كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

ماذا حدث لنا اليوم؟ بقلم: رياض هبرات-كفركنا

موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة · 28/05/2010 الساعة 08:13

- رياض هبرات في مقاله:

 * حلقنا رؤوسنا عند حلاق القريه "اسعد والياس" ولم نقص شعورنا كما يقص الشباب اليوم شعورهم

* بالأمس القريب أكلنا خبز الطابون والعدس والمجدرة والعلت والخبيزه,وقد اكلنا اللحم مرة واحدة في الأسبوع


أنا اذكر دواء الاسبرين منذ الطفولة فقد تناولته أمهاتنا عندما شعرن بوجع الرأس ,ولم يؤثر الاسبرين على امهاتنا في زمن الحمل قبل ثلاثون عاما ,وقد كنا نبتاع الاسبرين من حوانيت كفركنا وليس من الصيدليات ,وعندها لم تتردد أمهاتنا على طبيبات النساء وصناديق المرضى كما تتردد حوامل اليوم لإجراء شتى فحوصات الحمل كالزلال ,الالتراساوند,ماء الرأس وقد ولد جميع الأطفال بصحة جيدة ,وربما ولد احدنا في البيت او السهل ولم يحتاج إلى مستشفى.

فماذا حدث لحوامل اليوم؟؟؟
بالأمس القريب ركبنا السيارة بدون حزام أمان ,ولم يكن بسياراتنا "المخدات الهوائية" ولم نجبر على استعمال الخوذة عند ركوبنا الدراجة ومع هذا لم نتعرض لحوادث الطرق وحوادث الدراجة الهوائية.

فماذا حدث لأطفال اليوم؟؟؟؟
بالأمس القريب شربنا الماء مباشرة من خرطوم الماء ,وخرجنا للبراري "كبشانه وبنه وخلة ابو علي" واذا ما عطشنا شربنا الماء من "الجرن" الموجود في صخرة وبه بعض ما تبقى من أمطار وربما يكون قد شرب منه حيوان بري من قبلنا ومع هذا لم نمرض! واليوم لا نشرب إلا من الزجاجات المعدنية.

فماذا حدث لجيل اليوم؟؟؟؟
بالأمس القريب أكلنا خبز الطابون , والعدس والمجدرة والعلت والخبيزه,وقد اكلنا اللحم مرة واحدة في الأسبوع ,ولم نعرف طعم الكوكا كولا ,ولم نأكل الحلوى الا ما ندر ,وقد ألبستنا أمهاتنا ما اختارت لنا من ملابس ولم تنسق لنا الألوان في اللبس وكانت أجسامنا رشيقة ولم نعرف ألسمنه!!!لكن أطفالنا اليوم سمينين وممتلئين.

فماذا حدث لأطفال اليوم؟؟؟؟
بالأمس القريب كنا نغادر البيت باكرا ونتوجه إلى المدرسة ومشيا على الأقدام ,وفي أيام العطل غادرنا المنزل في الصباح الباكر وعدنا إليه في المساء ولم يبحث عنا أهلينا "لأنه كان أمان" لعبنا الغميضة ,عسكر وحرامية,طاق طاق طاقية وابتكرنا جميع أنواع الألعاب وكان خيالنا واسعا وأحب الطفل صديقه الطفل.

فماذا حدث لآباء اليوم؟؟؟؟
بالأمس القريب لم يكن لنا ما يسمى بصديق "النت" وقد وضعنا كل تركيزنا في المدرسة ولم يكن لنا تركيزا مفرطا ولم نأخذ الأقراص ضد النشاط المفرط ولم يتواجد طبيب نفساني وعامل اجتماعي في المدرسة ,ولم يبع لنا أحدا المخدرات أمام المدرسة ,ولم يشتر لنا آبائنا "ألبلي ستشن" أو الحاسوب أو الجوال ,وقد شاهدنا قناتين على شاشة التلفزيون ,وقد كانت الوظيفة البيتية من معلم اللغة العربية"انسخ الدرس ثلاث مرات"ولم نتعلم بواسطة الانترنت ومع ذلك انهينا الصف الثاني عشر وبنجاح.

فماذا حدث لطلاب اليوم؟؟؟؟
بالأمس القريب عند موت أي شخص من القرية لم يسمح لنا آبائنا بفتح التلفزيون ولا حتى الراديو في البيت وان كان قد اقترب احد العيدين كانت أمهاتنا يمتنعن عن صنع الكعك والمعمول ووضع الحلوى على الطاولة ,وقد كانت الأمهات كذلك لا يغسلن ولا ينشرن الفراش على الحبال وان كان الميت في الطرف البعيد عنا من القرية!! زد على ذلك الحزن الشديد الذي كان يخيم على البلدة واختصار او إلغاء شتى أنواع سهرات الأعراس ,أما اليوم حدث ولا حرج فقد تلتقي الجنازة بزفة العريس.

فماذا حدث لرجال اليوم؟؟؟؟
بالأمس القريب كان هنالك ما يسمى بالأب الذي يتوجه إلى المدرسة ويقول لمعلم المدرشة "لك اللحم ولي العظم من ابني" كان هنالك من يقدر مهنة التدريس ,كانت هنالك العائلة الواحدة ومن عائلات مختلفة ,وكانت لنا بيوت في كل العائلات ,وكان ما يسمى "كبير العيلة" الذي فتح مضافته وأسدى النصائح للجميع وكنا ننتظر المساء لنذهب إلى المضافة للاستماع إلى أحاديث الكبار وللاستماع لأخبار البلدة من المضافة.

فماذا حدث لكبار اليوم؟؟؟؟
بالأمس القريب لم يلبس الأطفال "البامبرز" ولم يلبس الشباب بناطيل الجينز والتي مسختها الموضة , وحلقنا رؤوسنا عند حلاق القريه "اسعد والياس" ولم نقص شعورنا كما يقص الشباب اليوم شعورهم ,ولم تلبس الصبايا ثياب العري ونصف البطن ولبس أهالينا القنباز والسروال وذهبت أمهاتنا إلى خياطة البلدة " الحاجة نصرة"لتفصيل أكمل وأجمل الثياب والفساتين والتي تظهر كمال المرأة وليس مفاتنها .

فماذا حدث لمجتمع اليوم؟؟؟؟

بالأمس القريب كان عندنا الحب الحقيقي ,النجاح, تحمل المسؤولية ,الإنتاج ,احترام الغير ,التمسك بالأرض,الخير الكثير ,المطر الغزير ,كان لدينا الإنسان الكبير , دواء الاسبرين ,باص ادم, مدرسه وطالب وأب ومدير ,قنديل هواء ,بطيخ البعل ,خبز الطابون ,طيبة القلب ,سيارة البيجو , جرة الماء, عين الماء ,محطات الباص ,جريدة القدس ,راديو السعادة ,كتاب سنابل من حقول الادب ,بيت الجد والجدة ,دار المختار وووووووووووووو.

فماذا حدث لكفركنا اليوم؟؟؟؟
والان نملك كل شي وصدقوني بأنه لدينا لا شيء. فليتنا نرجع إلى ألامس.
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع