كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

صورة للذكرى- بقلم: يوسف جمل (جت)

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 29/06/2010 الساعة 09:24

- يوسف جمل في مقاله:

 *  نرى القسوة والظلم والاضطهاد والعنصرية والتجويع والإهمال والحصار لبني البشر

* في حدائق الحيوان أسود ونمور وذئاب وثعالب مفترسة متوحشة يخشى الإنسان على نفسه منها


أكثر ما يستفز النفس البشرية أولئك الذين يتشدقون بحماية الطبيعة وحماية الزعتر من الانقراض وصابون الراعي والنرجس والاقحوان , ولا يتوانون عن اقتلاع الزيتون والليمون وتدمير المحاصيل الزراعية .
أكثر ما يستفز النفس البشرية أن تراهم يتشدقون بالرفاه الاجتماعي والابتعاد مليمترات عن خط الفقر ودعم العائلات المحتاجة وفي نفس الوقت يسحقون الأطنان من المنتجات الغذائية والفواكه والخضروات والأدوية للمحافظة على توازن الأسعار بدلاً من استغلالها في سد رمق الجائع والمحتاج .
وما يستفز أكثر أن ترى جمعيات الرفق بالحيوان وإيواء الحيوانات الضالة والمتشردة ومراكز علاج الحيوانات ولطف المعاملة مع الكلاب والقطط وتوفير الغذاء والدواء لها بل واستيراده إن دعت الحاجة , وفي نفس المشهد ترى القسوة والظلم والاضطهاد والعنصرية والتجويع والإهمال والحصار لبني البشر .
وقد يقول البعض أن الحيوانات أليفة ومخلصة وهي تختلف عن بني البشر ممن تخيروا أو أجبروا على العداوة والبغضاء في ما بينهم ولكننا نرد عليهم قائلين أن في حدائق الحيوان أسود ونمور وذئاب وثعالب مفترسة متوحشة يخشى الإنسان على نفسه منها , فكان أن وضعها في أقفاص وبيوت وحرص على رعايتها وتوفير مستلزماتها الأولية ويقوم على نظافتها والاطمئنان على توفير بيئة حياتية صالحة لها .
وهذا ينطبق على ما جاء في الحديث الشريف الذي جاء ليظهر لنا أهمية رعاية الحيوانات والاهتمام بها وعدم ظلمها وحبسها وتجويعها أو تعذيبها فقال صلى الله عليه وسلم :-
(عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ .) 0 ( صحيح مسلم )
لكن هذا الأمر لم يقف عند هذا الحد كما هو الحال اليوم حيث تراهم يحرصون على القط والكلب ويقتلون الطفل والمرأة والرجل العجوز ويهدمون ويردمون ويحرقون ولا يتوانون عن فعل أي شيء مناف ومخالف لأبسط ثوابت الإنسانية وحقوق الإنسان في الحياة والتنفس والأمان والغذاء .
فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوصي جيوش المسلمين بعدم التعرض للأطفال والشيوخ والعجزة والنساء , وعدم قطع شجرة أو ردم بئر أو هدم بيت أو قتل حيوان أو طائر .
ومن عجيب الأمور أنك تراهم يدّعون الحضارة والرقي وعضوية في جمعيات حقوق الإنسان ويطمحون بجوائز العدل والسلام وصدورهم طافحة بالظلم والظلام !
لكن ما يتعدى حدود الاستفزاز هو رؤية بني البشر تقتل وتذبح لأي سبب كان وترتسم على محياها الابتسامة والفرح والسرور والسعادة وتصل النشوة بالبعض منهم إلى التقاط صور تذكارية مع القتيل ليحتفظ بها حتى تذكره بوحشيته وهمجيته في يوم من الأيام .

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع