آمنه خليل:ذكرى تموت وتحيا بين صفحات العرب
كعادتي كُل يَوم أحد , أن أخصِص وقتاً لأزور المكتبه ألعامه بعْد إنتهائي من صلاتي فيْ ألكنيسه ألمجاوره لبيتي , وألتي إن تكاسلت , تحملني أصوات ألاجراس أليها مُرغمه , حُباً .
مُنذ زمن وأنا أعتبر هذهِ ألمكتبه ملاذي ألوحيد في حياتي , فألكتب ألتي أقتنيها تأخذني ألي حيث أريد . بزياراتي لها ( للمكتبه ) , أجد زملائي منذُ مراحلي ألاولى في ألتعليم . نجلس نأتي بأمور تستحق ألمناقشه وكم خرجت منها مرفوعة ألراس لاقناعي لهم بأفكاري . أحيانا وأن كان لدينا من الوقت ما يكفي لاحتساء فنجاناً من القهوه خاليه ألسكر كثيرة ألذكريات نبعثر دقايق أيامنا في تلاتيب ألذي كانا .
ألاحد ألسابق التقيت بمن كانت الاقرب أليّ من صديقاتي ألقليلات , تحادثنا في أمورٍ عدهَ , هي تزوجت ( دفنت نفسي بيدي ) هذا ما قالته حينما سألتها عن حالها , لم افهم ما قصدت أليه , لن اشغل بالي ألان فأمامي الكثير من الوقت لأفكر بالزواج والكثير من الوقت لأقرر ألزواج وكثيراً من الوقت لأختار من يستحق مني ألزواج . وعند وداعنا طلبت ملحه عليّ بأن أختار لها كتاباً يحمل ذوقي لها ولروحها فلطالما كانت تثق بأختياراتي . فكان أختياري روايه بوليسيه ! كثيراً دينيه وقليلاً عاطفيه . فصديقتي سئمت تلك القصص العاطفيه التي تقرأها مراراً , أنا مدركه أن صديقتي ستضيع بصفحات تلك ألروايه منذ بادئ ألامر ستتركها للعث ينهش بحروفها . صديقتي فتاه ساذجه حد ألشفقه , فهي ان قلت لها حياه تجيبكَ بالحب مرادفاً لها . مسكينه هي .
جميع الكتب ها هنا , منها ألتاريخيه , ألدينيه , ألسياسيه وألثقافيه حتى كتب فن الطبخ ما سلمت من ليالي سهري . جميعها إطلعت عليها . وللمرةِ الاولى أتي ألى هنا ولا أدرك تماماً ماذا اريد . فاحترت ألاختيار .
تسلل ألي أفكاري صوتاً مزعجاً من ألماضي , يقول : ربما انت هنا تبحثين عن شيءٍ ليس هنا بين الرفوف . تباً هززت برأسي طارده هذهِ ألافكار من داخلي .
آمنه ... آمنه . صوتا ليس بغريباً عليّ ولا ببعيداً عني ينادي بأسمي ... ! ألتفت ورائي وأذا بي أرى رجلا يشبه شخصاً أعرفه منذُ ألازل . أنه هوَ بسمرته ألحاده , وعيناه ألداكنتينِ ألحزينه , أجل أنه هو َ , عجباً لا أصدق ما تُصوره لي عيناي .
حبيبتي . ما بالكِ ألان ؟ لماذا كلُ هذا ألبكاء ؟ أنتِ تدركين تماماً أني لم ولن أتخلى عنكِ مهما كان حكم ألظروف بيننا ظالما وليس عادلاً . رددت بصوتٍ مرتجف تشوبه بحات لوعتي وحرقتي على الرجل ألذي أخسره تواً . أنت ما بالكَ أنت لن تغيب يومان وتعود ألي , ستذهب بعيداً , بعيداً جداً ستتركني أعاند قدري هنا لوحدي اعواماً ماذا تنتظر مني أن أشيع حبي بحقيبه سفر وتأخذها معك ؟ لا تكن قاسيا عديماً من ألاحساس .أتعي ماذا يعني لي ان لا أراك أن لا أكلمك أن أنهرك بقسوه حين تخطئ ؟ لا شيء سوف يَطمئنني سوى ورقه لعينه تطلق عليها أسم رساله , أسيصبح كل ما بيننا حروف وكلمات وسنين اتيه فارغه مليئه بالأنتظار ؟
أيقظني صوت ألرجل ألماثل امامي من أفكاري , يسألني مستدركاً كيف حالي ؟ فاجبته كما اجابني قبل سنوات عده , لن أتغير . لم أفهم نفسي , أقصدت ان أقول هذا أم ماذا يتوه في بالي لا أعرف تماماً . سألته وانت فقال رداً على ألتحدي ألذي خلقته بنفسي بيننا , كما أنا لن أتغير . تباً منذً عهدته بكبرياءه يسفك بغروري ارضاً . قال : أنهيت دراستي وأنا ألان طبيباً في أحدى أشهر وأكبر ألمشافي هناك . قلت : وماذا تفعل هنا ما ألذي أتى بك ألي بلادي ؟ . فرد : ( ساخراً ) بلادي هي أيضا وجئت أزور من فيها ينتظرني .لعله يقصدني . ولكني كُنتُ مدركه تماماً أن لقاءنا هنا في هذا ألمكان ليس بصدفةٍ فهو لم ينسى عادتي بزيارتي الى هنا كل احد .وكيف ينسى ؟ وهنا للمرةِ ألاولى ألتقينا بين ألصفحات , هنا خلق ما يسمى بالحب بيننا , هنا تبادلنا ألاعجاب وأحتسينا خجلنا على الطاولات هنا تبدلت دقات قلوبنا ما وعيت يومها أهذا قلبي ام قلبه ألذي ينبض بشده . مرهً أخرى ينتشلني من أفكاري , يسألني عن أحوالي وأنا على علمٍ من صديقتي انه كان دائم ألسوأل عني . بعينان تمتلأن ضحكاً ومرحاً وبراءة طفله أجيبه بعيده عن ألغرور . تلك ألتي امامكَ ألانَ تُعتبر من اهم واكبر ألشعراء وألكاتبين ... فقال وعلى ثغره أبتسامه تثير حدود عقلي وتحمُلي , أذن أنت هي سيده ألقلم والحزن في بلادي . توقعت هذا توقعت نحاجكِ , وأعرف ألذي وصلتي أليه من ألاعلام . فقلت في سري ومن صديقتي .
كان ينظر أليّ بعيون فاحصه , وكأنه أضاع شيئا يتهمني بسرقتهً . سألني بتردد : ألم تتزوجي بعد ؟
كان يبحث في يدي عن خاتماً لعلني أخفيه هنا او هناك بين اصابعي . حملتني هذه اللحظات ألي ما قبل ألسنين . قلت واللوعه تكاد تطفئ نور عيناي من ألبكاء : وأنت بعيداً عني ستلقى حتماً بديلةً لي , ستحب , ستتزوج , ستُنجب اطفالا من حقي أنا . ستعتاد على الحياة الجديده ألتي تخافها ألانَ , وأن اتيتني ؛ ستأتيني محملاً بألشوق وخاتماً يزين شمالك . فقال : وكلهُ ثقه فيما يقول , لم ولن أتزوج ألا أنت . أعدكِ .
آمنه ماذا حلَ بك اجيبيني , ألم تتزوجي ؟ فقلت لا لم ولن اتزوج . هو ليس برجل غبي قد أدرك ماذا يدور في بالي . سألته وأنت , لم اكن بحاجه الى أجابةَ منهُ فألخاتم كان كفيلاً ومُخَلِصَاً له بالرد .
أحسست بالقهر بفتك بعظامه سمعت أنين انزعاجه يصرخ بصمت قاتل داخله . شممت رائحه ألندم تفوح كطره وأنا امر بجانبه مُودعه أياه , لعلني , لعلني أراه في ألسنين ألقادمه لمحت في طرف عيناي دمعه شوق وحب استفاق من سباته لهذا ألرجل ألذي وراءي ألذي يشيعني للمرهِ ألثانيه عند خروجي من حياتهُ . سمعت صوتاً يناديني يحتاجني ما ألتفت وراءي حتى لا أفر هاربه منهُ اليه في أحضانه . قلبي وعقلي يرددان بنعم لكن كبريائي وغروري وعزة نفسي يسوقون رجلاي ألي ألخارج بعيداً .
في طريقي للبيت . ما سمحت لنفسي أن لا أبكي ... ما أدركت وقتها لماذا . لأنتصاري ام لحبي ام لأعاده فقداني لشخص كرهتهُ حتى ألهُيام .
أستدركت كتاباً في يدي ... وكان ألنسيان , الذي اتقنته منذ سنين , فلا بد لي ألان ان اراجع بعضاً من فصوله لكي أنسى يومي هذا ...