كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

تايمز: مظاهر عدم التسامح في إسرائيل تكتسح الانترنت والكنيست والشوارع

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 25/01/2011 الساعة 22:17

دانييل بن سيمون

أنظمة المناعة في المجتمع الاسرائيلي تتهاوى

 حوالي نصف الاسرائيليين اليهود لا يحبون العيش بجوار العرب. لكن قائمة الجيران غير المرغوب فيهم لم تتوقف عند هذا الحد. فأكثر من ثلث المستطلَعين لا يريدون أن يكون جيرانهم من الأجانب


  أظهر تقرير صحافي اميركي تنامي الاتجاهات العنصرية وعدم التسامح في إسرائيل. وقال تقرير صحيفة "لوس أنجيليس تايمز" الأميركية اليوم الثلاثاء انه "كانت هذه آخر علامة واضحة على ما يصفه الكثيرون بموجة من عدم التسامح تجاه أشخاص مختلفي الأعراق والأديان والتوجهات ووجهات النظر".

 



فمن الحظر الذي يصدره الحاخامات على تأجير المنازل لـ"غير اليهود" إلى الحملات على الناشطين اليساريين، تبدو دلائل على أن الاسرائيليين يتشبثون بهويتهم وطبيعتهم، وعلى اختلاف الطيف السياسي يرى الجميع الصراع على أنه تهديد للقيم الديموقراطية.
وتحرك وزير الدولة دان مريدور مع أعضاء من حزبه (ليكود) عندما ووجهوا بتوجه لإجبار غير اليهود الراغبين في التجنس لأداء قسم الولاء لـ"دولة يهودية" لمعارضة هذا التوجه. وبعد أن حظي التحرك بموافقة الحكومة صرح بقوله: "هذه ليست اسرائيل التي نعرفها".
وأظهر استطلاع لمعهد الديموقراطية الاسرائيلي أن حوالي نصف الاسرائيليين اليهود لا يحبون العيش بجوار العرب. لكن قائمة الجيران غير المرغوب فيهم لم تتوقف عند هذا الحد. فأكثر من ثلث المستطلَعين لا يريدون أن يكون جيرانهم من الأجانب أو المتخلفين عقليا، وحوالي ربعهم قالوا إنهم لا يريدون أن يتقاسموا السكن في نفس الشارع مع المثليين أو اليهود المتزمتين.
وكان العنوان الرئيس في صحيفة "هآرتس" هذا الشهر هو "زمن الكراهية". وقارن بعضهم الجو العدائي الحالي بذلك الذي كان سائدا عام 1995، قبل وقت قصير من قيام يهودي يميني متطرف باغتيال رئيس الوزراء اسحق رايين.

أنظمة المناعة في المجتمع الاسرائيلي تتهاوى
وقال النائب عن حزب العمل دانييل بن- سيمون: "أنظمة المناعة في المجتمع الاسرائيلي تتهاوى"، وبالنسبة للبعض هناك استغراب لتوقيت عدم التسامح لأنه يأتي خلال فترة من الأمن النسبي والإزدهار. وانخفض عدد الهجمات "الإرهابية" في اسرائيل خلال العام الماضي إلى أقل مستوى منذ أكثر من عقد، كما أن الاقتصاد الاسرائيلي ينمو بسرعة أكبر من معظم الدول الأخرى.
وقال بن سيمون إن غياب ضغوط التهديدات الخارجية ربما يسهم في التوترات الداخلية، وأضاف: "كلما ازداد التوتر الخارجي، يقل التوتر الداخلي. وأي هدوء على صعيد الضغط الخارجي يجعل الضغوط الداخلية تزداد. وقد جعل هذا الناس يشعرون بأنهم إذا ما كانوا يشعرون بالأمن على الصعيد الخارجي فإنهم سيقولون "فلنتعارك قليلا".
ويلعب صعود الأحزاب الدينية والقومية في إسرائيل دورا في ذلك. اذ يتمتع وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان من حزب "إسرائيل بيتنا" وحزب "شاس" بحوالي ثلث المقاعد التي تعود للائتلاف الحاكم في الكنيست، وأصبحوا لاعبين أساسيين في وضع أجندة محافظة في حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية.

اسرائيل تتحمل عبء الأجندة
ويقول قادة هذه الأحزاب أن أجندتهم لا تتعلق بالعنصرية لكنها مصممة لوضع القيم اليهودية في الحكومة، والحفاظ على "الشخصية اليهودية" في إسرائيل. وهم يشيرون إلى تنامي شعبيتهم ضمن الناخبين على أنه دليل على دعم الإسرائيليين لبرامجهم.
لكن المنتقدين يقولون إن العرب والأجانب في إسرائيل يتحملون عبء هذه الاجندة. ففي الشهر الماضي، أصدر عشرات الحاخامات فتوى ضد تأجير أو بيع العقارات لغير اليهود، خاصة للمواطنين العرب. وبعد ذلك أصدرت زوجات الحاخامات رسالة عامة تدعو النساء اليهوديات لعدم الاختلاط بالرجال العرب.
في غضون ذلك، يبحث الكنيست في مشروع قانون يسمح للمجتمعات الإسرائيلية تشكيل لجان محلية يمكنها أن تحظر سكن أشخاص مستقبلا بناء على العرق، والتوجهات الجنسية أو الحالة الاجتماعية.

الجماعات الدينية والسياسية تحاصر العرب
كما أن المهاجرين الذين يزدادون عددا في إسرائيل تعرضوا للهجوم أيضا. فقد حاول القادة المتدينون في ضاحية بني براك قرب تل أبيب حظر تأجير الشقق للأجانب وضغطوا على ملاك العقارات الذين قاوموا ذلك.
وفي أسدود، نجا بعض المهاجرون الأفارقة من الموت بصعوبة بعد أن أشعلت النيران في باب منزلهم الامامي بواسطة إطار محترق. وفي بيتاح تكفا، تعرضت فتيات من الكشافة ولدن في إسرائيل لآباء من الأفارقة للضرب في طريقهن لمنازلهن من قبل مهاجمين كالوا لهن الشتائم.
ويبدو أن التسامح تجاه الآراء السياسية المختلفة يتقلص أيضا. وقد منح الكنيست هذا الشهر موافقته الموقتة على إنشاء لجنة تحقيق تبحث في التمويل الأجنبي للجماعات اليسارية والمؤيدة للفلسطينيين التي تنتقد الجيش الإسرائيلي. وقد ربط قادة الجماعات المستهدفة هذه الخطوة "باتجاه ماكآرثري" لمطاردة الذين يريدون إسكات منتقدي الحكومة.
لكن الجماعات الليبرالية والأقليات ليست وحدها التي تتعرض للهجوم. فبعض الجماعات الدينية والسياسية نفسها التي تدعم محاصرة العرب واليساريين تشعر بتزايد العنصرية.

الروسي الجيد هو الروسي الميت
وبعد أن أبدت المشرعة فاينا كرشنباوم – عضو في حزب إسرائيل بيتنا، التي تضم العديد من المهاجرين الروس - دعمها للتحقيق في المنظمات اليسارية، تلقى مكتبها رسالة جاء فيها: "الروسي الجيد هو الروسي الميت"، ووصفت الرسالة المهاجرين الروس بأنهم "عاهرات، لصوص ومهووسون".
وفي الخريف الماضي، ألقى أحد مقدمي البرامج الإذاعية خطبة على الهواء بشأن تقديم الرواتب الدعم للرجال المتدينين العاطلين عن العمل، واصفا هؤلاء بأنهم "طفيليون".
كما أظهر استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديموقراطية أن العرب في إسرائيل يبدون غير متسامحين أيضا. حيث قال ثلثا المشاركين إنهم لن يرغبوا في العيش بجوار مستوطنين إسرائيليين، أو متدينين متطرفين أو مثليين. وفضل النصف ألا يعيشوا قرب أجانب.
ويشكك البعض في ما إذا كانت موجة العنصرية قد تصاعدت على الإطلاق، قائلين أن النقاش العام في إسرائيل قد اختطف من قبل المتشددين بسبب ضعف الأحزاب السياسية الليبرالية والوسطية، وقالت بامبي شيليغ، مؤسسة مجلة "مكان مختلف"، وهي دورية مرموقة تتناول الشؤون الاجتماعية، إنها لا تعتقد أن الإسرائيليين أصبحوا أكثر خوفا من الأجانب، لكن وجهات النظر المتشددة تتلقى المزيد من الانتباه.
وأضافت: "يتكون المجتمع الإسرائيلي من وسط كبير، لكن ليس هناك من يقوده وصوته ليس مسموعا".
وعبرت عن أملها في أن يؤدي الاتجاه الأخير إلى حركة نقد ذاتي ضمن الإسرائيليين الذين يميلون إلى الوسط وأن ذلك قد يقود للمزيد من التسامح. وقالت: "نحن على عتبة فهم أن علينا جميعا أن نعيش هنا معا ونتنازل، هذه هي آلام النمو".

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع