كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

طوني باسيلا: بين ديمقراطية الرعاع وأرستقراطية الفكر

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 01/03/2011 الساعة 11:03

طوني باسيلا في مقاله:

راحت المبادئ والحريات تلوح في كل أفق عازمةً على تغيير الواقع السياسي, الإقتصادي, ألثقافي والإنساني عامةً

لم يجتح الإمبراطور الفرنسي النواحي الجغرافية فقط, إنما إجتاح الحقوق والحريات الديمقراطية ألتي ولدتها الثورة الفرنسية, وما أن إنتهى عهده حتى إستفاقت ألرجعية الإقطاعية


منذ مئتي عام تقريباً خرجت الديمقراطية من أوراق المفكرين في أوروبا الإقطاعية مفتشةَ عن منفذٍ لتطبيقها في الغرب إبتداءً من فرنسا. وراحت المبادئ والحريات تلوح في كل أفق عازمةً على تغيير الواقع السياسي, الإقتصادي, ألثقافي والإنساني عامةً. ولكن تلك المبادئ ولحريات عادت لتستريح في دفاترها ولترقد في مأواها, وذلك عند حضور ألشبح النابليوني وإستيلائه على معظم أراضي أوروبا وتغيير القارة رأساً على عقب.

الحقوق والحريات الديمقراطية
ولم يجتح الإمبراطور الفرنسي النواحي الجغرافية فقط, إنما إجتاح الحقوق والحريات الديمقراطية ألتي ولدتها الثورة الفرنسية, وما أن إنتهى عهده حتى إستفاقت ألرجعية الإقطاعية من جديد مستشرسةً في بث النظام الطبقي ألذي أبحر خلال العصور الوسطى.
وهنا.. إصطدمت السلطات الرجعية بالمصالح القومية والديمقراطية عند الشعوب, وعندها أنبتت في الأرض جذوراً لبرالية وما لبثت أن شمخت حتى راحت تنادي بنقل الفرد من الهامش ووضعه في مركز الأحداث. ونتيجةً لحمامات الدماء ألتي رافقت الفترة المذكورة أعلاه في أوروبا ظهرت على الخارطة دولتان قوميتان, كما وظهر إنسان جديد جَبَلتْهُ جملة الأحداث المتتالية حتى فصلت على جبينه بنوداً حضارية قومية وديمقراطية. وهذا ما يفسر المزج بين إنتماء الفرد للدولة وبين تطوير ذاته كمواطن لبرالي مستقل. 

أبعاد الثورة الصناعية
علينا ألا نتغاضى عن أبعاد الثورة الصناعية وعصر النهضة على الأجيال اللاحقة في أوروبا. بل ويجب التشديد على تثقيف الفرد كشرطٍ أساسي لإهدائه الحقوق والحريات. إذ يمكن إعتبار تثقيف المواطن جواز سفر للدخول للعبة الديمقراطية والمشاركة والتأثير على الحسم السياسي. وقد تساءل أب اللبرالية جون ستيوارت ميل مراراً, كيف يمكن إعطاء الفلاحين حقوقهم وحرياتهم ومنحهم حق الإشتراك في الإنتخابات ورفع هتافاتهم عالياً دون إطعامهم وجبات لذيذة تحتوي على التوعية والثقافة.
فإذاً.. لا تستهجن يا عزيزي عندما ترى الأوروبي يداعب كتابه ويلاطفه في القطار وعلى الرصيف وتحت المظلة. وفوق كل ذلك علينا أن نتذكر, دائماً وأبداً, أن تلك الشعوب التي تقود حافلة التحضر والثقافة والعلم ما كانت إلا شعوب بربرية همجية وهذا ليس منذ زمنٍ بعيدٍ, إنما كان هذا عند الحد الفاصل بين العصور القديمة والعصور الوسطى.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع