عامر العظم يكتب:سلام فياض .. وشكر مُستحق!
عامر العظم:
قرأتم لكتاب كثيرين مثل صالح النعامي كيف كانت تجند إسرائيل شخصا ليشكل مجموعة تقتل وتصفي شرفاء
رأيت بعيني بعضا من طلبتي الذين أنهوا الثانوية أو تركوا المدرسة وهم يعودون يتباهون بأنهم أعضاء في فتح ومخابرات وأجهزة السلطة
عندما تسمع محمد دحلان على سبيل المثال وهو "يعربد" علنا متوهما أنه زعيم الشعب الفلسطيني، تسأل ألم ينجب الشعب الفلسطيني غيره!
ما دفعني لكتابة هذا المقال هو ردين بذيئين من "كتاب" يدعون الانتساب لحركة فتح..صعقت لفكر البلطجة والبذاءة الذي لا يزال سائدا! سألت نفسي كيف لهؤلاء البذيئين و"الزعران" أن يتحدثوا باسم الوطن ولم يتعظوا من أخطاء الماضي وضياع فتح! وماذا يجب أن أفعل! فقررت أداء دوري كمثقف!
الواقع الفلسطيني
لا أريد أن أتحدث عن سلام فياض والسياسة والمواقف السياسية ولا عن اعتقال أبناء حماس الذي أرفضه جملة وتفصيلا، ولا عن أكبر طبق للكنافة أو المنسف أو المندي أو الكوشري (فله أسبابه التي لم أطلع عليها ولا أستطيع الحكم عليها مبتورة أو في غير سياقها)، ولا مشاركته الفلاحين في حصاد الزيتون (وهذا تصرف جميل)، لكن من يعرف الواقع الفلسطيني وكيف التحق مئات القتلة والمجرمين و"الزعران" بالسلطة منذ مقدمها، يحق له أن يشكر هذا الرجل.
كثير من المجرمين ادعوا أنهم من فتح وقتلوا أبرياء في الانتفاضة الفلسطينية الأولى في تصفيات وحسابات عائلية وشخصية وعلقوها على شماعة فتح، والتحقوا بالأجهزة الفلسطينية بعد أوسلو للحصول على الرتب والغنائم، من أراضي وأموال ورتب ومناصب، وتحصين أنفسهم من انتقام الأهالي، ومارسوا رعبا و"عربدة" لا نظير لها. كان أي شخص يعارض إجرامهم وقتلهم لعشرات الأبرياء وسلخهم وتعذيبهم للناس علنا، وهم لم يمسوا مستوطنا أو جنديا إسرائيليا، وفرضهم الأتاوى، يُلاحق ويتهم فورا أنه عميل!
رأيت بعيني بعضا من طلبتي الذين أنهوا الثانوية أو تركوا المدرسة وهم يعودون يتباهون بأنهم أعضاء في فتح ومخابرات وأجهزة السلطة ومعهم الأسلحة وهم بلا عقل أو فكر. تذكرت وقتها كثيرون أعرفهم فشلوا في حياتهم المهنية في الأردن والكويت فكان أن التحقوا بصفوف "الثورة" في السبعينيات!
رأيت بعيني كيف مارس الأمن الوقائي الترهيب والابتزاز المالي وتبرئة العميل وتخوين الوطني! كان وضعا لا يطيقه أي حر! رأيت بعيني مدرسين زملاء، لا يذبحون دجاجة قبل قدوم السلطة، وإذا بهم فجأة يتغنون بأنهم فتحاويون وأن لهم تاريخ نضالي كبير ويحصدون الرتب العسكرية ومنصب "مدير عام" وغيره في كل موقع.
عذاب أبناء الشعب الفلسطيني
قرأتم لكتاب كثيرين مثل صالح النعامي كيف كانت تجند إسرائيل شخصا ليشكل مجموعة تقتل وتصفي شرفاء وهي تعتقد أنها تمارس دورا وطنيا، وعندما اعتقلت إسرائيل هذه المجموعات وطلبت منهم المخابرات التعاون رفضوا، وعندما واجهتهم إسرائيل بالحقيقة أنهم كانوا ينفذون أجندة إسرائيلية وأن رئيسهم عميل لها، انهاروا وباتوا عصافير في السجن (عملاء لإسقاط الوطنيين الذين لا يعترفون أمام ضباط المخابرات الإسرائيلية) وأن مصيرهم التصفية إن رفضوا وخرجوا!
تابع الكثيرون جرائم ما يسمى الأمن الوقائي في الانتفاضة الثانية ولا يزال وكيف يعذبون أبناء الشعب من حماس والمواطنيين العاديين. لقد وصلت حالة البلطجة والفوضى إلى خلع رؤساء البلديات والمجالس القروية ومديري التربية والتعليم وأي شخص يعارضهم. لم يكن هناك قضاء بل عربدة وقطاع طرق يزعمون أنهم وطنيون.
تابع ولا يزال يتابع الكثيرون كيف قتل واعتقل هذا الجهاز الإجرامي حتى الأكاديميين والمفكرين والمثقفين من أمثال الدكتور عبد الستار قاسم والصحفي خالد العمايرة وغيرهم.
لقد مارس الأمن الوقائي والأجهزة الفلسطينية دورا مشينا في تاريخ الشعب الفلسطيني وباتت أجهزة مسلطة على رقاب الفلسطيني وقمعه. لقد شوهوا ودمروا نفسية الإنسان والثقة والنسيج الاجتماعي الفلسطيني.
لم يكن العسكريون الفلسطينيون القادمون إلى فلسطين بعد أوسلوا على معرفة بواقع ما جرى وكانوا مشغولين في الاحتفاء بالعودة إلى الوطن أو تحقيق مصالحهم بعد طول شتات بلا مأوى في اليمن والسودان وتونس وغيرها. ولذا، لم يكونوا قادرين على فرز الغث من السمين أمام أشخاص من داخل فلسطين يزعمون أنهم ناضلوا لأجل فلسطين، وهم أولى بكعكة أوسلو الساخنة، وبعضهم مارس أبشع الجرائم بحق الأبرياء. لذا، لم يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب واختلط الحابل بالنابل وانعدمت الرؤية.
القاتل يقتل
وبما أن القاتل يقتل ولو بعد حين، وبما أن الظلم لا يستمر لا في فلسطين ولا غيرها، فقد لقي كثير من هؤلاء القتلة الذين كانوا ينتسبون زورا لفتح حتفهم على أيدي بعضهم البعض أو من ثأروا لضحاياهم.
انزوى كثير من الفتحاويين الشرفاء، وكثير منهم وجدوا ضالتهم الآن في حزب فلسطين الحر، لأنهم لم يستطيعوا مجاراة ما يجري في ظل عدم وجود مؤسسات قوية، تركها القائد الراحل ياسر عرفات (رحمه الله)، وأكثر من ألف شخص بمنصب "مدير عام"، وفساد مالي وأخلاقي، فضلا عن آلاف النصابين والانتهازيين و"الزعران" وقطاع الطرق بمختلف الرتب والمناصب!
لا أستطيع أن أعمم بأن كل أفراد الأمن الوقائي أو الأجهزة الأمنية كذلك لكن لا بد أن هناك محترمين لا يعرفون عن تاريخ رؤسائهم وزملائهم الدموي، ولا يستوعبون إجرامهم بعد عشرين عاما من الانتفاضة الاولى.
عربدة محمد دحلان
عندما تسمع محمد دحلان على سبيل المثال وهو "يعربد" علنا متوهما أنه زعيم الشعب الفلسطيني، تسأل ألم ينجب الشعب الفلسطيني غيره! ماذا يعتقد هذا الرجل أنه سيترك من تاريخ شخصي له وللشعب الفلسطيني! ألا يسأل نفسه هذا السؤال!
أعود الآن لعنواني وسلام فياض، استطاع هذا الرجل أن يعزز سلطة القضاء والقانون ويقضي على المليشيات والعصابات و"الزعران" في الأجهزة الأمنية. أتصل مع كثيرين في الضفة الغربية، يقولون لي أن هناك قانون ونظام الآن أفضل من الماضي وأن التركيز فقط على أبناء حماس!
يحزنك كفلسطيني عندما كنت ترى الشعب الفلسطيني أكثرة قوة وشجاعة قبل قدوم السلطة، والآن بات خائفا حائرا ينتظر يوميا أن يعتقله إما الفتحاوي أو الإسرائيلي أو الحمساوي!