كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

الشيخ إبراهيم صرصور: الأمة مصدر السلطات وأساس التغيير

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 11/03/2011 الساعة 13:28

الشيخ إبراهيم صرصور:

شعوبنا جاءت في مصر وتونس وليبيا واليمن وغيرها، لِتُلْقِمَ المتحاملين على فقهنا السياسي حجرا كبيرا

إصرار هذه الشعوب على التغيير رغم التضحيات الجسام التي تقدمها على مذبح الحرية لهو اكبر دليل على أنها تستحق النصر وستنتصر

شعوبنا أتثبت أنها وإن صبرت على ظلم حكامها طويلا أملا في أن يبادروا بالإصلاح، فإنها لم تنس واجبها الشرعي المرتكز إلى حقها الدستوري الديني ، في أن تقوم في وجه ظالميها سلميا


في كل يوم تثبت الشعوب العربية أنها تستحق الاحترام والتقدير ، خصوصا وهي تخوض معركة تحرير الذات وتحرير الوطن من الاستبداد والدكتاتورية في أكثر من بلد ، وبالذات في ليبيا واليمن ...
إصرار هذه الشعوب على التغيير رغم التضحيات الجسام التي تقدمها على مذبح الحرية ، ورغم ما تواجهه من بطش وإرهاب تمارسه أنظمة حولت الوطن بما فيه وما عليه إلى ( إقطاعية خاصة ) ، لهو اكبر دليل على أنها تستحق النصر وستنتصر كما انتصرت في تونس ومصر ... ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) ...

التغيير في عالمنا العربي
لقد كدنا للحظة نقع فريسة لقراءة غير صحيحة لموروث فقهنا السياسي كأهل السنة والجماعة ، بعدما كدنا نغوص في حالة من شبه اليأس من إمكانية التغيير في عالمنا العربي ، ومن فرص قيام شعوبنا في وجه أنظمتها الظالمة ... لقد استسلم عقلنا الباطن ، واستقر في وَعْيِنا ولا وَعْيِنا على حد سواء أن سرا ما يختفي وراء هذه الصبر اللامحدود لشعوبنا على الظلم ... كان أخطر ما في الأمر الاعتقاد الذي روجت له أوساط وأقلام ، بأن مرجع هذا ( الخنوع والاستسلام ) للطغيان ، يعود إلى الفقه السياسي عند أهل السنة والجماعة الذي حَرَّمَ الخروج على الحاكم مهما بغى وطغى ، وإن أخذ مالك وجلد ظهرك ، خوفا من أن يؤدي الخروج ( الثورة ضد الحاكم الظالم ) إلى فتنٍ أكبر ونتائج أخطر على الأمة من بقائه ... نجح البعض في ترويج هذه القراءة لفقهننا السياسي متأثرا بقصد أو بغير قصد بالفقه السياسي عن الشيعة والذي جعل من الخروج على الحاكم الظالم فريضة لا يجوز التفريط بها مهما كانت الأسباب ومهما كانت التضحيات ، وبغض النظر عن النتائج ...

عالمنا العربي والإسلامي
أكد هذا المعنى ما كان يشاهده المواطن المسلم من أهل السنة والجماعة من الفروق الظاهرة بين ( استسلام !!! ) شعوبنا للظلم ، وبين ( ثورة ) الشعب الإيراني في نهاية السبعينات ضد نظام ( الشاه ) الذي اعتبر الأشرس والأعنف والأشد بطشا ... الثورة التي بدلت الشعب الإيراني بسبب تضحياته نظاما متطورا ما يزال يعبر عن أشواق الأمة في رفضها للهيمنة الغربية والصهيونية ، ويجسد ضرورة انحيازه إلى آمل شعبه في التطور والتنمية والعدالة والمساواة والحرية والديمقراطية وتداول السلطة سلميا في إطار تقاليد سياسية عز نظيرها في عالمنا العربي والإسلامي ... عزز هذا الشعور اللاواعي أو الواعي بهذه القراءة ، ما رأته شعوبنا أيضا من جهاد ( حزب الله ) الشيعي في لبنان ، وما حققه من إنجازات عسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من واقعة ، ونجاحه في ( تدويخ !!! ) إسرائيل مع ما تملكه من قدرات جعلتها القوة الرابعة عسكريا على مستوى العالم ، وإرغامها على الرضوخ لمطالبه المشروعة في تحرير الأرض اللبنانية والانسحاب الإسرائيلي منها صاغرا ، وتحرير الإنسان من خلال إجبار إسرائيل على إطلاق آخر سجين لبناني وهي تبتلع سكين الخزي والعار بعد معركة مفاوضات دارت رحاها تحت غطاء كثيف من فنون الحرب النفسية والإعلامية التي تفوق فيها ( حزب الله ) على إسرائيل باعتراف خبرائها وخبراء العالم الغربي ...

شعوب أدمنت الخنوع والذل والاستسلام
تأثر الإنسان العربي بهذه المشاهد التي لا تُنْكَر ، خصوصا إذا أشاح بوجه تجاه عالمه العربي ، فرأى في مقابل ذلك أنظمة تحولت إلى مجموعة من الوكلاء الأمريكيين والإسرائيليين وحراسا أمناء ومخلصين على مصالحهما ، وشعوبا أدمنت الخنوع والذل والاستسلام ، ورضيت بالعيش في الحفر ، وأبدعت في التصفيق لجلاديها والدعاء لهم فوق المنابر ، وقبلت أن تُطْحَنَ بين مطرقة أجهزة المخابرات التي أطفأت فيهم نور الكرامة الذاتية ، وسندان ( الفيديو كليب ) الذي قتل فيهم إنسانيتهم وغيرتهم وحياءهم ... فرضت المقارنة بين المشهدين عددا كبيرا من الأسئلة ، واستدعت كثيرا التساؤلات ، لعل أخطرها محاولة تحميل الفقه السياسي لأهل السنة والجماعة تبعات هذه الحالة ، وهو الأمر الذي لم ينجح علماؤنا العاملون بالتصدي له وهزيمته ، حتى جاءت شعوبنا في مصر وتونس وليبيا واليمن وغيرها ، لِتُلْقِمَ المتحاملين على فقهنا السياسي حجرا كبيرا ، ولتثبت أن شعوبنا وإن صبرت على ظلم حكامها طويلا أملا في أن يبادروا بالإصلاح ، فإنها لم تنس واجبها الشرعي المرتكز إلى حقها الدستوري الديني ، في أن تقوم في وجه ظالميها سلميا ، نعم سلميا ، فتحقق التغيير المطلوب ، وتلتحق بالأمم المعاصرة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ...

خدمة جليلة لإسلامنا العظيم
جاءت الثورات الشعبية العربية السلمية لا لتغير فقط أنظمة فاسدة ، وإنما لتقدم خدمة جليلة لإسلامنا العظيم الذي ظلمته أنظمة الطغيان أكثر من أعدائه ، حيث أثبتت عمليا لو قولا بأن فقهنا السياسي نحن أهل السنة والجماعة ، لا يمكن أن يكون معيقا لثورات الشعوب ، بل على العكس تماما ، سيظل المحرك لحركات الشعوب في مواجهة ظالميها ، والضابط لثوراتها ضد جلاديها ، والمحرض لها للقيام في وجه مغتصبي حقوقها والمفرطين بمصالحها ... يكفينا في هذا المقام ما أشار إليه الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم في حال الأمة في آخر الزمان ونحن نعيشه بلا شك ، وواجب الأمة أفرادا وجماعة حياله ... يقول عليه السلام :
( يكون في آخر الزمان أمراء ظلمه ، ووزراء فسقه ، وقضاة خونه ، وفقهاء كذبه ، فمن أدركهم فلا يكون لهم عريفا ولا جابيا ولا خازنا ولا شرطيا ) ... الحاكم الظالم لا يقوم بذاته ولكن بغيره ، فإن هو فقد من حوله ، زال وزال ظلمه ... هذه هي المعادلة ، وهذا هو القانون الرباني الذي لا يتغير ولا يتبدل ...

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع