خادم الاحتلالين (2) - بقلم: محمود صالح عودة
- محمود صالح عودة:
* كافة الإجراءات والآليات الخاصة بعملية السلام فشلت
* جامعة الدول العربية تثبت مرة أخرى وللأسف، أنها لا تساوي شيئًا أمام دولة كتركيا العظيمة
* إعطاء جامعة الدول العربية الضوء الأخضر لفريق أوسلو بتجديد المفاوضات مع إسرائيل يشكل غطاءً لجرائم الاحتلال
لم يمر سوى بضعة أيام منذ إعلان رئيس المقاطعة أبو مازن تجديد المفاوضات مع حكومة نتنياهو، حتى أعلنت جامعة الدول العربية على لسان أمينها العام عمرو موسى دعمها لقرار عباس، بخطوة مخزية لم تبق مجالاً للشك بأن هذه الجامعة لا تمت بصلة لإرادة الشعوب العربية بل للإرادة الصهيو-أمريكية، وأنها لا تقدّر بتاتًا دماء الأبرياء المسفوكة ولا الدمار الذي لحق بفلسطين، وأن شأن عمرو موسى كشأن عباس بل أخطر، كونه "ممثّل" الدول العربية أجمع وليس دولة بعينها.
عملية السلام تفشل
"كافة الإجراءات والآليات الخاصة بعملية السلام فشلت؛ حيث ساهمت اللجنة الرباعية في دفن عملية السلام التي أهدتها لإسرائيل لتفعل بها ما تشاء تحت حصانة دولية." "إن الوسطاء ضحكوا علينا، والرباعية كلام فارغ، وكل المفاوضات التي تمَّت مع إسرائيل فشلت." هذا ما قاله عمرو موسى خلال العدوان على لبنان في تموز 2006، وأضاف ردًا على سؤال حول ما يجب عمله قائلاً: "لا تسألوني ما العمل، وإذا كان مجلس الأمن لا يستطيع أن يفعل شيئًا فالسلاح هو العمل"، نعم، هذا كلام عمرو موسى. فيا ترى، هل قامت عملية السلام من القبر خلال الحرب على غزة أو بعدها؟ وهل الوسطاء أصبحوا أكثر نزاهة من ذي قبل وتابوا إلى الله توبة نصوحًا؟ وهل أصبح مجلس الأمن حرًا وغير مغتصب من الدول الكبرى ويستطيع أن يضمن أمننا؟
الإمهال لإسرائيل
إن إعطاء جامعة الدول العربية الضوء الأخضر لفريق أوسلو بتجديد المفاوضات مع إسرائيل يشكل غطاءً لجرائم الاحتلال المستمرة ضد البشر والحجر والشجر، بما في ذلك توسيع الاستيطان وتدنيس المقدسات، آخرها حرق مسجد في قرية اللبن الشرقية جنوبي نابلس المحتلة يوم الثلاثاء 4.5.2010. ثم إن كل "الشروط" للتفاوض التي وضعها فريق "الإمهال لإسرائيل" انكشفت حقيقتها، فما هي إلا كلام فارغ المضمون ووهم يريدون تضليل الناس من خلاله وكأن لهم "كلمة" مع إسرائيل، فكان الشرط أولاً وقف الاستيطان، وبعدها "تجميد" الاستيطان، وصولاً إلى وقفها في القدس، وأخيرًا بعدما لم توافق إسرائيل على أي منها بل فعلت العكس، ادعى سيادة رئيس سلطة المقاطعة الغير شرعي أنه حصل على ضمان أمريكي بعدم إقدام إسرائيل على أي "استفزاز" كشرط للمفاوضات، وكأنه قد بقي شيء يستفزه، علمًا بأن إسرائيل أكدت عدم وجود أي ضمان أمريكي.
ترجمة الغضب على أرض الواقع
جامعة الدول العربية تثبت مرة أخرى وللأسف، أنها لا تساوي شيئًا أمام دولة كتركيا العظيمة على سبيل المثال، ورئيسها السيد رجب طيب أردوغان، الذي يغضب لفلسطين وغزة والقدس أكثر من عمرو موسى بأضعاف، ولا يخشى إبداء غضبه بالرغم من منصبه وعلاقاته الدولية، ويترجم غضبه عمليًا على أرض الواقع بممارسات تجعل الظالمين يعيدون النظر ويحسبون حساباتهم جيدًا قبل أي اعتداء، ويربط مصير القدس بمصير اسطنبول، بينما أقصى ما يعمله عمرو موسى وجامعته "العربية" - التي لا تعلم من العروبة سوى المناسف والقهوة والـ"مخترة"، والتي فقدت حتى "حميّة الجاهلية" - هو إصدار بيانات استنكار لا تقدّم ولا تؤخر، وتندثر فور صدورها.