كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

صِراعٌ الحبِ ما بَينَ الروحِ وَالجَسَد - رَوان إرشيد الملقبة برورو الناصرة

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 20/05/2010 الساعة 23:08

 لو كنتُ أعرف ما أريد
لَما أتيتُ اليكَ ملتجئةً كقِطعةً جليدية
لو كنتُ أعرف كيفَ سأقضي ليلتي
لما بحثتُ بين ثنايا الحديث عن قَهوةٍ وَدُخان
ولمَا جنَّ الظَلام وقُدِحَت بِيَدي الصّوان
لو كنت أعرف أن البحرُ غاضبٌ عنيف
لَما أصبحتُ مشاكسةً، عنيدة، صعبةَ المِراس

لو كنتُ أعرف كيف يَكون النسيان
لوجدتهُ حاكمٌ على جسدي بطغيان
لا تسألني من أين أتيت وكيف أتيت وما أريد
فَكُل هذه التساؤلات ليسَ لها إجاباتٌ عندي
لا تسألني إن كانَ لديّ سَجائر؟!
أو وَسيلة إشعال؟!
فَهما وحُزني كَلهيبٍ مِن النار
أحرَقوني ليلةٍ ليلتان ليالٍ طوال

أرجوكَ حينما تُفكر
ارحمني قليلاً
ولا تجعَل تَفكيركَ يَلطمني
ويُرهق الوريد والشريان
ويَنحر سهمًا في صَدري

كالجمر، كالإعصار، كالبركان
لو كنتُ أعرفُ ما أريد
لَما بحثتُ عن قبلتين في كل مساء
ولمَا بحثتُ عن فيروز تُصلي

وتذهب قابعةً نحو الأرجاء
وأشواق لحنٍ قُتلت بلا ذنب
وأطرافٌ كَسيرة أصابها الإعياء
لَو كنتُ أعرف كيف يكون الإدمان
لَما بحثتُ عنهُ بينَ السُطور المحترقة

بَين الأحرف والكلمات
بين رَسائل قديمة

بَين النُجوم والكَواكِب
في زوايا الذاكِرة
في البَراعم الزَّهرِية
في النباتات المعمرة

في الزمن المُحترق
في سُطور الكُحل

في الأرصِفة
وورق النِسيان

بينَ الموج والغُروب
وبينَ اللّيل والنِهار

لا تَقُل بأنني لا أهوى الخضوع
ولا تَقُل بأنني ثورية أو متمردة
على جميع ممالك العِشق
دَعني أتمرد وأُحدد طرف عينيك
دَعني أتمرد على أنغام الصمت

وَعلى وَصمة جبينك
دَعني أصرخ وأثور
ولا تقُل لي قفي
دَعني ألبس ما لديّ
دعني أجرّب جميع الألوان
وأغري الحَجر
والأرض والأكوان
وأزِدهُما جُرعةً من الإدمان

يَكفي غَضب
يَكفي حُزن
يَكفي غيره
ويكفي انتظار السماء
لا تَدعهم يُقوسوني
حتى تنحني هامتي
ويتفهرسُ الوجد على راحتي

وَخُبز الظلام يأكُل من يدي
لا تسألني إن كنت مغرمة بحب الرياحين
أو معجبة بنثر ورودي بين القارئين
ولا تسألني إن كانَ حُبي خيالي
أو واقعٌ حزين
أيا حبيبٌ يَنسَدِل من وراء ستائر الحرير

كبدرٍ في ليالي الربيع المقمرة
أيا حبيبٌ يَقتُلَني ويُحييني
ويحرق نار البعد من جُفوني
أيا حبيبٌ باتَ الدواء لِداء أنثى

قد أضناها وأعياها مرضٌ جسيم
أيا حبيبٌ أنتظر منكَ يوم انغلاقي
يومٌ يُصبح فيه جسدي خارطة في ثانية
بعدَ أن تُشرق الشمس وتغرب

وتقرع الطُبول وتَصرخ الظلام
وألعنُ الأطراف والحواس
وألعن النحل على ارتشاف الرحيق
سأفكر بأن أبحثُ في أبجديتي

عن اللامنتهي واللامحسوس
وأقف صامتةً جامدةً
لا أعرف كيفَ أهديهِ الورد مذبوحًا
متأثرًا بجراحة
ودماءه منفصم صارخًا في الأرض
 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع