د.سلمان الحسنات يكتب- نتنياهو ولعبة الديانة
د.سلمان الحسنات في مقاله:
الاعتراف الشكلي الذي تحظى به اسرائيل دوليا في الوقت الحاضر مشروط بتنفيذ اسرائيل لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة
معاداتنا للإسرائيليين على مدى العقود السابقة لم تستند الى حقنا التاريخي في فلسطين وانما كانت معاداة دينية بين الاسلام واليهود وهذا غير صحيح على الاطلاق
منذ مؤتمر واشنطن لاطلاق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المباشرة, لم ينفك نتنياهو عن الصراخ مطالبا السلطة الوطنية الفلسطينية بالاعتراف بإسرائيل كدولة لليهود. هذا المطلب عائد لتحقيق هدفين أساسيين في نفس نتنياهو أحدهما مبرر والآخر ينم عن مخطط عدائي وعنصري.
أما الهدف الأول (المبرر من قبل اسرائيل) فنابع من قناعة نتنياهو بأن الاعتراف الشكلي الذي تحظى به اسرائيل دوليا في الوقت الحاضر مشروط بتنفيذ اسرائيل لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة ومن السهل للفلسطينيين وبتوفر الارادة السياسية الطعن في هذا الوضع الدولي لاسرائيل والمطالبة بتجميد أو الغاء عضويتها في الأمم المتحدة وبالتالي الاعتراف الدولي بها كدولة.
ترحيل الفلسطينيين
أما الهدف الثاني وهو الأهم من وجهة نظري يكمن في رغبة الاسرائيليين الشديدة في ترحيل الفلسطينيين العرب من داخل ما يسمى بالخط الأخضر والاستيلاء على الأراضي التي يقيمون عليها الآن وفيما لو أقر الفلسطينيون بهذا فهذا يعني اعترافا منا بأننا لم نكن نمتلك أي حق في فلسطين وأن معاداتنا للإسرائيليين على مدى العقود السابقة لم تستند الى حقنا التاريخي في فلسطين وانما كانت معاداة دينية بين الاسلام واليهود وهذا غير صحيح على الاطلاق.
تنازل اسرائيلي في المفاوضات
وهذا ببساطة شديدة يخضع أي تنازل اسرائيلي في المفاوضات الى التفسير الذي روج له الاسرائيليون كثيرا لمصطاح (الأرض مقابل السلام) والذي يعني (من وجهة النظر الإسرائيلية) أن اسرائيل مستعدة للتنازل عن جزء من أرضها للفلسطينيين مقابل أن يمنحوها امكانية العيش بسلام وهذه الرواية التي لم يتوقفوا عن محاولة اقناع العالم بها وهذا هو مكمن الخطورة في الأمر. وهناك أيضا أمر آخر يكمن في هذه الحيلة, وهو الالتفاف على ملف اللاجئين برمته وذلك من خلال تثبيت الادعاء الإسرائيلي بأن الفلسطينيون غادروا منازلهم في العام 1948 بمحض ارادتهم ولم يتم طردهم منها بالقوة من قبل الجيش الاسرائيلي وربط هذا السيناريو بالخطة الاسرائيلية الجديدة الخاصة باليهود الذين قدموا الى اسرائيل من دول عربية وإسلامية وتستعد اسرائيل هذه الأيام لتقديم دعاوى قضائية ضد هذه الدول مطالبة اياها بدفع تعويضات لهم تقدر بمئات المليارات من الدولارات بهدف الضغط على الفلسطينيين والعرب لجهة المقايضة على حق الفلسطينيين في العودة والتعويض كما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية.
أصحاب حق
فالأمر جد خطير ولكن موقفنا هو الأقوى لأننا أصحاب حق ولا تنطلي علينا هذه الحيل والأكاذيب ولن ننجرف الى هذه المهاترات السياسية العقيمة والمفاوض الفلسطيني يعي تماما هذه المحاولات ولن يفرط في أي حق من حقوقنا التاريخية في فلسطين.
وبكلمة قصيرة الى نتنياهو: منذ متى تطلب الدول اعترافات فردية من أي جهة لتحديد الدين الرسمي لها في دستورها الخاص بها. الاعتراف المتبادل بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية موجود, فالمطلوب منك أولا أن تضع دستوركم ولتحدد فيه الدين الرسمي واللغة الرسمية ومصدر التشريعات كما تريد. هذا هو العرف المتبع في العالم بأسره وفق القانون الدولي الذي تعرفه ويعرفه مستشارونك جيدا فلا داعي لهذا التدليس السياسي الرخيص الذي لاينم عن أي حسن نية من طرفكم والذي لن يفضي في نهاية المطاف الى أي شيء سوى مضيعة الوقت وهذا أيضا ما تسعى اليه يا نتنياهو.