كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

الشرق الاوسط يوشك ان يقسم الائتلاف الحكومي البريطاني الى شقين بعيدين

من: أماني حصادية - مراسلة موقع العرب وصحيفة كل العرب- بريطانيا · 31/12/2010 الساعة 15:14

بيتر اوبورن:

علاقة بلادنا مع اسرائيل لطالما كانت حميمة بغض النظر عن طبيعية الحكومة البريطانية, يمينية كانت ام يسارية

التفاعل العاطفي الذي يمارسه البريطانيين عند ذكرى الهوليكوست (المحرقة) التي تعتبر افظع تعبير للشر في تاريخ اوروبا


في مقالة نشرت في زاوية الرأي التابع لموقع صحيفة الديلي تلغراف البريطانية على الانترنت, لكاتبها بيتر اوبورن, قال فيها ان الشرق الاوسط يوشك ان يقسم الائتلاف الحكومي البريطاني الى شقين بعيدين.

بناء الدولة
يستهل اوبورن مقالته بوصف الاجواء الاعتيادية التي احاطت بالعلاقة الاسرائيلية البريطانية منذ امد بعيد يمتد الى عام 1917 حيث  بلفور منهيا الانتداب البريطاني على ارض فلسطين ومعترفا بحق الصهاينة بناء دولتهم عليها.
يقول الكاتب ان علاقة بلاده مع اسرائيل لطالما كانت حميمة بغض النظر عن طبيعية الحكومة البريطانية, يمينية كانت ام يسارية.
هذا لاسباب مفهومة واخرى جديرة بالثناء! اضافة الى المسؤولية التي تتكبدها بريطانيا في اعقاب الدور الذي لعبته في بناء دولة اسرائيل بعد منحها بركتها الممثلة بوعد بلفور. فهذه المسؤولية على حد تعبير الكاتب تعيش معنا (البريطانييون) الى اليوم.
كما وان التفاعل العاطفي الذي يمارسه البريطانيين عند ذكرى الهوليكوست (المحرقة) التي تعتبر افظع تعبير للشر في تاريخ اوروبا، لذا فانه ثمة ذلك الشعور الخفي الذي يدور في الشارع البريطاني المتعاطف مع شعب يحارب جيرانه المعاديين في سبيل تحقيق حقه في البقاء اخيرا في دولة جديرة به. ناهيك عن عامل اضافي زاد من الترابط البريطاني مع اسرائيل في العقود القليلة الماضية،ان العهد الذي قطعه رؤساء وزراء الحكومات الاسرائيلية السابقين على انفسهم بعدم تجاوز قرارات الولايات المتحدة واذعان الرأي الموقف عندها ولها يجعلها من اهم الحلفاء للولايات المتحدة وبالتالي ووفق معادلة اوتوماتيكية حليفة لبريطانيا.


الهجمة الاسرائيلية على لبنان
غير ان احداث وقعت في الاونة الاخيرة جعلت من العلاقات المتينة التي تربط البلدين علاقة مخزية ومحرجة.
فمن العداون على قطاع غزة قبل عامين بدأ شق الهجمة الاسرائيلية على لبنان عام 2006 يزلزل العلاقة بين البلدين. فرغم ان الهجمة التي قامت بها اسرائيل كان ردا لاستفزازت حزب الله الا ان الرد كان غير متزاون.
وهنا يستشهد الكاتب باقوال احد الجنود البريطانيين السابقين خدم في الجيش البريطاني 25 عاما. قال انه لم يشهد في عمره وحياته رغم ما لديه من خبره وما مر عليه من تجارب غير مبالاة للانسانية البشرية كالتي ابداها الجنود الاسرائيلية في ساحة القتال مع اللبنانيين.
ومع ان الحرب حصدت ارواح 1200 شهيدا غالبيتهم من النساء والاطفال, غير ان السكوت البريطاني كان مماثلا لذلك الامريكي, فهل يناد احد منهما الى وقف اطلاق النار فكيف لهم التنديد او انتقاد الاقترافات الاسرائيلية.
ان العدوان الاسرائيلي على غزة استقبل بصمت بريطاني مماثل. ورئيس الوزراء الاسرائيلي, نتانياهو يعطي العالم ظهره غير مكترث بقوى عظمى ولا قوانين دولية ولا حقوق انسان, باستمراره لبناء المستوطنات غير الشرعية التي تعطلت العملية السلمية مع الفلسطينيين. كما ويحمل مسؤولية موت المفاوضات الى جانب نتانياهو الرئيس الامريكي اوباما ووزيرة خارجيته كلنتون.
ان مثل هذه النتائج تخلق مشكلة عسيرة للحكومة البريطانية. فان ربط نفسها وتقليدها للخطوات الامريكية صار ذا طابع اخلاقي اكثر من ذي قبل, او بكلمات اخرى سيحملها هي الاخرى مسؤولية التورط في جريمة قتل العملية السلمية والسكوت على اقترافات اسرائيل مثال الشجن الذي نفرضه على قطاع باكمله في غزة.

حماية اسرائيل
فيقول الكاتب باختصار ان الائتلاف الحكومي البريطاني منقسم بين ثلاث شعب. الاولى امثال وزير الخزانة اوزبورن المناصر لاسرائيل والذي يعتمد موقف مماثلة للولايات المتحدة. والذي يظهر في كتاب عن احداث 7/7 الارهابية في لندن والذي جاء فيه ان على الغرب حماية اسرائيل مهما كلف الامر وانها جزء منه.
اما القسم الاخر الذي يقوده الوزراء الديمقراطيين الاحرار يؤخذ بالحلب من الطرف الاخر فهو مناصر للفلسطينيين والمعارض لاسرائيل بشدة. فقد قام زعيمهم نيك كليج بحث بريطانيا على التخلي عن تبعيتها وانجرارها وراء الولايات المتحدة وسك سياسة خاصة بها في الشرق الاوسط.

القوانين الدولية
اما القسم الاخير والذي يتمثل برئيس الحكومة ديفيد كامرون ووزير خارجيته, هيج اللذان لا يبديان مناصرة اسرائيلية ولا فلسطينية انما يستغلان تصلب وعناد نتانياهو لخلق تفاهم جديد مع الولايات المتحدة. فقد دعم كامرون وساند اغضاب هيج لنتانياهو لدى لقاءه شخصيات فلسطينية في زيارته الاخيرة. غير ان مثل هذه الخطوة كانت نتيجة لمشاروات في الاتحاد الاوروبي سبقت بثلاثة اشهر ففي وثيقة اكد الاتحاد الاوروبي ضرورة عدم اعتزامه تجديد عقوده التجارية مع اسرئيل ان لم تلتزم باتباع القوانين الدولية.
يقول الكاتب ان مثل هذه الوثيقة والسياسة لن تغضب الولايات المتحدة بل ستكون عونا لاوباما للضغط على الكونغرس المصر على تعطيل استمرارية العملية السلمية.
ان مثل هذه السياسات ستكون مرحب بها لدى كليج وصحبه وقليل ريثما سينادون بها جهارا وعلانية. غير ان مثل هذه المواقف لن تكون مرغوبة عند القسم الاول المناصر للاسرائيليين. لذا فان الشرق الاوسط سيكون كفيلا بشق الائتلاف الحكومي الى نصفين متباعدين.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع