حج الروح - بقلم: رياض هبرات - كفركنا
- رياض هبرات في مقاله:
* الاحرام هو عقد النية لفريضة الحج
* مصافحة الله تكون في استلام الحجر الاسعد ,فعندها يكون الطواف بالقلوب وليس فقط بالجسد
بسم الله الرحمن الرحيم
"وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"صدق الله العظيم..
قد تجاوز الثمانين عاما ذلك المرشد والذي التف حوله الحجاج وقد تجاوز عددهم الألف حاج وكنت انا احدهم واجلس في المقدمة في رحلة حجي الأخيرة ,وقد أبدع في درس الحرم بعد صلاة المغرب فقد شرح خطوات الحج من المنطلق الروحي وقد صمت الجميع وبكى البعض. . وكان عنوان درسه :
كيف نتعاطى مع الحج روحياً؟
فبدأ درسه بان رحلة الحج في الدنيا هي هجرة إلى الله استعدادا إلى الهجرة في الرحلة الكبرى , وقد قسم الرحلة إلى محطات تبدأ من البيت كطهارة المال ,أداء حقوق الناس, وكتابة الوصية استعدادا للهجرة الربانية وتمر من خلال المناسك حتى العودة إلى البيت.
فنية الإحرام هي نية روحية تهدف إلى نية التوبة الخالصة إلى الله سبحانه وتعالى ,وغسل الإحرام هو بمثابة الاغتسال من الذنوب والخطايا ,والتجرد من المخيط هو التجرد من الرياء والنفاق , وخبث المأكل والمشرب يوقع صاحبه في خمول الروح فتصاب هجرته إلى الله بالجفاف والخمول , وإذا ما نزل الحاج الميقات وخلع ثياب الدنيا وكأنه خلع ثياب المعصية وأبدلها بثياب الإحرام الى وهي ثياب الطاعة , وتلبيته "لبيك اللهم لبيك "هي بدء شعار الهجرة الى الله ومحظورات الاحرام هي الالتزام بشروط الهجرة الى الله , فالاحرام هو عقد النية لفريضة الحج , فالعروج الى الله يكون في الطواف,ومصافحة الله تكون في استلام الحجر الاسعد ,فعندها يكون الطواف بالقلوب وليس فقط بالجسد , فهذا هو البيت العتيق والتي طافت حوله الملائكة ,وطاف حوله الانبياء والرسل من قبلك فهي الوحدة الايمانية للمسلمين.
يوم الحساب
وصلاتك عند مقام ابراهيم تعطي القوة لهجرتك الى الله سبحانه وتعالى كما هاجر اليه سيدنا ابراهيم عليه السلام، وسعيك بين الصفا والمروة هو كسر لجميع المعوقات في هجرتك الى الله كتفجير الماء من قلب الصحراء, والتقصير هو علامة انتهاء الهجرة.
وعرفات ووقوفك بعرفات هو الاعداد للوقوف بين يدي الله يوم الحساب وهذا المنظر الرهيب ووقوف الملايين في عرفة بلباس احرامهم هو كيوم المحشر ووقوف البشر بين يدي الله بأكفانهم البيضاء .
الطمأنينة والسكينة
والمزدلفة هي الامان والطمأنيته والسكينة والراحة والاطمئنان بعد الوقوف والتضرع والدعاء في عرفة "فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام".ومنى هي تحقيق الانتصار على الشيطان والشعور بنشوة الانتصار على الشيطان والتعبير عن التحدي للشيطان برميه بالجمرات ,واستذكار لسيدنا إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل وذلك بتقديم الهدي تقربا إلى الله, ويرجع الحلق للتعبير عن انتهاء مرحلة الهجرة الى الله ,يرجع الحجيج الى مكة وذلك لتجديد العهد مع الله بالطواف ببيته ,وتأكيد السعي والاستمرار على هديه بالسعي بين الصفا والمروة ثم الرجوع الى منى لقضاء ليالي منى وهي بمثابة ليالي محاسبة النفس على ما مضى ,ولمواجهة الشيطان ورميه ثانية وثالثة لينتهي الحج المبرور بأقصى الصلابة الإيمانية .