بركة يستجوب نتنياهو حول الجلسة الطارئة والآخر يتهرب ويرسل وزيرا للرد بـ"لا أعرف"
محمد بركة استجوب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حول الاجتماع "الحساس" الذي عقده نتنياهو يوم الأحد الأخيرة، لبحث أوضاع الجماهير العربية في البلاد
نتنياو اختار التهرّب من الرد المباشر، وبعث بدلا منه، وزير البيئة غلعاد أردان، الذي أصلا لم يشارك في الجلسة المذكورة، وحمل أردان ردا مكتوبا من مكتب نتنياهو على الأسئلة المطروحة
محمد بركة:
إن شكل ومضمون الرد يوضح جدا أن ما نشر كان له اساس بأن البحث هو أمني، فقد سمعنا هنا اعترافا ضمنيا بهذا الأمر، وغياب نتنياهو مؤشر إلى انه يريد اخفاء الحقيقة
إن خطة 800 مليون التي تكثر الحكومة في الحديث عنها، هي خطة مثيرة للسخرية من عدة جوانب، لأنه أولا ليست ميزانية إضافية، بل تم أخذها من بنود ميزانيات قائمة أصلا، وجرى تجميعها في ملف واحد
تهرّب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس الأربعاء، من مكاشفة الجمهور، والرد شخصيا في الهيئة العامة للكنيست على الاستجواب المباشر والشفهي، الذي ووجهه له النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، حول الاجتماع "الحساس" الذي عقده نتنياهو يوم الأحد الأخيرة، لبحث أوضاع الجماهير العربية في البلاد، بحضور رئيس وقادة كبار في جهاز "الشاباك" وبعض وزراء طاقم "السباعية" الوزاري، للدلالة على أهمية البحث.
النائب محمد بركة
وكانت رئاسة الكنيست قد صادقت يوم الإثنين، للنائب بركة، على توجيه استجواب مباشر وشفهي، لرئيس الحكومة نتنياهو، وهذا حسب الأنظمة يعتبر أهم شكل لاستجوابات النواب، وسأل بركة: ما إذا نتنياهو مستعد لأن يفصّل بنفسه سياسته تجاه الجماهير العربية، والسؤال الثاني، حول أسباب مشاركة رئيس وقادة جهاز "الشاباك" والسؤال الثالث، حول ما إذا يعتقد نتنياهو أن التعامل مع العرب هو على المستوى الأمني فقط.
نتنياهو يتهرّب
إلا أن رئيس الحكومة اختار التهرّب من الرد المباشر، وبعث بدلا منه، وزير البيئة غلعاد أردان، الذي أصلا لم يشارك في الجلسة المذكورة، وحمل أردان ردا مكتوبا من مكتب نتنياهو على الأسئلة المطروحة، فكان الرد أن نتنياهو مستعد ليطرح شخصيا سياسته تجاه الجماهير العربية، إذا ما دعاه الكنيست وفق الأنظمة القائمة.
وادعى الوزير أن نتنياهو تطرق في الماضي إلى وضعية الجماهير العربية، ذاكرا "الخطة"، التي أقرتها الحكومة قبل عدة أشهر، وهي بقيمة 800 مليون شيكل، تصرف على مدن وبلدات عربية تضم 30% من الجماهير العربية، ويوزع هذا المبلغ على خمس سنوات.
اعتراف ضمني بالبحث الأمني
وحول مشاركة رئيس الشاباك يوفال ديسكين في الجلسة، قال الوزير، إن رئيس الحكومة وبصفته مسؤولا عن أجهزة الأمن والمخابرات، فإن الحكومة تطلب من الشاباك أحيانا أن "يتطرق لقضايا مدنية في إسرائيل، إن كان من اليهود أو العرب، ولهذا لم يكن أي موقف شاذ بدعوة الشاباك لهذا الاجتماع"، حسب النص الحرفي.
وفي رده على السؤال الثالث، قال الوزير، إن نتنياهو يقول بشكل واضح وحازم إنه لا يتعامل مع العرب من الجانب الأمني، ويضيف، "خلافا لما نشر، فإن البحث لم ينشغل بالذات في قضايا أمنية فقط، وإنما شمل قضايا اقتصادية واجتماع، وقضايا أخرى، وطُلب من الشاباك أن يطرح وجهة نظره حولها".
وفي هذا الرد، اعتراف ضمني ببحث قضايا أمنية في هذا الاجتماع، وهذا يناقض النفي الأولي للأمر.
هل بحثتم قضايا المسكن والعمل
وفي رده على الوزير في الهيئة العامة، قال النائب بركة، لقد قرأنا في التقرير الصحفي عن الاجتماع، أنه بحث في ما يسمى بـ "التطرف" بين الجماهير العربية، بينما نحن نرى أن التطرف هو في الحكومة وفي سياستها تجاه الجماهير العربية.
ثم سأل بركة: ألا يعتقد رئيس الحكومة أنه آن الأوان أن يكف عن كونه "مايسترو" خفي، للتحريض على الجماهير العربية، وللتشريعات العنصرية وسياسة التمييز ضد المواطنين العرب؟
وتابع بركة طارحا المواقف بصيغة أسئلة: هل بحث الاجتماع قضية سن القوانين العنصرية؟ هل بحث الاجتماع قضية عصابات الشوارع التي تعتدي على العرب في البلاد والضفة الغربية المحتلة؟ هل بحث الاجتماع مسألة هدم البيوت، والقاء 70 مواطنا عربيا في مدينة اللد إلى الشارع بعد هدم سبعة بيوت؟ هل بحث الاجتماع قضية القرى غير المعترف بها في النقب؟ هل بحث الاجتماع اسباب الفجوات الرهيبة بين وضعية وتحصيل جهاز التعليم العربي وجهاز التعليم العبري؟ هل بحث الاجتماع قضية الفقر المتنامي والبطالة المستفحلة ونقص اماكن العمل لدى العرب؟ والاسئلة تطول.
لا اعرف
وهنا حاول الوزير أردان انتقاد شكل الاسئلة، بزعم انه يخالف الأنظمة، ولكنه أمام هذه الأسئلة "بق الحصوة" قائلا، أنا لم اشارك في الاجتماع، وحقا لا أعرف ما إذا تم طرح هذه القضايا، وقال للنائب بركة، حقا أنك طرحت قضايا الجماهير العربية التي تقلقك، واضاف، أنه سيهتم بارسال رسالة تجمل أجوبة مكتب نتنياهو على الأسئلة الإضافية.
رفلين ينتقد ضمنا الغياب
وهنا انتقد النائب بركة غياب رئيس الحكومة عن تقديم الرد المباشر، وقال إن السؤال وجهه لنتنياهو شخصيا وكان عليه أن يرد.
وهنا تدخل رئيس الكنيست رؤوفين رفلين قائلا، في الحقيقة لقد اخترت إقرار استجواب النائب بركة، لأنني اعتقدت أنه من الأفضل للحكومة أن ترد على عنوان صحيفة يقرأه العالم كله، لأن صحيفة "هآرتس" تصدر أيضا باللغة الانجليزية ويقرأونها في الولايات المتحدة اكثر من إسرائيل.
وتابع رفلين قائلا، واعتقدت أيضا أنه من الأفضل أن يأتي رئيس الحكومة بنفسه ليطرح الأجوبة على الأسئلة التي طرحها النائب بركة، الذي يمثل جمهورا بأكمله.
واستمر رفلين موجها انتقادات مبطنة، وقال، إنه فكر ذات مرّة بإتباع نظام برلماني، يقضي بمثول الحكومة بأكملها في جلسة كنيست مخصصة لسماع أسئلة النواب مباشرة، ويخول فيها رئيس الحكومة وزيرا من وزرائه للرد على هذا السؤال أو ذاك، وبشكل مباشر.
وكما يبدو فإن فكرة رفلين واجهت معارضة شديدة من الحكومة، لأن رفلين واصل يقول ساخرا: "إن هذا النظام يتبعه برلمان صغير في مدينة نائية يسمونها لندن، نعم يخيل لي أن اسمها لندن".
بركة: الرد يقول كل شيء
وفي تعقيبه على الرد قال النائب بركة، إن شكل ومضمون الرد يوضح جدا أن ما نشر كان له اساس بأن البحث هو أمني، فقد سمعنا هنا اعترافا ضمنيا بهذا الأمر، وغياب نتنياهو مؤشر إلى انه يريد اخفاء الحقيقة.
وتابع بركة قائلا، إن خطة 800 مليون التي تكثر الحكومة في الحديث عنها، هي خطة مثيرة للسخرية من عدة جوانب، لأنه أولا ليست ميزانية إضافية، بل تم أخذها من بنود ميزانيات قائمة أصلا، وجرى تجميعها في ملف واحد للظهور وكأنها خطة، كذلك فإن حجم الميزانية ايضا هزيل لا يلبي الحد الأدنى للاحتياجات، وفوق كل هذا فإن الميزانية ستوزع على خمس سنوات، وموجهة لـ 30% فقط من المواطنين العرب.