ما اتعس الوطن حين نصبح اشجارا للقطع - شوقية عروق منصور
شوقية منصور:
السؤال هل تحولنا الى غابات راضخة لفؤوس وبلطات تجار الخشب السياسي العربي ؟
لماذا هذه القوات العسكرية المدججة ما دام الصمت مسيطراً ونحن اخشابا للمنشارً الامريكي وتحت البلطات العربية
هذا الصمت العربي الذي لم يعد صمتاً ، بل اصبح قاعدة تستهدف التنازل عن كل شيء حتى الغضب وحرارة التحرك
الله يجعلني غابة
والناس في حطابة
اصغيت لذلك المواطن الذي ينشد ويشد حنجرته على قهر استوطن اوتاره الصوتية وتغلغل في شيخوخته البالية التي بدت كئيبة ، مفزوعة ، مترهلة ، هاربة من واقع بائس .
لم انتبه له الا عندما انشد هذه العبارة ، ليس بسبب اللحن والايقاع وعذوبة صوت العجوز الذي هو على وشك الرحيل ، بل بسبب هذا التراخي والتنازل والقبول بفكرة ان يتحول الى أي شيء حتى لو تحول الى غابة والناس تحطمها او تحطبها ليكون خشبا للمواقد او المناجر .
واقع مزرٍ !
السؤال هل تحولنا الى غابات راضخة لفؤوس وبلطات تجار الخشب السياسي العربي ؟ حتى الشيوخ الذين على وشك الرحيل لا يستطيعون التمرد وقول كلمة حق في وضع يجب ان يقلب او ينسف الواقع المزري .
هناك صور وحقائق وارقام ووجوه تقفز امامنا تؤكد اننا قبلنا بكل شرائع القطع والقص واللصق ، نتمتع بكوننا قابلين للكسر ، نرحب بالمسامير التي تدق فينا يومياً ، نُقبل شفرات البلطات الحادة التي تتمادى في حدتها و لمعانها كلما ازدادت عليها القبل .
عنف ولصوصية.. قتل وحرق
موقع( ديكيليكس) ينشر وثائق فاضحة وصورا مؤلمة تظهر مدى العنف واللصوصية وجرائم القتل والحرق والتدمير التي جرت ضد العراقيين والعراق ، تبين بشاعة الاحتلال الامريكي بجنوده وزنازينه وسجونه وقتله للمواطنين الابرياء وكيفية الاستيلاء على مقدراته ونفطه وسحقه لدولة كانت شامخة .
من( سجن ابو غريب الى موقع ديكيليكس ) مروراُ بفضائح واسرار كثيرة تبعث على التمرد ورفض الانصياع لغريزة الزحف ، لكن المحير والذي يثير الغضب ان نار هذه الوثائق والصور التي نشرت مؤخرا لم تشتعل في الصدور العراقيين او الصدور العربية ، كأن هذه الوثائق لا تعنينا والصور قادمة من كوكب آخر .
هتك مقومات الكرامة والشخصية العربية ؟
هذا الصمت العربي الذي لم يعد صمتاً ، بل اصبح قاعدة تستهدف التنازل عن كل شيء حتى الغضب وحرارة التحرك ، وشعار هذه القاعدة – اذا شعرت ان الصور والوثائق تثيرك ايها العربي فدعها تمر بهدوء – والا.. كيف نفسر الذي يجري من هتك لكل مقومات الكرامة والشخصية العربية ؟ كيف نفسر هذا الاستسلام الفلسطيني البارد وهم يرون كل شيء يتآكل ويذوب من نبض الثورة الى حلم الدولة ؟
هش ..اسكتي .. الحيطان الها دنين .. هكذا قالت لي ووضعت اصبعها على فمها ، امراة عجوز منهكة تبيع الزيتون على رصيف في مدينة طولكرم ، لم تتحمل هذه العجوز السؤال عن الذي تفعله السلطة الفلسطينية وهي ترى المستوطنين وهم يكسرون ويحطمون ويحرقون اشجار الزيتون والمساجد والبيوت ؟ في ذات الوقت تستقبل الضباط الاسرائيليين وتنسق معهم امنياً ، عدا عن زيارة الوفد الفلسطيني الذي يمثل قوى الامن الفلسطينية لمركز (تراث اسحاق رابين في تل ابيب ) في ذكرى مقتل رابين .(حسب اعتراف وسائل الأعلام الاسرائيلية التي تفتخر بهذه اللقاءات وتسخر من التعتيم الذي تفرضه السلطة الفلسطينية )
"لا احد يحاول القفز عن المرسوم"
من يدخل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية يتعجب ، لم تعد المستوطنات تغرس في صدره خناجر ولم تعد الحواجز ورؤية الجنود الاسرائيليين تدفعه للشتم والحقد بقدر ما يرى من استسلام هادىء يضغط على روحه على سلوكه ، انطفاء لشعلة كانت مرفوعة ، ترويض كامل للدخول الى قفص كبير ، لا احد يحاول القفز عن المرسوم . من يدخل المدن والقرى الفلسطينية يرى الآف من الجنود الفلسطينيين في الشوارع والطرقات ، في لباسهم العسكري مدججين بالسلاح والذخيرة ، على الارصفة وتحت الاشجار وبين المنازل والمدارس وفي الاسواق . لماذا هذه القوات العسكرية المدججة ما دام الصمت مسيطراً ونحن اخشابا للمنشارً الامريكي وتحت البلطات العربية .