كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

عنصرية موديل 2010 - كتب: يوسف شداد - رئيس تحرير موقع العرب

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 26/10/2010 الساعة 12:54

الترانسفير ومحاولات نزع شرعية المواطنين العرب في البلاد أصبحت على أجندة الحكومة يوميا

هنالك خطورة كبرى تكمن في إمكانية نمو ما يسمى بالعنصرية المنفذة على شكل جرائم تمارس ضدنا

الاجواء الحالية تذكرني بتلك التي سبقت مذبحة شفاعمرو التي ارتكبها الارهابي نتان زادا في آب 2005

المشاهد الخطيرة وقانون المواطنة التي طلت به علينا حكومة نتنياهو مؤخرا، يظهر وحل العنصرية الغارقة فيه اسرائيل حتى أذنيها وفي ظل غياب اليسار هذا إذا كان موجودا

التثقيف العنصري هذا قد يطبق ميدانيا من قبل متطرفين يهود ضد العرب في الشارع على شكل جريمة في الباص أو في الحديقة أو في أي مكان يتواجد فيه العرب

المواطنون العرب في البلاد يقفون أمام برنامج سياسي عنصري، تحت رعاية الحكومة الاسرائيلية التي تضم أحزابا يمينية متطرفة يختبئ من خلفها نتنياهو

المتطرفون في هذه البلاد نجحوا في احراج اسرائيل والمتطرفين في العالم وأولئك الذين اصبحوا تحت التراب تقلبوا في قبورهم بعد أن حطموا رقما قياسيا بالعنصرية ضد العرب!


يحدث ما توقعناه.. العنصرية أصبحت لسان حال الحكومة الإسرائيلية على مستوى مقترحات القوانين والتفوهات والتصريحات من على منصة الكنيست، بعد ان كانت ترفع رأسها من حين الى آخر وفي مراحل تاريخية مهمة مررنا بها لتهدأ ومن ثم تظهر فجأة في حالة ومناخ سياسي معين ثم تعود وتختفي، بل والأخطر من ذلك فقد أضحت أجندة "الترانسفير" ومحاولات نزع شرعية المواطنين العرب في البلاد على أجندة الحكومة يوميا، وباتت قلق عدد من وزرائها، وهذا بطبيعة الحال نتاج تركيبة الحكومة اليمينية والأحزاب المتطرفة التي تشكل فيها قوة ضاربة تهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحل الائتلاف الحكومي إذا لم يكن منفذا مطيعا لطلباتها، ما يدفع نتنياهو للاختباء وراء هؤلاء المتطرفين لإظهار وجهه الحقيقي كيميني متشدد ويوافق على قوانين عنصرية وسياسة التحريض، التي تعيدني الى أجواء خطيرة جدا سبقت مذبحة شفاعمرو التي ارتكبها الإرهابي نتان زادا في مطلع شهر آب من عام 2005 ، ويذكرني بتقرير أصدرته المؤسسة العربية لحقوق الإنسان قبل العملية بشهر واحد، والذي حمل عنوان "القاتل واحد والمسؤولون كثر".

ثقافة اسمها العنصرية
العنصرية في اسرائيل أصبحت ثقافة وجزءا من المشهد السياسي والاجتماعي العام، وتلاحقنا في هذه الأيام على جدران محطات الباصات وارصفة الشوارع على شكل عبارات "كهانا صدق" في بلداتنا العربية وحتى في المدن اليهودية القريبة من التجمعات السكنية العربية، الى جانب محاولات عنصريين كمارزل لاستفزاز العرب عن طريق التظاهر في أم الفحم واحتفال انصار كهانا في القدس في ذكرى مقتله قبل عشرين عاما، والتطبيل والتزمير له ووضع ملصقاته في الشوارع، والمحاولات المستمرة لمنع ما اسمته المؤسسة الإسرائيلية بالامتداد العربي في البلدات اليهودية ككرميئيل والذي يسعى فيها نائب رئيس البلدية اورن ميلشتين لمنع بيع شقق سكنية للعرب وتوظيف حرس خاص ينتشر في المدينة لمنع جيرانه العرب من الدخول اليها للحفاظ على "طابعها اليهودي" "وتنظيفها" من العرب، والعنصرية الموجهة ضد العرب في عكا ونتسيرت عيليت، التي تجسدت بوضع لافتات تشجع رفض التعاون مع العرب للحد من انتشارهم في نتسيرت عيليت، والمؤتمر الذي عقد قبل شهرين تقريبا في المدينة لمارزل وبن اري واريه الداد وغيرهم الذين نادوا بطرد العرب من المدينة، وكان برعاية رئيس البلدية شمعون جابسو، وما حدث لطلابنا العرب في صفد والمخططات والمؤامرات ضد اهالي سلوان والقاء الحجارة على العرب اثناء تشييع جثمان المرحوم فايز المصري في عكا يوم الاحد، وغيرها من الأحداث التي تعمق من العنصرية الممارسة ضدنا وتنذر بما هو قادم.

إسرائيل تغرق بالوحل
إن هذه المشاهد الخطيرة وقانون المواطنة التي طلت به علينا حكومة نتنياهو مؤخرا، يظهر وحل العنصرية الغارقة فيه اسرائيل حتى أذنيها وفي ظل غياب الصوت اليساري المعتدل – هذا إذا كان هناك معتدلون فعلا – تصبح الأقلية العربية في البلاد تحت طائلة المد العنصري الذي نحذر من دخوله مرحلة التنفيذ بعد الانتهاء من مرحلة التصريحات والتفوهات إذا استمر الوضع على ما هو عليه، واذا تواصل تنامي العنصرية بأشكالها، والتي وصلت الى الشارع اليهودي، فأصبحت عبارة "كهانا صدق" كمن يلقي سلاما على الآخر، وما من شك ان التثقيف العنصري هذا قد يطبق ميدانيا من قبل متطرفين يهود ضد العرب في الشارع على شكل جريمة في الباص أو في الحديقة أو في أي مكان يتواجد فيه العرب، وهذا تحذير لا بد منه لمن يعتبر نفسه مسؤولا في هذه البلاد لوقف هذا المد تحسبا لما لا تحمد عقباه.

جرائم قد تمارس ضد عرب الداخل
ما من شك أننا أمام برنامج سياسي عنصري، وهنا تكمن الخطورة الكبرى من إمكانية نمو ما يسمى بالعنصرية المنفذة على شكل جرائم تمارس ضد عرب الداخل من قبل عنصري معتوه، لمجرد ان هناك من يتفوه بعنصرية ويمنح شرعية لنفسه بالمطالبة بترحيل العرب وطردهم من المدن المختلطة ويلطخهم بألفاظ نابية ويحرض عليهم ويشبههم بالحيوانات، فما حدث قبل خمسة أعوام في شفاعمرو، من تنفيذ عملية ارهابية بحق أبرياء، كان انعكاسا لواقع عشناه وما زلنا نعيشه من تصعيد خطير ضد العرب، حينها في عام 2005 ارتكب الإرهابي زادة جريمته بحق الإنسانية انتقاما من خطة شارون بالانفصال عن قطاع غزة، فهل سيدفع العرب مرة اخرى ثمن سياسات الحكومة الاسرائيلية؟ وما الثمن الذي سندفعه هذه المرة؟

موديل صارخ لعام 2010
ألم تلحظوا أن عددا من وسائل الاعلام العبرية انتهجت سياسة منح المتشددين منصة اكبر ووقتا أطول وأنا أتحدث عن زمن بث في التلفزيون والراديو؟ هل رأيتم ذلك في تقارير أعدها مراسلون عن رئيس الوزراء الأسبق رابين وكيف تحدث يمينيون متطرفون من حركات مختلفة عن كراهيتهم لرابين والعرب؟ لقد أصبح التفوه العنصري في هذه البلاد كالمكياج الذي تزين به المرأة وجهها، وموديلا صارخا لعام 2010.

رائحة العنصرية تفوح من كل مكان
فما نشهده اليوم لم نشاهده سابقا، فرائحة العنصرية تفوح من كل مكان، والمتطرفون أصبحوا شرعيين في هذه البلاد وثقافة نبذ العربي أصبحت مفخرة بل مبارزة بين نواب يهود في الكنيست يتباهون من اشد تفوها على العرب ومن يستعمل كلمات قاسية ضدهم، كل يأخذها من قاموسه "الغني" بمصطلحات فاشية. الحكومة هي مرآة الشارع اليهودي والمتطرفون فيها تمكنوا من إحراج أكثر المتطرفين في العالم من شدة تطرفهم حتى اولئك المتطرفين الذين أصبحوا تحت التراب تقلبوا في قبورهم، والنظرة الينا على اننا خطر قائم امنيا وديموغرافيا على اسرائيل، ما هو الا اكبر تأكيد على الخطر المحدق بنا ونحن في أخطر مرحلة تمر بها الجماهير العربية في هذه البلاد.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع