بوفاته انقذ نصري عامر اربعة اشخاص
* مستوطن من كريات اربع يزور العائلة من كفر قاسم التي وهبت له الحياة بتبرعها برئتي ابنها المرحوم
"لم اتخيل للحظة، بان العرب لديهم هذا الكرم الاخلاقي والانساني، كانت لدي معتقدات خاطئة عن العرب، لكن عائلة عربية انقذتني من الموت وذلك رغم ماساتها ووفاة ولدها، فانا على قيد الحياة بفضل تبرعها باعضاء من جسد ابنها المرحوم". هذا ما قاله الشاب المستوطن روتم عنبار، من مستوطنة كريات اربع، خلال لقائه في كفرقاسم بعائلة الماسوف على شبابه نصري داوود عامر، والذي توفي في حادث طرق، وقامت عائلته بالتبرع باعضائه، حيث زرعت رئتيه في جسد روتم عنبار، الذي صارع الموت وكان على مدار ستة اشهر يمكث في العناية المكثفة، ويتنفس من خلال الاجهزة. تبرعت العائلة باعضاء ابنها قبل حوالي ثلاثة اعوام، حيث تم انقاذ حياة اربعة اشخاص، منهم عنبار، حيث استغربت عائلته بان المتبرع هو عربي وبالذات من كفرقاسم، اما عائلة المرحوم نصري فالمهم بالنسبة لها هو انقاذ حياة المرضى عربا كانوا ام يهودا، وفي حينه جميع الاعضاء المهمة والحيوية زرعت في اجساد مرضى يهود. المستوطن روتم عنبار، يتنفس برئتي شاب عربي، عاش في صراع خلال هذه السنوات، تردد كيف بامكانه الوصول الى العائلة العربية التي اعادت له الحياة، كانت بداخله مخاوف، في نهاية المطاف اغلقت هذه الحلقة في حياته، بواسطة السيد مالك فريج مدير جمعية شعلة السلام والمحبة، حدث اللقاء الذي تأخر ثلاثة اعوام.
وقال لقمان عامر شقيق المرحوم:" بالنسبة لنا كان اللقاء اعتياديا، عندما تبرعنا باعضاء شقيقي اردنا انقاذ حياة المرضى والناس، لا يهم دينه وجنسيته، المهم فعل الخير كما علمنا ديننا، الشاب روتم هو الذي استغرب ولم يخف مشاعره خلال اللقاء، فلم يصدق بان العرب بهذا النبل والكرم الانساني، تفاجىء عندما عرف بان المتبرع عربي، وتفاجىء اكثر من الاستقبال الذي كان قبل عدة ايام".
في تاريخ 12-10-2005 ، خرج الشاب نصري داوود عامر والبالغ من العمر 29 عاما، من مسقط راسه في كفرقاسم، متوجها الى مكان عمله في كريات جت في احدى مصانع الهايتك، استقل دراجته النارية وسافر الى المجهول، في منطقة شارع نتيفي ايالون، حدث عطب في دراجته، توقف على جانب الطريق واتصل بسيارة اجرة، وخلال الانتظار دهسته سيارة مسرعة، حيث هرب سائقها من المكان تاركا نصري يغرق بدمائه، لينقل الى مستشفى بيلنسون في بيتح تكفا، حيث فشلت الطواقم الطبية من انقاذ حياته ليلفظ انفاسه الاخيرة. عائلة المرحوم ورغم مصابها وفاجعتها قررت التبرع باعضاء ابنها لانقاذ حياة المرضى والمحتاجين. اذ تم زرع القلب في جسد شخص من بيتح تكفا، الكبد والكلية في جسد شخص من بات يام، بينما الرئتين في جسد روتم عنبار من مستوطنة كريات اربع والذي عرف هويه المتبرع فقط بعد ان تماثل للشفاء، حيث لم يستوعب ولم يصدق ذلك.
يقول مالك فريج من جمعية شعلة السلام والمحبة:" صحيح انه استغرق للشاب روتم ثلاثة اعوام للمجيء الى كفرقاسم ولقاء العائلة اذ كان مترددا وبعض من افراد عائلته عارضوا الامر وخافوا. كانت لدى عنبار محاولات بحث عن جهة توصله بالعائلة التي انقذت حياته، وبالفعل قمت انا بذلك، وعندما شاهد عنبار عائلة المرحوم اجهش بالبكاء، وكل من تواجد باللقاء لم ينجح باخفاء مشاعره ودموعه، مشهد انساني ومعبر، موقف تقشعر له الابدان، مثل هذه الاعمال الانسانية تقرب بين الشعوب، ويجب ان نرفعها صرخة عالية، علينا جميعا استخلاص العبر وانقاذ اهالي غزة من الموت، اذ يوميا يتوفى منهم العشرات بسبب الامراض وانعدام الادوية والعلاج، علينا جميعا عربا ويهودا السعي بشكل جدي لانهاء حصار الموت عن القطاع". روتم بدوره شكر العائلة وقال :" انتم انقذتم حياتي، بفضل المرحوم ابنكم انا على قيد الحياة، ثلاثة اعوام مرت عشت خلالها في حب استطلاع اردت لقاءكم لكنني لم اعرف كيف، لم اكن اعرف بان هناك عربا يتطوعون ويتبرعون من اجل اليهود، ما قمتم به عمل انساني من الدرجة الاولى تعجز الكلمات عن وصفه".
المرحوم ناصر عامر