نداء يونس تنثر: قصيدة خطوات عبر منبر العرب
الخطوة الأولى ثقيلة
ترى ما لا نرى،
تلتصق بذاكرتها وبخوفها،
وتنتفض،
فالبدايات سهم ذهبي إما أن يصيب أو أن يصيب
الخطوة الثانية -الرهينة
تشنق نفسها بحبال الخطوة الأولى
وتذبح المدى،
تحتمل الاحتراق في فم المكان،
وتعتصر غيمة الحضور،
وتقلب كفيها في الغياب والصدى
للخطوة الثالثة- نحو قمر يطوق المنفى- أمَلٌ،
تتفق مع السنديان على حجز ظله
للعابرين فيروز الماء إلى المدى،
للحالمين:" سنعود إلى زيتون يتكمش بنا"
ولكنها
تنجر للحضور الأبدي في متاهات الغياب
للخطوة الرابعة تَعَوُُد
على سقف الصفيح،
والخيمة،
وفجور المخيم،
لها سرمد الغيم الكانوني،
لكنها لا تزال تحفظ موعدها مع القمح والبرتقال،
وطريقها إلى سرة الزيتون،
وأرحام الأفراس العنيدة التي رفضت
تسلسل الخطوات إلى المنفى.
الخطوة الخامسة تتعثر بمفتاح البيت الصدئ
فتعبق الخيمة بالذكريات
واضاءات المكان الأم
ووعد السنديان
فيلتف الحاضر العاري بملاءات الزمان،
ويضئ الجد – البداية قنديل الشوق
فتفيض في اللغة الحكايات
ويُخْتَصر الزمان
الخطوة السادسة حبلى بالقرنفل
وأغصان الزيتون والكراديش،
تفتح نافذتها على الماضي الذي لم يرحل
فتلعق الذكرى شقوق المكان
الخطوة السابعة نول
يرقع ثقوب الذاكرة،
يغزل للعودة ثوبا
يزف فيه التائهون والغائبون
فتزدان الأمكنة
الخطوة الثامنة ساقية
تحرك الشوق بين ضفاف الروح
وتبقى معلقة فوق سبخات المنفى
تحارب أسن الذكريات
للخطوة التاسعة قال السنونو في مطلع اذار
ماتت السنديانة العجوز،
وهرب ياسمين البوابة،
لاذار طعم الغربة ووحشة الى ايدي الحالمين
وشوق الى استدارة نهد الرجوع
الخطوة العاشرة حلم
يسير إلى البيت بعد فضاءين من القمح،
وحاكورة التين،
وبئر يوسف،
ودلوه، غريب اللغة الذي أبقوه مشنوقا
يتدلى في حبال الأسئلة،
وأصالة الشوق إلى الغائبين
الخطوة الألف لم تأت بعد
لا زالت تقرر شكلها وتسعمائة وتسعون خطوة تسبقها،
تشرئب على خاصرة الشمس،
لكنها الخطوة التي ترتدي لها أشجار البرتقال أجمل برتقالها،
ويتأهب لها القمح،
وتملأ القناديل بطنها للسهر،
ويخضر الطريق