كلنا في خطر..والعنف سيقتلنا كأمة وكحضارة- بقلم: د. زياد محاميد- ام الفحم
- د. زياد محاميد في مقاله:
* الموت اختار زينة شباب أم الفحم " حمودة"- محمد مصطفى ابو شقرة رحمه الله-..ليسرقه من أهله وجامعتة واصدقائه ومجتمعه
* العنف سيقتلنا كأمة واعية وكحضارة وسيقتل ابداعنا وافراحنا.......فهل سنتوحد ونعمل بروح "الجماعة" ضده ونكون له رادعين؟؟؟
* اين هي من العمل الجماعي المضاد للعنف؟؟ هل تبارز الأحزاب غيرها في النشاطات الفردية..لتسجل في برنامجها انها فعلت شيئا ما فحسب؟؟؟
لست عصبيا... ولا مرتبكا...لكني حزين جدا وفي روحي ألم كبير......
ضحية جديدة في أم الفحم..وكيف؟ بالرصاص الحي القاتل ...واختار الموت زينة شباب أم الفحم " حمودة"- محمد مصطفى ابو شقرة رحمه الله-..ليسرقه من أهله وجامعتة واصدقائه ومجتمعه، كما سرق الموت جراء العنف، شبابا وشابات في عمر الورد...كانوا من خيرة اهل ام الفحم...
وماذا بعد؟؟ و"على مين الدور"...لتمزقه الرصاصات والسكاكين...ليكون الضحية التالية؟؟
لن أدخل للأحصائيات ولا للأرقام...ولا للتحليلات عن مصدر العنف...ولا عن النظريات الأجتماعية....كتبنا وقرأنا وحاضرنا...الكثير الكثير ..لكن...
الضمير النائم
الان ساكتب عنا..عن دورنا...عن "جبننا نحن"..عن تقاعصنا ؟؟ وعن دورنا الجماعي المفقود......دور المجموع الجماعي..دور "المستويات المصممة للسياسة والسلوك الأجتماعي"....دور "الوعي الجماعي المتآكل"....دور المسؤلية الجماعية المختبئة" دور الضمير النائم او الغائب...او الخائف.....
"العنف عدو الجميع"...ولا شك ان الجميع مقتنع بهذه الحقيقة....
والعنف يتزايد ويتراكم ويستفحل في بحر البؤس السياسي والإجتماعي والإقتصادي الناتج عن العولمة والسياسة الرسمية العنيفه والأعلام والغزو الثقافي الغربي.. في اسرائيل وخارجها...وهذه حقائق مرة يعرفها الجميع...
اذا لماذا لم يعلن "الجميع" جبهة-إئتلاف-كولكتيف-شراكة- محور-حركة عريضه ضد العنف..؟؟؟
من منا قاطع عرس او انسحب منه حين يطلق فيه النار.. وتزغرد فيه البواريد...؟؟
من منا قاطع شخصا أهان وضرب زوجته او اخته؟؟
من منا عاقب او قاطع شخصا عنيفا حطم اثاث مدرسه او املاك عامه او اطلق مسباته على اخر في الشارع بسبب "زحمة السير" او غلطة بقيادة السيارة"؟؟
من منا وقف في وجه شخص عنيف مارس العنف ضد ابنائه او أسرته؟
أين الخلل إذا؟؟ ومن المقصر؟؟الأحزاب السياسية الفاعلة...؟؟ام الجمعيات ومؤسسات العمل الإجتماعي والمدني؟؟؟ ام السلطه البلدية؟؟ام الشرطة ؟أم الأهل؟؟ام مصممي السلوك الإجتماعي في الحارات والحمائل والعائلات؟؟ام الصحافة الإعلام؟؟
أعتقد ان الجواب واضح..نحن جميعنا "مقصرين" ...الجميع صامتون.....فنحن نخاف من مواجهة العنف الحقيقية...؟؟
اعتقد اانا لا زلنا لا ندرك حجم مأساة العنف ....ولا زلنا نتعامل مع العنف كحاله عابرة...لكن الواقع يعلمنا ان العنف هو اسلوب ونهج حياه تدميري لا يرحم...يحرق الأخضر واليابس..يحرق الحياه والمجتمعات وانجازاتها..وهو قاتل لحريتها ولابداعها ومهدد لكيانها لان العنف هو أزمة عميقه ومتلازمة في المجتمع الاستهلاكي ولها جذورسياسية وإجتماعية ونفسية وأخلاقية واقتصادية وصحية......فما دمنا لا نستوعب هذا التعريف للعنف...فلنن ننجح في إجتثاثه ويبقي علينا ان ننتظر اعداد الضحايا القادمين...
الأحزاب السياسية للاسف لم تضع في أجنداتاها موضوع العنف والعمل الجماعي المضاد للعنف في سلم اولوياتها زغم انه للعنف جانبه السياسي والمرتبط بدور وفعاليه الشرطه ووجود السلاح المرخص وغير المرخص وكلاهما ظاهرتان "سيئتان" بالنسبه لنا كجماهير فلسطينية اصلية واصيلة........هناك نشاطات "فردية"رائده من قبل بعض الأحزاب يباركون عليها..لكن اين هي من العمل الجماعي المضاد للعنف؟؟ هل تبارز الأحزاب غيرها في النشاطات الفردية..لتسجل في برنامجها انها فعلت شيئا ما فحسب؟؟؟
أين التنسيق المشترك للأحزاب المسؤولة...لماذا لم تعقد اي تشاورات جماعية لعمل شعبي عريض وتطوير أشكال نضال متطورة وأبداعية وغير تقليدية...ماذا ينقص الأحزاب سوى الأرادة والقناعة بعمل مشترك يعطي المواطن الفحماوي بصيصا من أمل بان الدنيا ستكون بخير...وان التصدي للعنف هو مسؤليه جماعيه ووطنية من الدرجه الأولى؟؟
قد يجاوبني أحدا ان البلديه يقظة وبادرت لاقامة لجنه عليا تضم الجميع!!صحيح...توجد لجنه وميزانية..وخطباء...ولكن هل لهذه اللجنه "أنياب" تحارب بها؟؟وهل خطاب اللجنه كاف ليخاطب المجتمع كله بمعايير ثقافه اللاعنف العلميه والعصريه والشجاعه المضادة لنهج العنف؟؟ام هو خطاب رسمي- توافقي دبلوماسي –هاديء- ينصح ويخاطب جزء من شرائح المجتمع فقط؟؟
هل هو كاف مهنيا ليضع برنامج عملي شامل وكاسح ليتحول الى موضوع الساعة وكل ساعة؟؟ اعتقد ان اللجنة البلدية" تخلفت" بتأخرها وبخطابها وقلة ديناميكيتها وقله زخمها وقوتها نسبيا لحركة المجتمع وحاجاتة...ونسبيا لتسارع السلوكيات العنيفه في المجتمع......اذ جهزت الوثيقة (التي لم تناقش بعمق كاف وصراحة ومهنية)..ولا زالت في الملفات والمكاتب......
اعود وأسال ما هو عدد المراكز التي تعالج وتدرس موضوع العنف...؟؟او عدد مراكز الاثراء التابعة للمساجد او نوادي الاحياء او الجمعيات والروابط....؟؟ كم هو عدد الأبحاث التي تعالج العنف في الثانويات او الجامعات؟؟كم عدد المؤتمرات والندوات..؟؟كم عدد الباحثين في ام الفحم الذين عالجوا العنف في المدارس ؟؟كم دراسه علميه اكاديميه وغيرها صدرت؟؟كم حمله اعلامية متخصصه بالموضوع تم إطلاقها ؟وما هي الميزانية التي رصدت لمحاربه العنف؟؟؟
أعتقد اننا اصبحنا مجتمعا قد أصيب بالشلل امام أزمة العنف...واننا اصبحا "متفهمين للظاهرة كشر لا بد منه"...فقد فشلنا في بناء الدرع الجماعي الواقي لمجتمعنا ..فلا جماعية عمل ولا جماعية بحث عن حلول....ولا جماعية تخطيط او تنفيذ..
باعتقادي كناشط إجتماعي يتبنى ثقافه اللاعنف العلمية،حيث قمنا بدراستها في اطار جمعية ارباط-الرباط الثقافية لمده سنه كاملة) انه علينا الآن ،وليس غدا إيجاد الأطار العملي والمهني ذي الرؤية الإستراتيجيه للعنف والتعامل معه كأزمة مجتمع عميقه صعبة معقدة بحاجة لميزانيات وجهود كثيفه وجماعية ومهنية وصريحة وشفافة من اجل لبناء اليات هجومية على العنف لإجتثاثة من جذوره وليس الاكتفاء بالبيانات والتصريحات والنوايا...ووضع البديل بتبني برنامج "ثقافة اللا عنف "العلميه والمنهجية..
العنف سيقتلنا كأمة واعية وكحضارة وسيقتل ابداعنا وافراحنا.......فهل سنتوحد ونعمل بروح "الجماعة" ضده ونكون له رادعين؟؟؟
واعتقد ان كل جهد فردي خارج عن دائرة" وحدة الجميع" هو مضيعة للوقت وللموارد والطاقات ومحصلاته متواضعه...وخوفي من ازدياد عدد الضحايا فيزادد الألم وتزداد الحسرة...وبعدها سنكون نادمين لأننا كلنا الخاسرون .