كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

رمضان شهر السماء وشهر الأرض- بقلم: الشيخ إبراهيم صرصور

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 06/08/2010 الساعة 14:46

إبراهيم صرصور

شهر رمضان المبارك واحد من هذه المواسم ونفحة جليلة من هذه النفحات

لنذكر دائما أننا مهما عشنا فسنموت ومهما هربنا من الله فلن يكون الهروب إلا إليه

أيام رمضان تمضي ، فيا سعادة من شَمَّرَ عن سواعد الجد ، وأقبل على المولى سبحانه وأعرض عن مواصلة الغي والهوى

ما أكثر مواسم الطاعة ، وما أعظم نفحات الله تعالى على امتداد الزمان والمكان ، وما أقل ما يتعرض لها المؤمنون ، ويستفيد من فيوضاتها النورانية وإشراقاتها الربانية المسلمون ... وهذه - والله – طامة كبرى وجائحة عظمى ، لا يفطن إلى خطرها إلا من أنار الله قلوبهم بقناديل الإيمان والهداية ، وصبغ حياتهم بصبغة الاطمئنان والسعادة ...

يجبر ما انكسر

ينتهز المؤمن الصادق هذه المواسم الرحمانية ويدخل إلى عالمها من غير تردد حيثما كان ذلك ممكنا ، فيحرص ألا يضيعها لأنه يعلم أنها إن مضت فلن تعود أبدا ، وهو لا يعلم بعد إن كان الله قد كتب له بقية من عُمُرٍ فيبقى لغيرها ، فيتدارك ما فات ويجبر ما انكسر ...
يعلم الإنسان أيضا أنه في دنيا ابتلاء واختبار ، ولا بد من اجل أن ينجو من تدريب دائم للنفس على طاعة الله ، وترويضها على حبه ، وحملها على مراده ، وتقديم ذلك كله على ما سواه وما عداه ...

رمضان لمسة جميلة من اللمسات
شهر رمضان المبارك واحد من هذه المواسم ونفحة جليلة من هذه النفحات ، ولمسة جميلة من هذه اللمسات ... أيامه ليست ككل الأيام ، ولياليه ليست ككل الليالي ، وأجواؤه ليست ككل الأجواء ، وبركاته ليست ككل البركات ... إنه شهر فريد من نوعه ووحيد في صنفه ... كيف لا ، وهو الذي أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ... أيامه أيام اختصها الله بالفضل ، تماما كما اختار أمكنة اختصها بالتكريم ، وأشخاصا اختصهم بالإجلال والتقدير والمقام الأسمى والمرتبة الأسنى ... أيام رمضان تمضي كما يمضي غيرها ، وما هي إلا لحظات ويمضي العمر كله ، وينادى في الأرض أن انتقل فلان إلى رحمة الله ، وينادى في السماء أن تهيئوا لاستقبال روح عبدالله فلان ، فإما إلى جنة ونعيم ، وإما إلى نار وجحيم ... فأي شيء في الدنيا يستحق بعد هذا ، أن نضحي من اجله بمقعد صدق عند مليك مقتدر ؟؟!!!...

يا سعادة من شَمَّرَ عن سواعد الجد
أيام رمضان تمضي ، فيا سعادة من شَمَّرَ عن سواعد الجد ، وأقبل على المولى سبحانه وأعرض عن مواصلة الغي والهوى ، وترك عاجل الشهوات وواصل بقية عمره بوظائف الطاعات ، وعرف أن الصبر على الطاعة في هذه الدنيا الفانية أيسر وأهون من الصبر على نار جهنم في الدنيا والآخرة ... وصدق الله العظيم إذ يقول : ( يوم تجد كل نفس ما عملت محضرا ) ...
لا أحد منا إلا ويقر بأن الله سبحانه هو الذي خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وغذاه برزقه وإحسانه ، فلماذا إذا نتجرأ على مخالفة أمره وعصيانه ؟!!! كلنا يعلم فعل الله سبحانه فيمن أطاعه ، وأخذه الشديد لمن عصاه ، فلماذا لا نستحي منه ، فنذكره في الشدائد ، ثم نحن في الرخاء ننكر فضله وننسى نعمته ؟؟!!! وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقوا : ( ... ومن كان يحب ان يعلم منزلته عند الله تعالى فلينظر كيف منزلة الله عنده ، فإن الله ينزل العبد حيث انزله من نفسه ... ) ...

انظر ما منزلة الله عندك وفي نفسك
نعم ... إن أردت أن تعرف منزلتك عند الله ، فلتنظر ما منزلة الله عندك وفي نفسك ... في كل أحوالك ... في خلوتك وجلوتك ، في سرك وعلانيتك ، وفي حلك وترحالك ...كيف أنت حينما تعرض لك المعصية ، وكيف قلبك حينما تنزل بك البلية ؟؟!! كيف أنت حينما تدعوك نفسك الأمارة بالسوء إلى مخالفة مولاك ، وكيف أنت إذا ما انفلتت شهواتك من عقالها ، ونزواتك من أغلالها ؟؟!! هل وطنت نفسك على ترك المخالفات خوفا من الله ؟؟!! هل عقدت العزم على ترك المحرمات حياء من نظر الله إليك ؟؟!! هل أخلصت النية في صد هجمات الشيطان العنيدة تعظيما لجلال الله في قلبك ؟؟!!

رمضان يمضي دون تحقيق التغيير فينا
لا أتصور أبدا ان يأتي رمضان بما فيه من فضائل وأنوار ، وما اختصه الله به من فضائل وأسرار ، ثم يمضي دون أن يحقق فينا التغيير المطلوب ، في أنفسنا وفي مجتمعاتنا ، ومن دون أن نحظى بالغفران والعفو من الرحيم الرحمن ... لقد مضت من أعمارنا سنوات طويلة ، ومر علينا رمضان فيها مرات عديدة ، أرجو الله أن يكون تقبل فيها الطاعات وغفر الزلات ، وأن يوفقنا في رمضان القريب إلى كل خير وفضيلة وعمل صالح ، وأن يعيننا إلى أداء حق رمضان على النحو الذي يرضي الله ورسوله ...

القلب يسمع والفؤاد يصغي
ما أعظم أن يسمع القلب ويصغي الفؤاد ، وهاك هذا العتاب فطوبى لمن وقف بباب ربه ثم أناب : ( عبدي كم تعصي ونستر ، كم تكسر باب نهيي ونجبر ، كم نستقطر من عينيك دموع الخشية ولا يقطر ، كم نطلب وصلك بالطاعة وأنت تفر وتهجر ، كم لي عليك من النعم ، وأنت بعد لا تشكر ، خدعتك الدنيا وأعمال الهوى ، وأنت لا تسمع ولا تبصر . سَخَّرْتُ لك الأكوان وأنت تطغى وتكفر ، وتطلب الإقامة في الدنيا وهي قنطرة لمن يعبر . ) ...

رمضان محطتنا القادمة
لنذكر دائما أننا مهما عشنا فسنموت ، ومهما هربنا من الله فلن يكون الهروب إلا إليه ، ومهما بحثنا عن السعادة فلن نجدها إلا في طاعته والوقوف بين يديه ... رمضان محطتنا القادمة ، فلا ينقضين إلا وقد تحققت ثورة تغيير شاملة في حياتنا ، وعملية إصلاح كاملة لأوضاعنا ، ومن أراد تحقيق المراد بعد عشر سنين فليبدأ من الآن ، ومن أراد العروج في الدرجات في شهر الله القريب ، فليبدأ الإعداد من الآن ... والله الموفق إلى سواء السبيل ...
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع