بهاء رحال يكتب على موقع العرب: إنطلقتم ثم إنقلبتم
بهاء رحال:
لا أنا ولا غيري يستطيع أن ينكر حضور حركة حماس وشعبيتها وما كانت تتمتع به بالسابق من ثقة لدى جمهور واسع
حالة الولاء هذه تظهر أمراً خطيراً مفاده هو أن القرار الفلسطيني الذي حاربت الثورة الفلسطينية طويلاً وسافرت به من قطر الى قطر
حين أعلنت عن إنطلاقتها في الرابع عشر من كانون لم تكشف عن هويتها الحقيقية وقدمت نفسها كإطار اسلامي جهادي فلسطيني وظلت كذلك حتى دخولها المعترك السياسي في انتخابات عام 2006 حيث جاهرت بولائها لحركة الاخوان المسلمين وإعترفت بأنها جزء لا يتجزأ من هذه الحركة التي لنا كفلسطينين معها حكاية بل حكايات طويلة تمتد الى ما قبل انطلاقة الثورة الفلسطينية.
الولاء لحركة الإخوان
ومع اعترافها بولائها لحركة الاخوان المسلمين التي كانت حماس تنتمي اليها منذ اليوم الاول لانطلاقتها وبعد ان ظلت تنكر تارة وتتنصل منها تارة أخرى وكانت تكرر أنها حركة لا تنتمي الا لفلسطين وان الفرق بينها وبين حركة الاخوان فرق كبير فهي حركة تؤمن بالجهاد وحركة الاخوان لا تؤمن به بل وقد وصل خطابها في كثير من المراحل لدرجة التنصل التام والكامل منها ومن افكارها التي تكتفي بالدعاء وتسقط فريضة الجهاد ، ولكنها سرعان ما عادت وجاهرت بأنها على طريق الأخوان المسلمين ومن هنا نستطيع ان نسترشد الاتي :
حالة التضليل
1) حالة التضليل التي تستخدمها حماس هذه الايام في مختلف القضايا سواء تلك المتعلقة بملف المصالحة او تلك المتعلقة بالوضع السياسي بدءً بالدولة ذات الحدود المؤقتة وحتى دولة الكنتونات ، ليست مستغربة و ليست الأولى بل انها امتداد لحالة التضليل الأولى التي كشفت عنها بنفسها فيما بعد ، فلو إعترفت بولائها لحركة الاخوان المسلمين حين انطلقت لقال الشعب الفلسطيني فيها كلمته ولكنها كانت تعرف حق المعرفة ما هي هذه الكلمة وكيف ستكون ، لهذا آثرت على اتباع عملية تضليل محكمة استمرت لسنوات طويلة حتى آتى وقتها .
2) إن هذا الاعلان والاعتراف الذي اتى بعد ان فازت بانتخابات المجلس التشريعي ولم يكن قبل الدخول الى الانتخابات ، يبرهن حالة الخوف والرعب التي كانت تتلمسها من نقمة الشعب الفلسطيني على حركة الاخوان المسلمين والتي ظلت حركة دعوية تنهى وتدعوا وتأمر بينما كانت فلسطين تدكها قنابل الصهاينة دون ان تحرك ساكناً وهذا يكفي كي يتخذ منها الشعب الفلسطيني موقفاً ولن يحاسبها لأن التاريخ وحدة من يحاسب وسيحاسب كل من تآمر وتورط في المؤامرة وكل من ولى مدبراً وقت أن نادتهم فلسطين .
حالة الولاء
3) حالة الولاء هذه تظهر أمراً خطيراً مفاده هو أن القرار الفلسطيني الذي حاربت الثورة الفلسطينية طويلاً وسافرت به من قطر الى قطر ومن دولة الى أخرى حتى يبقى مستقلاً لا يخضع الا لإرادة الشعب الفلسطيني ، هو الآن وقع في مصيده من تربص به طويلاً وهو الآن يقترب من ايدي من تمنوا ان يحصلوا عليه كي يكون اداة يستخدموها متى شائوا لتنفيذ مخططاتهم ومصالح بلدانهم ولن يكون فيه نصيب لفلسطين .
وحتى نكون موضوعيين أطرح تساؤلاً ربما اصيب فيه أو اخطئ ، وتسألي هو هل حركة حماس تعرض لحالة من الأختطاف من قبل حركة الأخوان المسلمين وقد سرقوا قرارها بعدما كانت حركة تتمتع بحضور واحترام وثقة من قبل كل الشعوب العربية وليس الفلسطينيين وحدهم ، وقد أصبحت خطراً يهدد وجود الاخوان ويعري ضعفهم ويفضحهم فأدركوا ضرورة السيطرة عليها من خلال امدادهم بالمال والقادة الذين تتلمذوا في مدارس الاخوان والذين أوقعوا بحماس الجهادية وجعلوها تصل الى ما وصلت اليه وتسقط في وحل الانقسام.
الإتفاق أو الإختلاف
ربما تتفقون معي أو تختلفون إلا أنني لا أنا ولا غيري يستطيع أن ينكر حضور حركة حماس وشعبيتها وما كانت تتمتع به بالسابق من ثقة لدى جمهور واسع كان يرى فيها نموذجاً جميلاً وصادقاً ومختلفاً عن الأخوان المسلمين وكانوا يتطلعون لكي تكون هذه الحركة مثالاً للحركات الإسلامية الجهادية الصادقة كتلك التي شهدتها العصور التي أزدهر بها الإسلام إلا أنها وبسيطرة الأخوان المسلمين عليها وخضوعها لأمرهم خسرت الكثير وتبدل شكلها من حركة تغيير واصلاح الى حركة إنقلاب وتضليل وإكراه.