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع