خالد بركات-وَحل المفاوضات والارادة الشعبية الفلسطينية
خالد بركات في مقاله:
المفاوضات ستكون طعنة مسمومة وجديدة في ظهر الجهود الوطنيه والقومية لتحقيق الوحدة ومغادرة واقع الازمة الداخلية الطاحنة
لا يمكن ان يقبل الشعب الفلسطيني استمرار سلطة متداعية وخاوية دمرت قضيته وتمردت وانقلبت على خياره الوطني الديموقراطي
المفاوضات الهزلية التي ستجري بين قيادة السلطة الفلسطينية و" اسرائيل " المزمع انطلاقتها مطلع ايلول /سيبتمبر القادم في العاصمة الامريكية واشنطن، ستكون طعنة مسمومة وجديدة في ظهر الجهود الوطنيه والقومية لتحقيق الوحدة ومغادرة واقع الازمة الداخلية الطاحنة وما يسمى ب حالة " الانقسام" . وعلى عكس ما يتوقعه رموز السلطة الفلسطينية ، فان المفاوضات هذه المرة ، وفق هذه الاسس والمحددات الامريكية والاسرائيلية الطازج ، قد تسدل الستار وللابد على مسرحية العبث التي تسمى مسيرة التسوية والمفاوضات!
غطاء وطني
ستذهب سلطة رام الله الى مفاوضاتها وهي بلا شرعية وطنيه وشعبية ، وبلا غطاء وطني ، وقد انتهت صلاحية رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس وطاقمه وبرنامجه ، حتى بالمعنى الامريكي و" الدولي" للكلمة . ويبدو ان جماهير الشعب الفلسطيني سوف لن تملك الكثير من الخيارات غير تجاوز هذه السلطة العاجزة ، سيحدث هذا عاجلا ام اجلا ، ولا يمكن ان يقبل الشعب الفلسطيني استمرار سلطة متداعية وخاوية دمرت قضيته وتمردت وانقلبت على خياره الوطني الديموقراطي.
الطرف الضعيف
ليس الشعب الفلسطيني هو الطرف الضعيف في المعادلة مع سلطة اوسلو. العكس هو الصحيح. واذا اتيحت الفرصة للجماهير الفلسطينية ان تعبر عن موقفها بوضوح وصراحة فهي لن تتوانى عن فعل ذلك ، وعليه ، فلا بد من خروج الفلسطينيين والعرب الى الشوارع والمخيمات والمدن لرفض المفاوضات وعدم الاكتفاء بالبيانات والمقالات والمؤتمرات الصحافية. ان هذه هي مهمة الفصائل الوطنيه المقاومة ومؤسسات المجتمع الاهلي . كما ان من حق الفلسطيني ان يغضب وينتصر لكرامته فيما يرى قيادة واهية تجر باسمه الى اسطبل التفاوض.
حجر الزاوية
الثقة بالشعب الفلسطيني وارادته وحقوقه الوطنيه الجماعية ، هي حجر الزاوية في تحديد وجهة البوصلة الفلسطينية والعربية القادمة . هذا هو السؤال ، مع الحقوق الفلسطنية والعربية كاملة غير منقوصة ام لا ؟ لا يوجد شئ في " النص "! وهذا ليس تطرفاً ولا تشاطرا ومزايدة ، هذا يسمى واقع . فإما ان نكون أحرار أو لا نكون، إما سيادة وطنيه حقيقية ام لا . الحقوق لا تتجزأ ، ولا ينفع ان يقتطع نصفها او ربعها ، لا ينفع تاجيلها او القول مثلا : نصف حرية ، ونصف سيادة ، ونصف دولة ، ومبادلة ارض!
الوحل والمستنقع
المفاوضات هي الوحل والمستنقع الذي غرقت فيه القيادة الفلسطينية الرسمية منذ العام 1991 وصارت صفة ملازمة لها. مرت 20 سنة على انطلاقة تلك المسرحية السرية والعلنية ، ولا يزال يسال الفلسطيني نفسه: ماذا جنى شعبنا من كل هذا العبث العرفاسي؟ هل حققت لنا المفاوضات اي شئ؟ ام انها وفرت الشرعية للاحتلال والاستيطان والعدوان وعززت انقسامنا وشوهت صورة النضال التحرري الفلسطيني؟ وهذه صورة دفع مقابلها الشعب الفلسطيني 100 الف شهيد.
المفتاح الشعبي
هذا الوحل هو مرحلة مؤقتة ، وسوف يستعيد الشعب الفلسطيني قضيته الوطنيه مرة اخرى، يستعيد المفتاح الشعبي لقراره الوطني المستقل ، هذا يعني ضرورة " زبل " القيادة الفلسطينية وعزلها ، فهي لا تمثله ، وتتحدث باسمه غصباً وبلا حق أو مبررّ شرعيّ.
التفاوض مع العدو الصهيوني
وحسنا فعلت الفصائل الوطنيه المقاومة والمجاهدة في الوطن والشتات وعقدها للمؤتمر الصحفي في دمشق ورام الله وغيرها من المواقف واعلان موقفا رافضا لمهزلة التفاوض مع العدو الصهيوني. لكن المطلوب الان هو ترجمة هذا الرفض الى حالة شعبية موحدة وضاغطة ، تشارك فيها فتح ايضا ، حركة ضد الاحتلال وضد السلطة الفلسطينية في ان واحد ، وعلى طريق استعادة الوحدة واسقاط مشروع اوسلو ، مرة واحدة والى الابد..