د.رفيق مصالحة من كفرقرع: لو حوصرت غزة زمان لما استمر الحصار اربع سنوات
- دكتور رفيق مصالحة:
* يومها رأيت الرجال المسنين والعجائز وحتى الاطفال يتسابقون ليقدموا ما في حوزتهم من النقود
* كانت مشاعر الحب تملأ قلوبهم وكانت تعابير الاحترام والاجلال ترتسم على الوجوه وكانت النفوس تمتلئ بالامتنان
* لو كان حالنا اليوم كما كان في السنوات التي خلت لما دام الحصار اربعة اسابيع او حتى اربعة ايام ولما تغطرس المتغطرسون ولما فلتوا من عقاب المجتمع الدولي
* كم لا يشبه البارحة اليوم فها نحن نعيش هجمة همجية وحصار يدوم بما يزيد عن اربع سنوات بعد اعلان حرب تشبه حرب ابادة على جزء من شعبنا الفلسطيني المنهوك تحت نير الاقتتال والتشرذم منذ سنوات طويلة
وصلت الى موقع العرب وصحيفة كل العرب الرسالة التالية من الدكتور رفيق مصالحة من بلدة كفرقرع:
سقى الله تلك الايام كنا في جيل العنفوان نناهز العشرون شتاء ندرس في كلية الطب في مدينة بادوفا في ايطاليا ايام عزيزة خلت من اواسط سنوات السبعينات من القرن الفائت لا تفارق مخيلتي ابدا كانت الثورة الفلسطينية في اوجها تقود معظم حركات التحرير الوطني في جميع انحاء العالم وكان معظم احرار الكون يحجون الى مقرها المعروف انذاك - فتح لاند (fatah land) في جنوب لبنان كانوا يستقون الخبرة في النضال والفداء ويتعلمون قواعد الانضباط تحت الراية التي توحد الصفوف والنفوس والضمائر وكانت القلوب تخفق لذكر القائد الرمز ابو عمار, ليس قلوب القلسطينين في جميع انحاء تواجدهم فحسب بل قلوب كل اصحاب الضمائر الحرة.
صورة توضيحية- تصوير: gettyimages
اذكر ذلك اليوم عندما ذهبت الى خوري الكنيسة المجاورة لمكان سكني في المدينة اطلب العون لصديقين قدما الينا بعد ان ضاقت بهم المسالك وانغلقت الدروب في الوطن فجاءوا قاصدين حياة حرة ومستقبل افضل لكن الامور لم تسر كما نشتهي فبعد ثلاثة شهور كان عليهم ترك ايطاليا لتعسر الحصول على تأشيرة اقامة او موافقة عمل.
في تلك الايام لم تكن ظروفنا كطلاب يعيشون على نفقة زهيدة يبعثها الاهل مجبولة بالعرق والارق تسمح بجمع ثمن تذاكر الطائرة التي كانت باهظة. كنا نعلم انه ليس من اللائق ان نطلب من مكاتب نقابات العمال او الاحزاب اليسارية الايطالية التي ساعدتنا كثيرا لتكوين وتنظيم انفسنا في اطار لجنة طلاب دعونها (لجنة الطلاب العرب في البلاد (اسرائيل) فرع ايطاليا) والتي من خلالها توفقت كل مشاعرنا وتحققت بعض طموحاتنا في العطاء من اجل الشعب والقضية.
كان يوم" احد" حضرت حسب طلب الخوري, وبعد القيام بمراسيم الصلاة توجة الى حشد المصلين وقص عليهم حكاية شبان اثنين من ابناء شعب بطل مضحي ومناضل من اجل حريتة وعيشة بكرامة على ارضة, ارض السلام فلسطين, وختم حديثة بطلب المساعدة كل على قدر استطاعتة. يومها رأيت الرجال المسنين والعجائز وحتى الاطفال يتسابقون ليقدموا ما في حوزتهم من النقود ,حتى كاد يمتلئ ذلك الصندوق الخشبي المركون على طرف الطاولة. كانت مشاعر الحب تملأ قلوبهم وكانت تعابير الاحترام والاجلال ترتسم على الوجوه وكانت النفوس تمتلئ بالامتنان. ولكن كم لا يشبه البارحة اليوم فها نحن نعيش هجمة همجية وحصار يدوم بما يزيد عن اربع سنوات بعد اعلان حرب تشبه حرب ابادة على جزء من شعبنا الفلسطيني المنهوك تحت نير الاقتتال والتشرذم منذ سنوات طويلة.
ها قد جاءت سفن الحرية وهي مشكورة ولكن بعد اربع سنوات طويلة علها تفك الحصار وضحى العديد من الرجال الاحرار بارواحهم ودمائهم الطاهرة من اجل شعبنا الاسير ولكن ولو كان حالنا اليوم كما كان في السنوات التي خلت لما دام الحصار اربعة اسابيع او حتى اربعة ايام ولما تغطرس المتغطرسون ولما فلتوا من عقاب المجتمع الدولي الحر.