كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

يخربون بيوتهم بأيديهم- بقلم: محمود صالح عودة

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 04/06/2010 الساعة 08:55

- محمود صالح عودة في مقاله:

* كلمة "إرهاب" في القاموس الأمريكي والصهيوني تحلل دم المتهم بـ"الإرهاب"، حتى ولو كان طفلاً أو امرأة

* إعتداء إسرائيل هذا لم يكن هذه المرة على الفلسطينيين ولا على العرب ولا على المسلمين فحسب،  إنما كان اعتداء على الإنسانية جمعاء

* إن الدم الزكي الذي سال في بحرنا من شهداء وجرحى أسطول الحرية يستحق كل التقدير، ويوجب إعادة النظر من قبل الموالين للسياسة الأمريكية والصهيونية

إن الاعتداء الإسرائيلي على قافلة الحرية بهذه الطريقة الهمجية، من خلال عملية إنزال قوة مدججة بالأسلحة على سفن تحمل مساعدات إنسانية من طعام ودواء وغير ذلك لأهالي قطاع غزة المحاصر، الساعة الرابعة فجرًا، في المياه الدولية، لا يمكن وصفه إلاّ بإرهاب دولة. إعتداء إسرائيل هذا لم يكن هذه المرة على الفلسطينيين ولا على العرب ولا على المسلمين فحسب، إنما كان اعتداء على الإنسانية جمعاء، وعلى كل من يرفض الظلم، ويوضح حجم الصلف الإسرائيلي للأعمى والبصير.

الإعتداء الإسرائيلي
توقيف الأسطول لم يكن مفاجئًا، وإذا كنا نقرأ التصريحات الإسرائيلية قبل الإعتداء على الأسطول بشكل صحيح، فالقتل لم يكن مفاجئًا كذلك. لقد بدأ الإعلام الإسرائيلي بالتحريض على قافلة الحرية منذ أيام قبل انطلاقها، شمل هذا التحريض وصف المنظمات الإنسانية الواقفة خلف أسطول الحرية بالمنظمات "الداعمة للإرهاب"، والتي تتكون من أعضاء "إرهابيين" مرتبطين بتنظيم القاعدة، ليهيؤوا الرأي العام في إسرائيل لكل الاحتمالات.

ربط الإسلام بالعنف
وبالتالي، فإن كلمة "إرهاب" في القاموس الأمريكي والصهيوني تحلل دم المتهم بـ"الإرهاب"، حتى ولو كان طفلاً أو امرأة، ولطالما استخدمت زورًا لتبرير المشاريع الإحتلالية والقتل المتعمد، خاصة بعد عمليات 11.9 المدبرة أمريكيًا. لم يتوقف الإعلام عن التحريض حتى بعد العملية، فقد سمعنا من ذلك الإعلام المسموم أن بعض ركاب السفينة "الإرهابيين" شكّلوا "فرقًا مدربة" على متن السفينة و"مسلحة" بالعصي وسكاكين المطبخ. ووصل الحد بالإعلام الإسرائيلي الوقح بوضع السكاكين على راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ليرسخ في عقول المشاهدين ربط الإسلام بالعنف. ثم ماذا توقع الإسرائيليون، أن يستقبل ركاب السفينة الجنود المعتدين عليهم بالورود؟ أم بالتطبيل والتزمير؟.

نقطة تحوّل لصالح فلسطين
كان خبر توقيف الأسطول وقتل وجرح بعض ركابه مؤلمًا ومحزنًا، لكنه في الوقت ذاته من الطبيعي تقديم التضحيات بالمال والنفس في سبيل الحق. وهذا الحدث يحمل الكثير من المعاني الإيجابية لمستقبل منطقنا، حيث اعتبره البعض نقطة تحوّل لصالح فلسطين، ولدور تركيا في العالم العربي والإسلامي، فإن ما تقوم به تركيا قيادة وشعبًا تجاه قضية الأمة المركزية يفوق جهود معظم الدول العربية، ويبرز ذلك بوضوح من خلال رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان وأعماله وتصريحاته، التي تذكرنا بالسلطان عبد الحميد الثاني وشجاعته وعدم تنازله عن ثوابت الأمة وحقوقها الأساسية، ثم هذه القيادة التركية صاحبة العلم والحلم والرشد، والشعب الشجاع الذي لا يخشى في الله لومة لائم.

شهداء الإنسانية والحرية
إن الدم الزكي الذي سال في بحرنا من شهداء وجرحى أسطول الحرية يستحق كل التقدير، ويوجب إعادة النظر من قبل الموالين للسياسة الأمريكية والصهيونية في المنطقة حول توجهاتهم، فحتى اللحظة لم نسمع أية ردة فعل من بعضهم حول هذه القرصنة الظلامية. ثم إن هذه الجريمة النكراء التي أساء بها الصهاينة الإسرائيليون لأنفسهم أولاً وأخيرًا، تذكرنا بقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم "يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ" (الحشر – 2).
رحم الله شهداء الإنسانية والحرية وأسكنهم جنات الخلد جزاء بما عملوا، وشفى الله جرحى أسطول الحرية وجزى جميع المشاركين والقائمين عليه أحسن الجزاء، وفك الله أسر كافة أسرى الحرية في سجون الاحتلال، وحصار غزة زائل لا محالة، عاجلاً أم آجلاً.
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع